مصادر لـ«البيان»: مبادرة جزائرية للمصالحة الليبية

ت + ت - الحجم الطبيعي

ينتظر الليبيون ما ستسفر عنه التحركات الجزائرية لمعالجة الأزمة التي تواجه بلادهم منذ 11 عاماً، فيما تشير مصادر ليبية مطلعة إلى أن الجزائر تقود بالفعل جهوداً دبلوماسية على أكثر من صعيد لبلورة مصالحة وطنية ليبية على غرار السيناريو الفلسطيني الذي توج الخميس الماضي بتوقيع ممثلين عن 14 فصيلاً على اتفاق للمصالحة وإنهاء الانقسام.

وأوضحت المصادر لـ«البيان» أن المسؤولين الجزائريين طرحوا مبادرتهم على المجلس الرئاسي الليبي خلال الزيارة التي أداها رئيسه محمد المنفي إلى العاصمة الجزائرية بدعوة من الرئيس عبد المجيد تبون قبيل القمة العربية الحادية والثلاثين التي ستنعقد 1 و2 نوفمبر القادم، وأضافت أن الجزائر تراهن على جمع الفرقاء الليبيين حول طاولة واحدة للحوار لتجاوز الأزمة بهدف التوصل إلى خريطة طريق ترتكز بالأساس على تنظيم انتخابات في أقرب وقت ممكن لتكريس سلطة تحظى بشرعية شعبية تساعدها على فتح باب المصالحة الوطنية الشاملة.

مؤتمر دولي

وتابعت المصادر أن الجزائر تعمل حالياً على تنظيم مؤتمر دولي يضم وزراء خارجية الدول المؤثرة في الملف الليبي، وذلك لدعم خطة تنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية، مشيرة إلى وجود حالة من التفاؤل لدى المسؤولين الجزائريين بإمكانية الوصول إلى حل الأزمة الليبية في عام 2023، عبر حلول سلمية تفتح الأبواب أمام إجراء الانتخابات الرئاسية المتوقفة منذ 24 ديسمبر 2021.

وكان الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، قال عقب استقباله لرئيس المجلس الرئاسي الليبية الأسبوع الماضي بقصر المرادية إن «كل الأصدقاء في أوروبا وخارجها وحتى الأشقاء، تيقنوا اليوم بأن الحل في ليبيا يمر حتماً عبر الانتخابات ووفق ما يقرره الليبيون أنفسهم ودون تدخل من أي طرف»، بينما أعاد المنفي من جانبه التأكيد على أهمية الانتخابات والقاعدة الدستورية كبداية للوصول إلى الاستقرار بالنسبة للشعب الليبي، آملاً بنجاح الدبلوماسية الجزائرية خلال القمة العربية في انتزاع موقف عربي موحد بشأن ليبيا.

ورأى عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إنّ المجلس يتطلع بتفاؤل إلى القمّة العربية المقرّر أن تقودها الجزائر، ويأمل أن تسهم في حلّ الأزمة الليبيـة والصّراعات الداخلية والخارجية، مشيراً إلى أنّ ليبيـا تعوّل كثيراً على الرئيس تبّون وكلّها أمل في إيجاد مخرج للأزمة في البلاد من خلال هذا الموعد العربي الحاسم الذي نأمل أن يتمكّن القادة في هذا اللقاء من تجاوز حالة الانقسام الذي يعرفه الموقف العربي حول الملف الليبـي.

وتابع الكوني أنّ المبادئ الأساسية التي تتعامل بها الدبلوماسية الجزائرية مع مختلف الأزمات، والتي تواصل مدّ يدها لتحقيق المصالحة في ليبيـا بكل حيادية مع دعمها لكافة الأطراف، تدفعنا للنظر إلى القمّة بأنها قد تخرجنا من الانقسام الإقليمي والعربي وحتى الليبـي، وفق تعبيره.

وبحسب الدبلوماسي الجزائري السابق عبد العزيز رحابي، فإنه بإمكان الجزائر، أن تكرّر نجاح تجربتها الناجحة في تحقيق المصالحة الفلسطينية، في ليبيا أيضاً،

وقال رحابي في منشور على فيسبوك، إن للجزائر «حمولة تاريخية تمكّنها من القيام بمبادرة توحيد الصفوف في فلسطين، وفي غيرها من بؤر التوتر في العالم العربي وفي إفريقيا»، معتبراً أن العقيدة الدبلوماسية للجزائر وسيادة قرارها يرشّحانها للعب نفس الدور في ليبيا.

كما شدد قادة عدد من الأحزاب الليبية الناشطة بالمنطقة الغربية على أهمية الدور الإيجابي الذي تقوم به الجزائر في الدفع نحو حل شامل ينهي حالة الانقسام والصراع في ليبيا، وعلى دعم الجزائر لخيار الانتخابات لتجديد الشرعية السياسية المنبثقة عن الشعب الليبي.

ويعتقد مراقبون أن الجزائر تتطلع إلى القيام بدور مهم في اتجاه إخراج ليبيا من نفق الأزمة المتفاقمة، وستعمل على الحصول على موقف عربي موحد خلال القمة القادمة لإطلاق مبادرتها التي تهدف إلى تنظيم الانتخابات في الربع الأول من العام القادم، مؤكدين أن التوافق العربي يمكن أن يساعد الجزائريين على تحقيق الهدف الذي يطمحون إليه.

طباعة Email