السودان.. هل تفلح تحركات جون غودفري في جمع الفرقاء؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

منذ أن وطأت أقدامه أرض السودان في الأسبوع الأخير من أغسطس الماضي، بدأ سفير واشنطن الجديد جون غودفري، تحركات مكثفة مع الأطراف السودانية على إيجاد مخارج للأزمة السودانية، التي اصطدمت بصخرتها العديد من المبادرات المحلية والدولية، دون الوصول إلى نتائج تعيد قطار الفترة الانتقالية إلى مساره.

وثمة تساؤل يطرأ حول إمكانية نجاح أول سفير أمريكي للسودان، منذ ثلاثة عقود في أحداث اختراق للأزمة المستحكمة، في ظل حالة الانقسام وسط القوى المدنية، وسيطرة العسكريين وحلفائهم من قادة الفصائل المسلحة الموقعة على السلام على مقاليد السلطة، لا سيما أن الآلية الثلاثية، التي يقودها رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال في السودان (يونيتامس) فولكر بيرتس، فشلت حتى الآن في جمع المكونات المتشاكسة على طاولة حوار واحدة، وكذلك كل المبادرات المحلية، التي لم تراوح مكانها بسبب حاجز انعدام الثقة بين الأطراف المختلفة.

وألمح السفير الأمريكي جون غودفري، خلال مخاطبته شباب لجان المقاومة بمدينة الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور، التي استهل زياراته خارج العاصمة الخرطوم إلى اتفاقية محتملة ستؤدي إلى حكومة مدنية جديدة، كما ركز خلال اللقاءات التي عقدها مع الفاعلين في مشهد السياسي السوداني، على أهمية تناسي الخلافات والعمل معاً، للتوصل إلى اتفاق سياسي في وقت وجيز، من أجل استقرار البلاد.

وأكد أستاذ العلوم السياسية د. محمد الكباشي لـ«البيان» أن السفير الأمريكي الجديد سيلعب دوراً مهماً في خلق استقرار سياسي في السودان، وذلك عبر مشاركة الفاعلين الرئيسيين في المشهد، وممثلين في قوى الثورة والقوى العسكرية التي تشمل بجانب المؤسسة العسكرية الحركات المسلحة الموقعة على اتفاقية السلام، لا سيما أن التحرك الأمريكي يصاحبه تحرك إقليمي داعم له من دول مؤثرة في المنطقة، ما يشير إلى أن ما يجري الآن سيتبلور قريباً في شكل رؤية للمحافظة أمن واستقرار البلاد، عبر استكمال عملية التحول المدني الديمقراطي.

ويشير الكباشي إلى أن هناك تحولات كبيرة في العملية السلمية في السودان، لا سيما بعد تراجع الدور الآلية الثلاثية، التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة الايغاد، كما هناك تحول أيضاً في الدور الأمريكي في السودان خاصة بعد توسع النفوذ الروسي في اقتصادياً، وارتباطه بإنتاج الذهب، وتمدد ذلك النفوذ في بعض دول غرب أفريقيا سواء في النيجر أو تشاد أو أفريقيا الوسطى، وهو الأمر الذي قاد الإدارة الأمريكية للتعامل مع الأوضاع في السودان برؤية جديدة.

ويلفت إلى أن تلك الرؤية الجديدة للإدارة الأمريكية تجاه السودان تمضي في اتجاه دعم عملية التحول الديمقراطية، وبناء حكومة مدنية من ناحية، وترويض المؤسسة العسكرية من الناحية الأخرى، وذلك بالاستفادة من تجربة الانتقال الأولي برئاسة عبد الله حمدوك، من خلال التعاطي الجديد مع المؤسسة العسكرية.

طباعة Email