تقارير البيان

حراك أممي لخفض التصعيد في الأراضي الفلسطينية

ت + ت - الحجم الطبيعي

كل الدلائل تشير إلى أن المباحثات التي أجراها المبعوث الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند، مع قيادات فلسطينية ونشطاء في منظمات وفعاليات شعبية، في كل من جنين ونابلس، من الممكن أن تحرز تقدماً باتجاه خفض التصعيد في الأراضي الفلسطينية، وتجنب كل ما من شأنه أن يدفع باتجاه الإنفجار الشامل، ونقطة اللا عودة على حد تعبير المبعوث الأممي.

ووصف وينسلاند المباحثات بأنها «بناءة» وهدفت لوضع حد للأوضاع الأمنية المتدهورة، والعمل على إعادة الهدوء في منطقة شمال الضفة الغربية، لافتاً إلى رغبة الأمم المتحدة في لعب دور في تهدئة الأوضاع، وتهيئة الأجواء من أجل عودة المفاوضات السياسية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وإذا كانت التفاصيل الدقيقة لمباحثات المنسق الأممي والنشطاء الفلسطينيين لم تكشف بعد، فإن ما تحمله تصريحات وينسلاند تدل على الجو الذي ساد اللقاءات، بكل ما فيها من رغبة في تجاوز التصعيد الذي لا يرغب به أحد.

ولأن الشعب الفلسطيني يدرك أن المرحلة الحساسة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط بوجه عام، تتطلب أكبر قدر من الحنكة والمرونة، ومحاصرة الظروف الصعبة، يعتبر هذا الحراك الأممي بالقطع فرصة مثالية، لإيجاد قناعات وأرضيات مشتركة، لوقف التوتر الحاصل، خصوصاً وأن خيار المواجهة الشاملة، من وجهة نظر مراقبين ومحللين، تكلفته مرتفعة، كما أن الشعب الفلسطيني غير مهيأ لهكذا خيار.

وحسب المحلل السياسي محمـد التميمي، فإن جهود الوسطاء تنصب على تجنب التصعيد في القدس ومناطق الضفة الغربية، إذ لا تزال الاتصالات الدولية مستمرة، للتوسط بين الفصائل الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، لمنع تصعيد محتمل .

المساعي الأممية ليست الوحيدة في هذا الاتجاه، إذ شهدت الأيام الأخيرة اتصالات مكثفة من أطراف عربية ودولية، في محاولة لمنع جر الأوضاع إلى أبعد من المناوشات اليومية .

كما هو الحال في القدس ونابلس وجنين على وجه الخصوص، ويأتي ذلك، فيما يبحث مسؤولون فلسطينيون مع الإدارة الأمريكية، قضايا مشتركة، يقف على رأسها سبل تخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني، وإنعاش المسار السياسي.

وكانت الأمم المتحدة، أعربت عن قلقها حيال التدهور الأمني الملحوظ في القدس والضفة الغربية، وسط تحذيرات فلسطينيين من الانفجار الشامل، ولذا فقد سارعت لإيفاد مبعوثها لتفادي التبعات.

ويبحث الطرفان الفلسطيني والأممي، عن حل أمثل للخروج من عنق زجاجة التصعيد، وينظر الفلسطينيون والإسرائيليون على السواء، بعين الأهمية لهذا الحراك، كل لمصلحته، فيما الجذر المشترك بينهما يكمن في توجيه مزيد من الضغط لدفع عجلة العملية السياسية قدماً إلى الأمام.

ويرى مراقبون أن المسار الأممي الجاري سيضع الفلسطينيين أمام حالة ترقب، عنوانها البحث عن الاستقرار وإن هبت عليها رياح التصعيد حيناً، فهل يهيئ الحراك الجاري الأجواء لعودة الهدوء، أم سيبقى حبيس التصريحات والأقوال؟

 

طباعة Email