سوريون يواجهون معضلة تأمين العلاجات

ت + ت - الحجم الطبيعي

تتعدد المصاعب التي تواجه الأسر السورية، سواء داخل مخيمات اللجوء أم خارجها، ولكن يعد تحدي مواجهة المرض والقدرة على توفير تكلفة العلاج من أبرز المعضلات التي تشكل حالة قلق بالنسبة لعدد كبير من اللاجئين، فهو يحتاج إلى ميزانية استثنائية لم تكن متوقعة.

وفي ظل إغلاق العديد من المراكز الطبية التي تمولها المنظمات الإغاثية المتخصصة في تقديم العلاجات نتيجة نقص التمويل الدولي، يتبقى للسوريين خياران لا ثالث لهما، أولاً التوجه إلى مستشفيات ومراكز وزارة الصحة الأردنية، أو الذهاب نحو القطاع الطبي الخاص.

وتقدم وزارة الصحة الأردنية الخدمات الطبية للاجئين في المراكز الصحية والمستشفيات من خلال تأمين صحي يساوي بينهم وبين الأردنيين القادرين غير المؤمنين وبأسعار منخفضة، مع العلم أن الوزارة تقدم خدمات الأمومة والطفولة وتنظيم الأسرة والولادة والرضع ومطاعيم الأطفال مجاناً، ولجميع اللاجئين المسجلين بالمفوضية السامية بشكل مجاني.

وبحسب نتائج مسح صحي أجرته مفوضية اللاجئين في الأردن عام 2021، فإن عدد الإصابات بالأمراض المزمنة زاد، وإن 87 % من المصابين لم يتمكنوا من تحمل تكاليف الأدوية، و77 % من أموالهم أنفقت على خدمات الرعاية الصحية، وبلغت قيمة الإنفاق الشهري على الصحة 98 ديناراً (138 دولاراً)، بما يعادل 44 % من دخلهم الشهري.

وبالرغم من أن تكلفة العلاجات في وزارة الصحة تعد رمزية، فإنها بالنسبة لهم تشكل عبئاً لا يمكن تجاهله، خصوصاً إن كانت هذه الأدوية للأمراض المزمنة أو الأمراض التي تحتاج إلى أدوية في طبيعتها عالية السعر، إضافة إلى أن المرضى يواجهون مشكلة الانتظار في قوائم المرضى، وهي قوائم طويلة تمتد شهوراً، وأحياناً سنوات لاستكمال إجراء طبي معين.

السوري مالك أبو نقطة الذي يقطن في مخيم الزعتري يشير إلى أن قضية العلاجات يجب أن تجد حلاً جذرياً، فأحياناً الإهمال في العلاج تكون نتائجه وخيمة على المدى البعيد، «لا نستطيع أحياناً تأجيل شراء الدواء أو لا نملك القدرة على شراء الأدوية، ومشكلة العلاج لا تقف عند حدود أسر محددة، وإنما الجميع يحتاج إلى الاستطباب بشكل أو بآخر، لا سيما أن المخيم يوجد به عدد كبير من صغار السن، وأيضاً الكبار».

يقول أبو نقطة: «طفلي الصغير البالغ من العمر أربع سنوات، يعاني من ذوبان رأسي الفخذ، ويحتاج إلى ترميم الأوتار وتركيب الصفيحات العظمية، ومنذ ولادته إلى الآن ما زلنا ننتظر موعد صورة الرنين المغناطيسي له حتى يتمكن الأطباء من تشخيص حالته بشكل دقيق، وفعلياً لا أملك القدرة المادية لشراء أدويته أو عمل الصور الطبية، فهي إجراءات مكلفة بالنسبة لنا، وهذا أثر على مشيته وعلى صحته بشكل عام».

ولجأ الأب للاستدانة في فترة من الفترات لتوفير العلاجات ومتابعة حالة الطفل «قاسم»، لكنه لم يتمكن من الاستمرار، فحالته صعبة وتحتاج إلى رعاية وتأمين كامل، ومع إغلاق مراكز صحية تابعة لمؤسسات دولية إغاثية تراجع الأمل لديه بأن تعالج حالة ابنه.

ويختم أبو نقطة بالقول: «الجميع يعانون جراء عدم استطاعتهم تلبية ما يحتاجه العلاج، فالأسر تعاني من غلاء المعيشة والفقر والبطالة، ولا يوجد أمامنا آفاق نتيجة خيار اللجوء الذي اضطررنا لاتخاذه، وتحدي العلاج جزء من سلسلة كبيرة من القضايا التي نواجهها».

طباعة Email