ملفات ثقيلة في حقيبة المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا

ت + ت - الحجم الطبيعي

من العاصمة طرابلس، بدأ الدبلوماسي السنغالي المخضرم عبدالله باتيلي مباشرة مهامه كثامن مبعوث للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس لبعثة الأمم المتحدة للدعم بليبيا، وبين يديه عدد من الملفات الساخنة تحتوي على جملة تحديات سيكون عليه مواجهتها خلال الفترة المقبلة ليحقق ما لم يحققه سابقوه ممن تداولوا على المهمة منذ العام 2011.

التحدي الأول هو العمل على جمع الفرقاء الليبيين حول مائدة حوار يخرجون منها بتوافقات على الملفات الأساسية، وهو ما قد يتم من خلال مؤتمر «برلين 3» الذي يتم الإعداد له منذ أسابيع من قبل الخارجية الألمانية بدعم من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وبحسب أوساط ليبية مطلعة، فإن باتيلي سيجتمع بكبار المسؤولين السياسيين والأمنيين والعسكريين وبالفعاليات السياسية وناشطي المجتمع المدني في طرابلس وبنغازي وطبرق وسرت بهدف إيجاد جسر للتواصل يتم التوافق حول أسسه المنهجية استعداداً للمرحلة القادمة التي ستشهد تحركاً استثنائياً على أكثر من صعيد لبلورة الحل السياسي

وينتظر أن يركّز باتيلي الجانب الأكبر من اهتماماته على مشروع تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية أوائل العام المقبل، لكن الأمر يحتاج قبل ذلك إلى تمهيد الطريق عبر التوصل إلى قرار وطني جامع بأهمية تجاوز حالة الانقسام والاتجاه إلى مشروع وطني موحدّ يستند إلى مبدأ الإرادة الشعبية، وإلى تقليص الهوة بين مجلس النواب ومجلس الدولة في ما يتعلق بالقاعدة الدستورية التي سيتم اعتمادها في الاستحقاق الرئاسي.

توحيد المؤسسات

التحدي الثاني هو العمل على توحيد مؤسسات الدولة من جديد، والخروج من مأزق الانقسام الحكومي الحاصل حالياً حيث تخضع المنطقة الغربية لنفوذ حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة بينما تخضع المنطقتان الشرقية والجنوبية وبعض مناطق الوسط لنفوذ حكومة الاستقرار المنبثقة عن مجلس النواب والتي يرأسها فتحي باشاغا، وهو ما يهدد بالعودة إلى مربع الصراع الذي كان قائماً قبل مبادرة ملتقى الحوار السياسي في فبراير 2021 بانتخاب السلطات التنفيذية الحالية.

ويجمع المهتمون بالشأن الليبي على أن لا حلّ حقيقياً للأزمة إلا بتوحيد المؤسسة العسكرية وهو الهدف الذي تعمل على عرقلته تيارات الإسلام السياسي والجماعات الإرهابية وقيادات الميليشيات الخارجية على القانون بدعوى أن وجود جيش قوي قد يؤدي إلى انقلاب على الطبقة السياسية الحاكمة حالياً.

التحدي الثالث هو المصالحة الوطنية التي يراهن المجلس الرئاسي على تحقيقها في أقرب وقت ممكن فيما يشير مراقبون إلى أنها تبقى أساس كل تحرك سياسي واجتماعي مستقبلي والباب الذي يؤدي إلى الحل النهائي للأزمة.

طباعة Email