في يوم الأغذية العالمي مجاعة كارثية تهدد العالم

ت + ت - الحجم الطبيعي

يشهد العالم تحديات كبيرة من صراعات وحروب، ومناخاً يزداد احتراراً، وارتفاعاً في الأسعار وانعدام المساواة وتوترات دولية، عوامل متزامنة تؤثر بشكل أو بآخر على الأمن الغذائي العالمي طبقاً لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

والتي شددت - بمناسبة يوم الأغذية العالمي الذي يصادف اليوم الأحد 16 أكتوبر- على ضرورة بناء عالم مستدام يمكن فيه للجميع وفي كل مكان الحصول بانتظام على ما يكفي من الغذاء. 

تشير البيانات الصادرة عن الأمم المتحدة، إلى أن نحو مليون شخص حول العالم مهددون بـ «مجاعة كارثية» لا سيما في كل من الصومال وأفغانستان واليمن. ودقت المنظمة ناقوس الخطر بتأكيدها على أن مصير هؤلاء قد يكون «الموت» حال عدم تلقيهم المساعدات الإنسانية اللازمة بحلول مطلع العام المقبل!

وتشير «الفاو» إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في إمكانية الوصول إلى الأسواق وتوافر الأغذية، في ظل عديد من المعيقات بشكل متزايد مع التحديات المتعددة الراهنة التي تشمل جائحة كورونا وتغير المناخ، وانعدام المساواة، وارتفاع الأسعار، والتوترات على الصعيد الدولي، وبالتالي يعاني الأشخاص في جميع أنحاء العالم من التداعيات المتتالية لهذه التحديات التي لا تعرف حدوداً.

ويحبس العالم أنفاسه انتظاراً لسيناريوهات الحرب في أوكرانيا، والتي تصب جميعها في أطر التصعيد المختلفة، وتُهدد بمزيدٍ من التداعيات السلبية، بما لذلك من آثار مُدمرة.

حالة عدم يقين

يقول المستشار الاقتصادي عضو جمعية الاقتصاد السعودي، سليمان العساف، في تصريحات لـ «البيان»، إنه على الرغم من بعض المؤشرات الإيجابية بخصوص «أزمة الغذاء» ومن بينها الانفراجة في تصدير الحبوب من أوكرانيا وروسيا أخيراً، إلا أنه على النقيض فثمة حالة «عدم يقين» يشهدها العالم، تؤثر بدورها على مختلف المناحي الاقتصادية.

ويلفت الاقتصادي السعودي إلى أن اشتداد الحرب في أوكرانيا وما تثيره من مخاوف عالمية يؤدي بدوره إلى مشاكل عديدة من احتمال اتساع رقعة الحرب أو اشتداد الأزمات العالمية، بما يعرقل سلاسل الإمداد ويعزز أزمة الغذاء.

ويوضح العساف أنه «يُتوقع خلال الفترة المقبلة أن تستمر حالة عدم اليقين، بسبب التوترات الدولية والتطورات الجيوسياسية الراهنة حول العالم، ومع ارتفاع أسعار النفط وبما يرفع فاتورة الغذاء حول العالم، ويلحق أضراراً بالغة بالاقتصاد العالمي»، مشدداً على أنه من غير المتوقع استقرار أسعار النفط في الفترة المقبلة، وبما ينعكس مباشرة أيضاً على أسعار الغذاء.

وهناك 48 دولة منكشفة على تداعيات أزمة الغذاء العالمية، طبقاً لبيانات صادرة عن صندوق النقد الدولي أخيراً، أوردت أن من بين الـ 48 دولة يُرجح أن تطلب من 10 إلى 20 دولة تقريباً مساعدات طارئة (لا سيما الدول في أفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى).

14 مليوناً

وفي المنطقة العربية وحدها يصل عدد المعرضين بالفعل لانعدام الأمن الغذائي إلى نحو 14 مليون شخص.

ويشير الخبير الاقتصادي المصري الدكتور السيد خضر، في تصريحات لـ «البيان»، إلى أن الاقتصاد العالمي مقبل على فترات حرجة تمس جميع القطاعات، بما في ذلك ما يتعلق بالغذاء، ذلك أن العالم يواجه أزمة غذاء كبيرة، وهي من الأزمات المُهددة للأمن القومي للدول، لا سيما أن أوكرانيا وروسيا من أكبر الدول المصدرة للحبوب في العالم.

يأتي ذلك في ظل استمرار تبعات الحرب في أوكرانيا، والصراعات التجارية «التي تدفع بها الولايات المتحدة الأمريكية من خلال إشعال الصراعات حول العالم؛ للمحافظة على هيمنة الاقتصاد الأمريكي»، طبقاً لخضر الذي يشير في الوقت نفسه إلى أن الأزمات الاقتصادية تمس الجميع، بما في ذلك دول أوروبا التي تواجه شتاءً قاسياً.

ويلفت الخبير الاقتصادي إلى آثار التغير المناخي والتي تعزز أزمة الغذاء حول العالم، لجهة تأثيرها بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي، وتهدد بنقص كبير في السلع الغذائية تدريجياً، معتبراً أن جميع تلك المخاوف في إطار العوامل المذكورة تؤكد أن الاقتصاد العالمي مقبل على فترات شديدة الصعوبة جراء تبعات الأزمات المشتعلة، والتي يضاف إليها أزمة المناخ.

نقاط ساخنة

وهناك 19 «نقطة ساخنة» للجوع حول العالم، ست من تلك النقاط في حالة تأهب قصوى من جانب المنظمة الدولية، وهي: أفغانستان وإثيوبيا ونيجيريا وجنوب السودان والصومال واليمن. في الصومال وحدها، تشير التوقعات إلى وفاة أربعة أطفال يومياً حال لم يحصلوا على المساعدة اللازمة.

وعلى الرغم من تلك المعدلات «غير المسبوقة»، يشير الكاتب والمحلل الاقتصادي الكويتي، محمد الرمضان، في تصريحات لـ «البيان»، إن «التقارير والدراسات الدولية تشير أنه حتى الآن لم يصل العالم إلى قمة أزمة الغذاء، والمتوقع أن يشارف عليها في العام 2023 وأن يكون شكلها مختلف، لجهة توافر مواد غذائية لكن مع ارتفاع كبير في الأسعار، بحيث لن تكون في متناول الجميع».

ويتابع: «ينعكس ذلك بشكل أساسي على الدول الفقيرة، ولا سيما ذات الكثافة السكانية المرتفعة والتي تستورد غذاءها من الخارج وظروفها الاقتصادية صعبة.. تتأثر تلك الدول بشكل كبير في ظل ارتفاع أسعار الغذاء، وبما يفاقم معدلات وخطورة الأزمة فيها»، لافتاً إلى أن تلك الحالة تعدد بمعدلات تضخمية أعلى في العام 2023 بما ينعكس سلباً على الجميع.

وبحسب الفاو، يعيش أكثر من 80% ممن يعانون الفقر المدقع في المناطق الريفية، ويعتمد الكثيرون منهم على الزراعة والموارد الطبيعية، وهم عادة الأشد تضرراً من الكوارث الطبيعية وتلك الناجمة عن أنشطة الإنسان، وغالباً ما يتعرّضون للتهميش بسبب نوع جنسهم أو أصلهم الإثني أو حالتهم الاجتماعية. وهم يناضلون للحصول على التدريب والتمويل والابتكار والتكنولوجيات.

 

طباعة Email