تقارير البيان

ليبيا تدخل مرحلة الطرح الجدي لإمكانية العودة إلى دستور الاستقلال

ت + ت - الحجم الطبيعي

دخلت ليبيا مرحلة الطرح الجدي لإمكانية العودة إلى دستور 1951، بما كان يتضمنه من أسس بناء دولة الاستقلال على أساس نظام فيدرالي، يتكون من الأقاليم التاريخية الثلاثة، ومن ضمانات للديمقراطية وحقوق التعبير. 

وفي مدينة البيضاء (شرق)، انعقد اجتماع مشترك بين أعضاء من مجلس النواب ومجلس الدولة، للتباحث حول الدعوات المعلنة بالعودة إلى دستور 1951، ومسار المصالحة الوطنية. 

وأوضح عضو مجلس النواب، عبد المنعم العرفي، أنّ هذا الاجتماع هو الأول من نوعه، الذي يجري بين المجلسين داخل المنطقة الشرقية، حيث يترأس وفد مجلس الدولة، النائب الثاني لرئيس المجلس، عمر أبوشاح، وأضاف أنّ الاجتماع الذي تم أول أمس الثلاثاء، بحث دعوة النواب الممثلين لإقليم برقة إلى العودة إلى دستور الاستقلال 1951، إضافة إلى ملف المصالحة الوطنية في البلاد، وضرورة عودة النازحين إلى مدنهم وقراهم التي كانوا قد تعرضوا للتهجير منها. 

وأبرز عضو مجلس النواب، بدر النحيب، أن الاجتماع الذي وصفه بالتمهيدي، ستتبعه عدة اجتماعات أخرى، لافتاً إلى أنه تطرّق إلى عدة نقاط، على رأسها المطالبة بالعودة إلى دستور ليبيا 1951، والمناصب السيادية، وعودة المهاجرين، وملف المصالحة.

 

وتم في 7 أكتوبر عام 1951، الإعلان عن دخول الدستور الليبي حيز التنفيذ، وذلك قبيل إعلان استقلال المملكة الليبية في 21 ديسمبر 1951. 

وقدّمت الجمعية الوطنية مشروع الدستور إلى الملك الراحل إدريس السنوسي، قبل نشره في الصحيفة الرسمية بالبلاد، واعتبر دستور 1951 أول تشريع يرسخ رسمياً حقوق المواطنين الليبيين، في أعقاب قيام الدولة الليبية بعد الحرب العالمية الثانية.

ضمانة

 

ويرى المراقبون أن دستور 1951، يمكن أن يكون ضمانة للعودة إلى النظام الفيدرالي للقطع مع مركزية القرار، وهو يعدّ متقدماً في تعبيره عن الحالة الوطنية بمختلف تجلياتها، السياسية والاجتماعية والثقافية، ويمكن الاعتماد عليه في تجاوز الأزمات المتفاقمة المتعلقة أساساً بالصراع على السلطة، وبمساعي بعض الأطراف إلى فرض نزعات التطرف على المجتمع، 

ورغم أن المادة 5 نصت أنّ «الإسلام دين الدولة»، إلا أن دستور الاستقلال، ضمن عدداً من الحقوق الليبيرالية، مثل المساواة أمام القانون، والمساواة في الحقوق المدنية والسياسية، وتكافؤ الفرص، والمسؤولية المتساوية في المهام والواجبات العامة.

والأسبوع الماضي، دعا 32 نائباً عن المنطقة الشرقية، رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، إلى عرض دستور 1951 غير المعدل للتداول داخل مجلس النواب، في جلسة خاصة ومنقولة على الهواء مباشرة، للنظر في العودة إلى النظام الاتحادي، وفقاً للأقاليم التاريخية الثلاثة.

تعثر الاستفتاء

واستند النواب في طلبهم، إلى تعثر الاستفتاء على مشروع الدستور المنجز من قبل هيئة كتابة الدستور عام 2017، لما شابه من طعون قضائية، ورفض من العديد من مكونات الأمة الليبية، مشيرين ما انتهت إليه أعمال لجنة خارطة الطريق المشكّلة من مجلس النواب، ولجنة رؤساء اللجان المشكّلة من مجلس الدولة، بشأن المسار الدستوري، وما نتج عن هذا الاتفاق من اجتماعات تحت إشراف البعثة الأممية في مدينة القاهرة، في أشهر أبريل ومايو ويونيو من عام 2022، وما أفضى إليه هذا الحوار عن وجوب تقديم الدستور الليبي غير المعدل لعام 1951، للتداول في مجلسي النواب والدولة، وهو ما تم تحت الإشراف المباشر من البعثة الأممية. 

وتتزامن هذه الدعوات الداخلية، مع ظهور مؤشرات خارجية على إمكانية الاتجاه بالموقف الغربي إلى الدفع نحو العودة بليبيا إلى دستور 1951، لمواجهة عجز الفاعلين الأساسيين الليبيين على التوافق حول دستور جديد للدولة، أو حول قاعدة دستورية تفسح المجال أمام تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية، تخرج البلاد من نفق الانسداد السياسي المتفاقم منذ الإطاحة بالنظام السابق في عام 2011.

طباعة Email