لبنان.. واقع سياسي معلّق على قارعة الانتظار الخارجي

ت + ت - الحجم الطبيعي

فيما يتركز البحث حول كيفية الوصول إلى تفاهم بين الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي، فور عودة الأخير من نيويورك، سعياً لإنضاج التشكيلة الحكومية وإعلانها، مطلع أكتوبر المقبل، كما يتردد، شهدت الساعات الأخيرة ارتفاع منسوب الكلام عن أن الوجود اللبناني في عاصمة الأمم (نيويورك)، على هامش الدورة الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة، اكتسب أهمية استثنائية هذه المرة، لكون المعنيين والمؤثرين في الملف اللبناني هناك أولاً، وفي ظل شبه الحصار الاقتصادي- المالي والسياسي- الدبلوماسي الذي يعيشه لبنان ثانياً، وخصوصاً أنه على أبواب استحقاقين دستوريين كبيرين: تشكيل الحكومة والانتخابات الرئاسية. علماً أن ميقاتي كان توجّه إلى لندن لتمثيل لبنان في جنازة الملكة إليزابيث الثانية، ومن ثم إلى نيويورك لترؤس وفد لبنان في أعمال الدورة الـ77 للجمعية العمومية للأمم المتحدة، بعدما تعهّد بأنه سينام في القصر الجمهوري لحين قيام الساعة الحكومية.

ومن بوابة اللقاءات التي عقدها، وسيعقدها، ميقاتي في نيويورك، فإن ثمة إجماعاً على أن نتائجها لن تتبلور قبل عودة ميقاتي إلى بيروت في 25 من الجاري، وسط تزاحم الأسئلة الاستباقية المرتبطة بهذا الشأن، ومفادها: هل من «دخان أبيض» من نيويورك؟ أم أن الأمور لم تنضج بعد؟

اهتمام الخارج

وفي الانتظار، وفيما يترقب اللبنانيون ما سيكون عليه مشهد اللقاء السابع بين عون وميقاتي، الأسبوع المقبل، لجهة عزمهما على حلحة عقد الحكومة، وشدّها بأواصر دستورية، لتمسك بمرحلة الفراغ الرئاسي، إن حصل بعد 31 أكتوبر المقبل، فإن حركة اللقاءات الدبلوماسية المتعددة الجوانب التي جرت بين بيروت ونيويورك، خلال الساعات الماضية، عكست في دلالاتها الشكلية، وفق تأكيد مصادر سياسية لـ«البيان»، إما محاولات جادة لجذب الاهتمامات الخارجية، لا سيما لدول معنية عادة برعاية الوضع في لبنان، إلى الأولويات اللبنانية الضاغطة، وإما تحرك عدد من هذه الدول، طوعاً، للضغط على أركان السلطة للقيام باختراق ما، من شأنه إحياء الاهتمام الدولي بلبنان عند مشارف استحقاقه الرئاسي.

وما بين الاحتمالين، وفي قراءة لما ينتظر الرئاسة اللبنانيّة، التي دخل لبنان في مدارها ولقاءاتها، فإنّ ثمّة إجماعاً على أنّ هذا الملفّ سيبقى رهناً بالتطوّرات الإقليميّة والانفراجات الدوليّة أو بقرارات اللاعبين الدوليّين.

ذلك أنّ كلّ استحقاق داخلي يفتح المجال لأزمة نظام وتوافق بين كافّة المكوّنات، وهذا كان خاضعاً في طبيعة الحال لموازين القوى سابقاً. فكيف الحال اليوم والبلد لم يستعِد مقوّمات سيادته؟. وفي معرض الإجابة عن هذا السؤال، أجمعت مصادر سياسيّة متعدّدة لـ«البيان» على أنّ تشابك الاستحقاقات تستوجب «صفقة شاملة»، قد لا يكون أفرقاء الداخل قادرين على إنجازها وحدهم، وخصوصاً في ظلّ ما يُشاع ويُذاع عن وجود معادلة تتحكّم بأيّ تسوية مستقبليّة في الشأن الرئاسي، ومفادها: إمّا توفّر ظروف إقليميّة ودوليّة تؤدّي إلى تسوية شاملة، وإمّا استمرار الاستنزاف الذي يؤدّي إلى متغيّرات جذريّة في طبيعة النظام والتركيبة وآلية إنتاج السلطة.

أولويات

ثمة انطباعات تؤكد أن التعهد الجازم بتأليف حكومة، وعلى الأرجح من طريق تعديل موسّع بعض الشيء للحكومة الحالية، أملته أولويات وأخطار ملحة وضاغطة وداهمة، أبرزها أولاً قطع الطريق على افتعالات دستورية هوّل بها البعض، وثانياً التحسب لتطورات بارزة في ملف ترسيم الحدود البحرية، وثالثاً التحسب الأكبر لفراغ رئاسي يفضل أن تكون حكومة كاملة الجهوزية مستعدة لمواجهة احتماله، يضاف إلى ذلك رابعاً تسارع تداعيات الأزمات الحياتية والاجتماعية بما ينذر بواقع بالغ الخطورة.

طباعة Email