لبنان في زمن الكوليرا: إصابات ومخاوف في مخيمات النازحين

Medics transport laundry at the Sheikh Ragheb Harb hospital supported by the Iranian Red Crescent, caring for COVID-19 patients in Lebanon's southern city of Nabatiyeh, on January 18, 2021. (Photo by Mahmoud ZAYYAT / AFP)

ت + ت - الحجم الطبيعي

وكأن لبنان لا تكفيه الملفات المتراكمة، حتى جاءه ملف الكوليرا من بوابة أحد مخيمات النازحين السوريين في منطقة عكار شمالاً، وإن كان عدد الحالات المثبتة ما زال قليلاً حتى الساعة، فيما عدد الحالات المشتبه بها أكثر، فهل ستتمكن وزارة الصحة والقطاعات المعنية، المحلية منها والدولية، من ضبط الوضع والحالات؟ أم أن الظروف الصحية غير الملائمة، في مخيمات النزوح تحديداً، ستؤدي إلى تفشٍ سريع للوباء؟

وبعد انقضاء آخر حالة للكوليرا في لبنان عام 1993، عاد هذا الوباء الخطير ليظهر مجدداً، وتحديداً من بوابة «مخيم 045» للنازحين السوريين في منطقة المحمرة (عكار)، فيما الحصيلة لعدد الإصابات، المعلن عنها رسمياً حتى لحظة كتابة هذه السطور، لا تزال تتأرجح بين الأرقام، وإن استقرت مبدئياً عند الرقم 16، بين إصابات مؤكدة بوباء الكوليرا وأخرى بالتهاب الكبد الوبائي «أ»، وذلك في سياق «عداد» الحالات التي تم التثبت منها حتى الآن في بعض المخيمات القائمة في منطقة عكار، التي يتخطى عددها الإجمالي الـ15 مخيماً، ويقطنها قرابة 103873 نازحاً، وفق الأرقام المسجلة لدى منظمة الأمم المتحدة.

وبعدد إصاباتها، بين مؤكد ومشتبه به، كانت «الكوليرا» حلت منذ أيام ضيفاً ثقيلاً على أحد مخيمات النازحين السوريين في عكار، بعدما ثبت أولاً وجود حالتين: نازح حمل الجرثومة ونقل العدوى إلى إحدى الممرضات، فيما بقي سبب وفاة ابن الأشهر الـ7 (لبناني) مجهول باقي الفحوص المخبرية. أما عوارض الوباء، فأطلقت ما يشبه جرس الإنذار، في بلد «ينزف» قطاعه الطبي ويفتقد إلى أدنى مقومات الصمود والدواء، إذ شدد وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال فراس الأبيض على أن مواجهة تفشي الوباء تكون أولاً وأساساً بالوقاية «نظافة ومتابعة»، فيما الدعوات لأخذ أعلى درجات الحيطة والحذر للمواجهة لا تزال مستمرة، مع دعوة المنظمات الدولية لتحمل مسؤولياتها الإنسانية في هذا الشأن.

وهكذا، وصلت بكتيريا الكوليرا إلى لبنان، لكن بؤرة تمركزها لا تزال محصورة ومحددة بمنطقة عكار، وفق تأكيد مصادر طبية لـ«البيان»، مع إشارتها إلى أن وصول الكوليرا إلى لبنان كان «متوقعاً»، ومع إبداء تخوفها من انتشار هذه البكتيريا بشكل واسع على امتداد لبنان ما لم يتم تدارك الوضع، علماً أن وزارة الصحة أعلنت اتخاذ جملة إجراءات، سعياً إلى حصر انتشار هذا الوباء، بدءاً من تشكيل خلية أزمة وعقد اجتماعات متواصلة، مع جدولة زيارات ميدانية، وصولاً إلى تفعيل مختبرات فحص المياه في 8 مستشفيات ومختبرات، كمرحلة أولى، مع ما يعنيه الأمر، وفق المصادر الطبية، من ضرورة تحديد مصدر العدوى، من أجل ضبط الانتشار من بدايته، وإلا فإن «الحبل عالجرار».

طباعة Email