أحزاب ليبيا تبحث لنفسها عن دور قبيل الانتخابات المرتقبة

ت + ت - الحجم الطبيعي

تسعى الأحزاب الليبية إلى تأكيد حضورها في المشهد السياسي العام رغم ضعف تأثيرها الاجتماعي بسبب سيطرة الأبعاد القبلية والمناطقية والجهوية على مواقف الشارع من الأحداث وتطوراتها في البلاد التي تواجه أزمة مستفحلة منذ العام 2011.

وتخوض الأحزاب حراكاً واسعاً استعدادات للانتخابات التي لم يتم حسم أمرها ولا تحديد موعدها بعداً، رغم أن القانون الانتخابي الصادر قبل عام يعتمد قائمات الاقتراع على الأفراد ويحول دون مشاركة القائمات الحزبية.

وأدى حظر الأحزاب لأكثر من 60 عاماً إلى تهميش دورها في المجتمع الليبي، وقال المحلل السياسي عبد القادر الخمسي لـ«البيان» إن النشاط الحزبي يكاد لا يجد حاضنة اجتماعية في البلاد، وهو ما ساهم في تفاقم الأزمة السياسية طيلة السنوات الماضية، مضيفاً أن غياب محترفي العمل السياسي والقادرين على تكريس ثقافة الدولة والقبول بالآخر أدى إلى عرقلة المسار الانتقالي ولا سيما التجربة الديمقراطية الوليدة.

حضور شعبي
وتابع الخمسي أن الديمقراطيات العريقة ذاتها تواجه أزمة أحزاب ما ساعد على ظهور متزايد للشعبوية، مردفاً أن ليبيا وإن كانت قد عرفت خلال السنوات الماضية الإعلان عن تشكيل عشرات الأحزاب إلا أنها أغلبها يكاد يكون صورياً وبلا حضور شعبي فاعل.

ويشير مراقبون محليون إلى أن الحياة الحزبية في ليبيا تواجه تحديات كبرى منها عجز الأحزاب السياسية عن استقطاب الأغلبية الساحقة من الليبيين ولاسيما في المدن الكبرى والمناطق الداخلية للبلاد، مبرزين أن أحزاب الإسلام السياسي ذاتها فشلت في اكتساب قاعدة اجتماعية وتصدعت هياكلها إلى كيانات مختلفة ومتصارعة فيما بينها

وأول أمس الخميس، عرض عدد من رؤساء الأحزاب السياسية ضمن شبكة التواصل الحزبي، على رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، «رؤيتهم السياسية للوضع الراهن للبلاد، وكيفية الدفع بالعملية الانتخابية إلى الأمام» وفق المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة، فيما عرض الدبيبة من جانب «رؤية الحكومة بشأن ضرورة وجود خارطة طريق جديدة تصل بنا بشكل مباشر إلى الانتخابات»، مشدداً على ضرورة أن يكون هناك «مواعيد محددة لاستصدار القاعدة الدستورية للانتخابات، وأن يكون هناك بدائل أخرى في حال استمر التأخير في استصدار القاعدة» الدستورية.

كما أكد الدبيبة على ضرورة أن تكون القاعدة الدستورية «عادلة للجميع وغير مفصلة لإقصاء أشخاص أو تمكين آخرين» لتمهيد الطريق للعملية الانتخابية التي ينتظرها الليبيون بعدما سجل أكثر من 2.8 مليون ناخب للمشاركة في الاستحقاق الديمقراطي.

 لائحة جديدة
وطالب رؤساء الأحزاب بضرورة «استصدار لائحة جديدة لقانون تنظيم الأحزاب بما يتماشى مع التطورات الحاصلة، خاصة أن التجربة الحزبية عملية ديمقراطية مبنية على الشراكة»، حسب تعبيرهم، وقال حزب التغيير جمعة القماطي، إن اللقاء تناول النقاش حول كيفية الوصول إلى أفضل خارطة طريق تقود إلى ⁧انتخابات نزيهة تجدد الشرعية السياسية، ودعم الحكومة للأحزاب وفق قانون تأسيس الأحزاب السياسية رقم 29 لعام 2012.

وبحسب مراقبين، فإن قادة الأحزاب الليبية يخوضون حالياً حراكاً من أجل إثبات حضور كياناتهم السياسية قبل الانتخابات القادمة، وقاموا خلال الأيام الماضي بعقد عدد من الاجتماعات مع رئيسي مجلسي النواب والدولة عقيلة صالح وخالد المشري ورئيس الهيئة المستقلة للانتخابات

وقالت الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور إن عددًا من أعضائها اجتمعوا بمقر بلدية طرابلس المركز مع تنسيقية الأحزاب والتي تضم ثمانية أحزاب، وأضافت أن «اللقاء ناقش آخر المستجدات السياسية والدستورية، والسبل الممكنة لاستكمال مراحل المسار الدستوري، بما من شأنه الذهاب إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في أقرب وقت ممكن».

وفي شرق البلاد، طالبت أحزاب من مجلس النواب إعلان برقة وفزان أقاليم اتحادية، وتشكيل حكومة اتحادية للإقليمين، كما قدم ممثلون عنها لرئيس الحكومة المنبثقة عن البرلمان فتحي باشاغا رؤيتهم حول الوضع الليبي الراهن، مؤكدين دعمهم أي مساعٍ تهدف لمعالجة الانسداد السياسي الحاصل في المشهد الليبي، وتعاونهم مع الحكومة ومؤسساتها للمساهمة في وضع الخطط والبرامج لتنفيذ استحقاقاتها.

 

طباعة Email