الترسيم بين لبنان وإسرائيل.. سباق مع الوقت

ت + ت - الحجم الطبيعي

بين «هبّة باردة» و«هبّة ساخنة»، لا تزال المفاوضات غير المباشرة مستمرة على مسار ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، عبر الوسيط الأمريكي عاموس هوكشتاين، ولا تزال تشهد عملية أخذ وردّ في الكثير من البنود والاقتراحات، وإن بدا واضحاً، في الساعات الأخيرة، أن الوساطة الأمريكية خاضت ما يشبه السِباق مع الوقت، للحؤول دون تفاقم ملامح التصعيد والمحاذير التي أحاطت بالاتفاق الذي وضعه الوسيط الأمريكي لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، والعمل بأقصى وتيرة استثنائية لإعادة انتزاع موافقة كلّ منهما على صيغة متطورة للاتفاق.

ترسيم.. لا ترسيم؟!

وغداة الاتصال الذي تلقاه الرئيس اللبناني العماد ميشال عون من هوكشتاين، أطلعه خلاله على النتائج الأخيرة للاتصالات حول ترسيم الحدود البحرية، مؤكداً أن جولات النقاش «خُتمت» وتمّ تحديد الملاحظات، وسيرسل الصيغة النهائية للاقتراح خلال الساعات القليلة المقبلة، أشارت مصادر رئاسية لـ«البيان» إلى أن الجانب اللبناني سوف يدرس الصيغة النهائية لاقتراح هوكشتاين بشكل دقيق، تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب، في حين ترددت معلومات مفادها أن الصيغة النهائية للاتفاق تبدو «إيجابية».. فهل يُنجز ملف الترسيم قريباً، خصوصاً أن الوقت بات ضاغطاً، وإسرائيل بدأت عملية الضخّ التجريبي العكسي في حقل «كاريش»، عبر نظام الأنابيب من الشاطئ إلى المنصّة؟

وجواباً عن هذا السؤال، فإن بعض القراءات الداخلية تتوقع «تطيير» هذا الملف، أقله إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية مطلع نوفمبر المقبل، فيما بعضها الآخر يتوقف عند جملة إشارات تبقي الوضع تحت السيطرة، بدءاً من إعلان مسؤول أمريكي إحراز تقدم في مفاوضات الترسيم، مروراً باعتبار وزير الجيش الإسرائيلي الاتفاق جيداً وعدم استبعاده توقيعه قريباً، ووصولاً إلى تبلغ لبنان، عبر الأمريكيين، موقفاً إسرائيلياً مؤداه أن ما قامت به شركة «إنيرجين» من ضخّ تجريبي عكسي هو جزء من عملية تشغيل المنصة، وليس بدءاً للإنتاج.

علماً أن المعلومات المتوافرة حول مضمون الاتفاق تفيد بأنه يؤكد على «الخط 23» في تحديد حدود لبنان الجنوبية البحرية مع إسرائيل، كما يشمل «ترتيبات أمنية» في هذه المنطقة البحرية، تبدأ من عمق 5 كلم، بالتعاون مع الأمم المتحدة، من دون المساس بنقطة رأس الناقورة البرية المعروفة بالرمز «ب 1». وذلك، بالتوازي مع التزام شركة «توتال» الفرنسية بالبدء بعمليات الحفر في البلوك رقم «9»، بينما ستحصل إسرائيل على نسبة معينة من عوائد الجزء الجنوبي لحقل «قانا» اللبناني الواقع ضمن هذا البلوك.

وفي القراءات أيضاً، فإن لبنان قام بما عليه، وقال كلمته الجامعة الحاسمة في ملف الترسيم، وهو غير معني بكل التخبط والإرباك على الطرف الآخر، والذي يحتكم إلى الضغوط الأمريكية للإسراع في إنجاز اتفاق الترسيم. أما وجهة النظر الأمريكية، وفق القراءات أيضاً، فتقوم على ضرورة الانتهاء من الاتفاق قبل انتخابات الكنيست الإسرائيلي مطلع نوفمبر المقبل، لأن ما بعدها قد يغيّر كل شيء.

إجماع

وما بين الوقائع الثلاث، فإن ثمة إجماعاً داخلياً على أن تركيز الوساطة الأمريكية هو تحقيق صيغة مرضية للطرفين، ولا تغير كثيراً في المضمون، وعلى أن ملف الترسيم لم يُقفل ولم ينتهِ، بل يحتاج إلى مزيد من المشاورات لإنجاز بعض التفاصيل التقنية الدقيقة، بالتشاور مع الوسيط الأمريكي.

ذلك أن إنجاز اتفاق الترسيم قد يتأخر بعض الوقت، لكن أحداً ليس لديه مصلحة في «تطييره»، وخصوصاً أن هناك رغبة أمريكية حثيثة لإبرام هذا الاتفاق، لما يحققه من استقرار في المنطقة، وفق تأكيد مصادر مواكبة لمستجدات هذا الملف.

طباعة Email