في منزل «إسحق الحروب» كنوز لا تقدر بثمن

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

في صالة دسمة للتاريخ والتراث، يجلس الثمانيني إسحق الحروب «أبو إياد» بين مقتنيات جمعها على مدار 65 عاماً من حياته، تلامس جوانب الحياة العتيقة من أدوات أكل وزينة وطرب ولباس وفكر وقصص وكتب وأدوات منزلية ومفاتيح بيوت، أصبحت أثراً بعد عين. 

منذ أيام صباه الأولى في خمسينيات القرن الماضي راح إسحق الحروب يجمع ما تبقى من مقتنيات جده وأبيه في غرفة صغيره في بيته في قرية دير سامت القريبة من مدينة الخليل، ثم أخذ يوسع متحفه الشخصي في بيته بشراء كل ما استطاعت يده الوصول إليه، منفقاً على مدار عدة قرون مبالغ مالية باهظة قاطعاً كل أنحاء فلسطين باحثاً عنها. 

الحروب معلم مدرسة متقاعد، تجاوز عقده الثامن، يتحدث بالإنجليزية، ويعزف على آلتي الربابة والمزمار، ويغنّي بألحان الأغنية الشعبية، دفعه شغفه بجمع المقتنيات التراثية القديمة إلى تحويل منزله في بلدة دير سامت القريبة من الخليل إلى متحف خاص، ليسافر عبر الزمن ويرسم خرائط الحياة الفلسطينية البسيطة من خلال متحفه، الذي بات شاهداً على تفاصيل حقب مهمة في تاريخ الفلسطينيين. 

جمع القطع الأثرية

حكاية شغف أبو إياد بجمع القطع الأثرية والتراثية بدأت بجرة ماء من الفخار، كسرت بيده أيام طفولته، فسارع لدفنها في منطقة قريبة من بيته ليخفيها عن والدته، وبعد سنوات طويلة عثر عليها خلال حفريات أجريت بالمكان، ومن هنا انطلق في مشواره بجمع القطع التراثية. 

ويبين أبو إياد لـ«البيان» أن مقتنيات المعرض تنوعت لتشمل الكثير من الجوانب الاجتماعية والاقتصادية التي لها علاقة مباشرة بالحياة اليومية.

وأكد أنه بحبه للتراث وجهوده الفردية، استطاع تحويل منزله إلى متحف يضم ما يزيد على 500 قطعة، واعتبر أن هذا المتحف يسهم إلى حد كبير في تعريف طلبة المدارس والوفود السياحية والزوار بتراث فلسطين وكيفية المحافظة عليه، مشيراً إلى أن هدفه يسمو على التكسب المادي، رغم ما يتكلف من ابتياع أدوات وأعمال تراثية يعود بعضها لمئات السنين. 

وما أن يدخل الزائر إلى متحفه حتى يبدأ بسرد قصص مختلفة عما فيه بأسلوب مثير ومشوق، ما جعل الزوار يتهافتون على منزله، ليس فقط من أهالي قريته، بل من مناطق فلسطينية مختلفة، إضافة للزائرين الأجانب. 

 موسوعة

وللحفاظ على تاريخ كل قطعة تم جمعها، قام الحروب بتوثيقها بموسوعة تراثية خاصة، من خلال تسجيلها وترقيمها وتصويرها حتى لا يضيع شيء منها، وحتى يترك للأجيال موروثاً ثقافياً غنياً يكون بمثابة مرجع للباحثين والدارسين، وأضاف إلى موسوعته جميع أهازيج وأشعار وأغاني الماضي الفلسطيني مع توضيح مناسبة ومكان قولها، سواء كانت في المناسبات الاجتماعية أو المواسم الزراعية وغيرها.

طباعة Email