السودان.. مؤشرات نحو التسوية وتحالفات جديدة قيد التشكل

ت + ت - الحجم الطبيعي

مؤشرات عدة تشير إلى قرب التوصل لتسوية سياسية في السودان الذي يعيش حالة فراغ دستوري منذ الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي، ففي الوقت الذي استأنفت فيه الآلية الثلاثية المكونة من بعثة الأمم المتحدة (يونيتامس) والاتحاد الأفريقي منظمة (إيغاد) نشاطها في التوسط بين أطراف الأزمة، أكد مراقبون أن البلاد في طريقها نحو تحول كبير في المشهد السياسي، باعتبار أن التسوية المرتقبة تشمل هذه المرة قوى سياسية كانت خارج المشهد طوال السنوات الثلاث الماضية، بينما ستخرج قوى أخرى.

وجددت المؤسسة العسكرية تأكيداتها بالانسحاب من الحياة السياسية والتفرغ لمهامها في الدفاع عن البلاد وحماية استقرارها، إذ أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان خلال مخاطبته حشداً في منطقة كدباس بولاية نهر النيل التزام المؤسسة العسكرية بالخروج من المشهد السياسي، والقيام بواجباتها للحفاظ على وحدة وأمن واستقرار البلاد، وترك أمر الحكم للمدنيين لتشكيل حكومة مدنية. وأضاف: «القوات المسلحة ليس لديها رغبة بأن تكون موجودة في سدة الحكم»، داعياً إلى تغليب المصالح الوطنية العليا حفاظاً على أمن واستقرار البلاد.

لقاء

وفي إطار مساعيها لتسهيل عملية الحوار بين الأطراف المتنازعة، التقت الآلية الثلاثية، الثلاثاء، رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، وبحثت معه التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة السياسية السودانية وآفاق الخروج من الأزمة السياسية الراهنة، وعلق الناطق الرسمي باسم الآلية الثلاثية، السفير محمد بلعيش، في تصريحات صحافية قائلاً: «إن الاجتماع اتسم بروح الصراحة والإرادة الصادقة لاستعجال تسوية سياسية تكون من هندسة السودانيين أصحاب المصلحة أنفسهم على أساس أوسع توافق ممكن. السودان في أمسّ الحاجة إلى انفراجة، والحوار لا محيد عنه إذا أردنا تأمين التحول الديمقراطي المنشود وبناء السودان الجديد.

نقاط التقاء

ويؤكد المحلل السياسي عبود الخليفة لـ«البيان» أن ما صدر من تصريحات من قبل الآلية بقرب الوصول إلى تسوية مقروءة مع تصريحات رئيس مجلس السيادة الفريق البرهان يمثل مؤشراً على أن الأطراف توصلت إلى نقاط التقاء معقولة يمكن أن تقود إلى تشكيل حكومة تستكمل الفترة الانتقالية، ولفت إلى الاتصالات المكثفة للآلية الثلاثية تؤكد أن الآلية استعادت أراضيها في الوساطة بين الأطراف، كما أن تصريحاتها تشير إلى تلقيها ضوءاً أخضر من قبل الفرقاء عبر نسبة توافق عالية.

بدوره يشير المحلل السياسي يوسف سراج لـ«البيان» إلى أن المعلومات التي رشحت تؤكد أن هناك مكونات مقدرة من قبل قوى الحرية والتغيير - المجلس المركزي، وافقت على التسوية السياسية، لا سيما وأن هناك عوامل كثيرة تدفع في ذلك الاتجاه، بجانب الضغوط التي مورست من قبل المجتمعين الإقليمي والدولي لتلك القوى من أجل القبول بالتسوية، وتوقع أن تذهب العملية السياسية الجارية الآن في طريق التوافق، الذي أكد أنه لن يشمل جميع المكونات السياسية. وأضاف: «الرافعة الرئيسية لعملية التسوية المرتقبة هي المجموعة الدولية التي نفد صبرها».

وقال سراج إن التسوية تمثل الخيار الأفضل المتاح الآن لكثير من المكونات السياسية، باعتبار تخوفها من أن نفسها منفتحة على انتخابات مبكرة غير مستعدة لها، أو تتعامل مع حكومة مدنية هي ليست طرفاً فيها، غير أنه لفت إلى أن التسوية المقبلة ستفتح جدلاً جديداً في الشارع السوداني، كما أنها ستعيد تشكيل خريطة التحالفات السياسية من جديد.
 

طباعة Email