مع إقرار ترسيم الحدود.. لبنان يدشن عهداً جديداً

ت + ت - الحجم الطبيعي

من بوابة العداد الزمني التاريخي الذي أرساه ملف الترسيم البحري الجنوبي بين لبنان وإسرائيل، بعدما رمت الولايات المتحدة بثقلها لإنجاح وساطتها، عبر كبير مستشاريها الاستراتيجيين في مجال الطاقة آموس هوكشتاين.

وتمكنت في لحظة تقاطع مصالح نادرة واستثنائية من إحداث الاختراق الكبير، لا تزال الإيجابية المتعلقة بهذه القضية تتكرس يوماً بعد يوم في المشهد اللبناني، بالتزامن مع انتقال الملف إلى البر السياسي وخروجه إلى مواعيد بدأت تتحضر للتوقيع في مقر قيادة القوات الدولية (اليونيفيل) في منطقة الناقورة الحدودية.

وغداة إعلان لبنان الرسمي، على لسان رئيسه ميشال عون، الموافقة على اعتماد الصيغة النهائية التي أعدها الوسيط الأمريكي لترسيم الحدود البحرية الجنوبية مع إسرائيل، ارتفع منسوب الكلام عن أن لبنان، وبعلامة عشرة على عشرة، نجح في عبور امتحان ترسيم حدوده البحرية، أما الإيجابية المرافقة لهذه الأجواء فقد عززها نشر نص الاتفاق باللغتين الإنجليزية والعربية، ما أثبت أن لبنان لم يتخلَ عن حقوقه الأساسية.

إجماع داخلي

وعليه، فإن ثمة إجماعاً داخلياً على أن تحول لبنان إلى دولة منتجة للغاز ليس أمراً عادياً، وستكون له انعكاسات إيجابية عليه وعلى مستقبل الأجيال الطالعة فيه، وبالتالي فإن عهداً جديداً يبدأ مع إقرار الترسيم، ما يفتح الأفق اللبناني، وفق تأكيد مصادر معنية لـ«البيان»، على عهد مختلف يرتكز على عاملين:

الاستقرار والازدهار، علماً أن عون كان وصف ما تحقق في هذا الشأن بـ«الإنجاز التاريخي»، وأهداه لجميع اللبنانيين، لافتاً، في كلمة وجهها للبنانيين، إلى أن بلاده تمكنت من استعادة مساحة 860 كيلومتراً مربعاً، كانت موضع نزاع، ولم يتنازل عن أي كيلومتر واحد لإسرائيل، كما استحصل على حقل «قانا» كاملاً «من دون أي تعويض يُدفع»، كذلك «لم تُمس حدودنا البرية، ولم نعترف بخط الطفافات الذي أحدثته إسرائيل بعد انسحابها من أراضينا عام 2000».

وطأة ترددات

وإلى أن ينتقل الترسيم من الورق إلى الحيز البحري، سيبقى المشهد الداخلي تحت وطأة ترددات التوصل إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، لا سيما بعد صدور الإعلان الرسمي، على لسان الرئيس عون، بالموافقة النهائية على الاتفاق، في موقف مطلوب أمريكياً ودولياً لتأكيد المصادقة رسمياً على اتفاقية الترسيم من قبل الرئيس اللبناني، إذ يُفترض، في ظل إعلان موافقة كل من البلدين، أن يتم التوقيع بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي في الأيام المقبلة في منطقة الناقورة الحدودية، بإشراف أمريكي ورعاية أممية، بحيث يصبح الاتفاق ساري المفعول بعد ذلك.

إلى ذلك،بدأ الوقت يضيق أمام الاستحقاقين، الرئاسي والحكومي، مع اقتراب نهاية ولاية عون 31 الجاري، وارتفاع منسوب المخاوف من حصول فراغ في سدّة الرئاسة الأولى، في ظل حكومة تصريف الأعمال، التي يُفترض أن تتولى صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة إلى حين انتخاب رئيس جديد، وهو أمر قد يثير سجالاً دستورياً حول مدى أهليتها لتولّي هذه المهمة.

طباعة Email