«تسفير الإرهابيين» يطيح رؤوس «إخوان» تونس

ت + ت - الحجم الطبيعي

اتسعت بتونس دائرة التحقيق في ملف تسفير تونسيين إلى بؤر التوتر والحروب.

حيث إن هذا الملف يضيق الخناق على التيارات الراعية أو المتعاطفة مع التطرف والإرهاب، وفي مقدمتها حركة النهضة الإخوانية التي خضع عدد من قادتها إلى جلسات طويلة من الاستجوابات الأمنية بسبب تورطهم في الدفع بأعداد كبيرة من التونسيين للقتال في صفوف الجماعات الإرهابية في ليبيا وسوريا والعراق في سياق ما سمي بثورات الربيع العربي بداية من العام 2011.

وخضع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، أمس، إلى جلسة تحقيق بمقر الوحدة الوطنية لجرائم الإرهاب والجرائم المنظمة الماسة بسلامة التراب الوطني، فيما كان أنصاره في حالة ذهول من وضعية الانحدار التي آلت إليها الحركة بعد سنوات من الحكم والنفوذ ومحاولات التمكن في مفاصل الدولة.

تحقيقات

وقبل ذلك بساعات، قررت النيابة العامة الاحتفاظ بنائب رئيس حركة النهضة رئيس الحكومة ووزير الداخلية الأسبق علي العريض، لاستكمال التحقيق معه في ملف تسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر، وقال محاموه إن التحقيق تناول ملفات تتعلق بالتعيينات والترقيات التي أقرّها خلال توليه وزارة الداخلية من ديسمبر 2011 إلى مارس 2013 قبل أن يتولى لاحقاً رئاسة حكومة الترويكا الثانية.

كما تم التحقيق مع القيادي الإخواني وعضو مجلس شورى النهضة والنائب في المجلس التأسيسي المنتهية ولايته الحبيب اللوز، الذي كان قد أعتقل من مسكنه بمدينة صفاقس قبل أسبوع، ونقل إلى العاصمة في سياق التحريات المتعلقة بقضية التسفير.

عين العاصفة

ويرى مراقبون محليون أن قيادات «النهضة» فقدت حصانتها السياسية والغطاء الإقليمي والدولي الذي كانت تحظى به، ووجدت نفسها وحيدة في عين العاصفة، ولا سيما بعد ارتخاء قبضة الحركة على مؤسسة القضاء نتيجة الإصلاحات المعلنة مؤخراً في القطاع في ظل التدابير الاستثنائية للخامس والعشرين من يوليو 2021.

وخلال الأيام الماضية، قررت النيابة العامة بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب بالزج بعدد من المتهمين الرئيسيين في سجن الاحتياط، ومن بينهم وزير الشؤون الدينية بحكومة الترويكا في العامين 2012 و2013 نورالدين الخادمي، والقياديين الأمنيين السابقين فتحي البلدي وعبد الكريم العبيدي، وآمر سابق لمطار قرطاج الدولي، لم يتم الإفصاح عن اسمه، بالإضافة إلى الداعية المتشدد مختار الجبالي.

كما تقرر الاحتفاظ الاحتياطي برجل الأعمال والنائب البرلماني السابق عن حركة النهضة محمد فريخة، الذي يمتلك شركة طيران خاصة، جرى الحديث في مناسبات عدة عن تورطها في نقل مجاميع من الشباب التونسي إلى مطارات قريبة من مناطق الصراع للدفع بهم من هناك إلى الشبكات المتخصصة في التدريب على القتال ومن ثمة إلى الجماعات الإرهابية على غرار «جبهة النصرة» وتنظيمي القاعدة وداعش.

وتم التحقيق كذلك مع النائبين البرلمانيين السابقين محمد العفاس ورضا الجوادي المحسوبين على التيار الديني المتشدد داخل مجلس النواب المنحل والمعروفين بتبنيهما طروحات حركة النهضة السياسية إلى جانب انتمائهما إلى ائتلاف الكرامة الذي كان يمثل الجناح العنيف لجماعة الإخوان تحت قبة البرلمان.

126

وقالت تقارير محلية إنّ النيابة العامة بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب قرّرت فتح بحث جزائي ضد 126 شخصاً، «وكلّ من ستكشف عنه التحريات» وذلك بخصوص التحقيقات المتعلّقة بشبهات التورّط في شبكات تسفير تونسيين الى بؤر التوتر والإرهاب خارج تراب البلاد.

كما أذنت للجهة الأمنية المتعهدة بإجراء ما يلزم من أبحاث في حق سياسيين وإطارات أمنية سابقة وحالية وأئمّة ومحامين وأشخاص تحملوا مسؤوليات في جمعيات خيرية بالإضافة إلى بعض رجال الأعمال.

ووفق مصادر، فإن ملف التسفير مفتوح على الكثير من الاحتمالات المتعلقة بهويات المتورطين فيه من كبار الشخصيات الإخوانية التي حاولت التنصل من مسؤولياتها خلال السنوات الماضية، إلى جانب أنه يشمل العديد من الجوانب، منها الجانب الأمني وهو الذي يورط العديد من القيادات الأمنية في تزوير جوازات السفر، وتسهيل المرور للإرهابين، ومنها الجانب التمويلي خاصة عبر الجمعيات المشبوهة والسياسيين.

05

أعلن ائتلاف يضم خمسة أحزاب تونسية بينها حزبا «العمال» و«الجمهوري»، مقاطعة الانتخابات التشريعية المقررة في 17 ديسمبر وفق القانون الانتخابي المثير للجدل الذي أصدره الرئيس قيس سعيّد. وأصدر سعيّد الخميس الماضي قانوناً انتخابياً مثيراً للجدل، سيختار بموجبه التونسيون مرشحيهم على أساس فردي بدلاً من اختيار قائمة حزبية واحدة، وهذا من شأنه تقليص دور الأحزاب السياسية في البرلمان.

طباعة Email