مصادر لـ «البيان»: الجزائر تحتضن اجتماعاً للفصائل الفلسطينية قبيل القمة العربية

ت + ت - الحجم الطبيعي

لا يكل الفلسطينيون من السفر إلى العواصم العربية، وكأنهم بذلك يعكسون حال شعبهم المشتت، وهم والأمر كذلك، يجوبون العالم حاملين طلباً أساسياً واحداً، مفاده إنهاء الانقسام، وتحقيق الوحدة الوطنية، وهي قضية حملتها بلدان عربية عدة، لكن من وجهة نظر الكثير من المراقبين، فالمشكلة ليست في المكان، والمطلوب أن يكون الاتفاق أولاً داخل الحاضنة الفلسطينية.

وحسب معلومات توافرت لـ«البيان» فإن اجتماعاً للفصائل الفلسطينية سيعقد قريباً في الجزائر، ويسبق القمة العربية، ووفق المعلومات ذاتها فإن هناك توجهاً من الحكومة الجزائرية، لجمع الفصائل الفلسطينية كافة، وحركتي فتح وحماس على وجه الخصوص، لبحث ملف المصالحة، والعراقيل التي لا تزال تحول دون إنجازه.

وجلي أن للجزائر إرثاً معنوياً عند الفلسطينيين، بيد أن الواجب الوطني، طبقاً لمسؤولين فلسطينيين، يستوجب من كافة الفصائل الفلسطينية التي ستحط في الجزائر، أن تغلب المصالح الوطنية العليا على مصالحها الحزبية، خصوصاً في ظل انسداد الأفق السياسي. 

ووفقاً للقيادي في حركة فتح، نبيل عمرو، فإن فشل كل المحاولات السابقة لإنهاء الانقسام، سببه عدم وجود رافعة فلسطينية تُنجح محاولات إنهاء الانقسام، مضيفاً: «نعاني من شلل سياسي، وأينما اتجهنا نجد طريقاً مسدوداً بفعل الانقسام، والمشكلة ليست في مكان لقاءات المصالحة، ولا نشكك في قدرة ورغبة الجزائر بإنهاء الانقسام، ولكن على الفلسطينيين أن يوفروا فرص النجاح على الأرض الفلسطينية، ومن ثم يذهبوا إلى أي مكان لإعلان النجاح».

ويرى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم ابراش، أن لقاءات الجزائر، بارقة أمل بإمكانية أن تعيد الفصائل الفلسطينية النظر في مواقفها ونهجها، لإنقاذ القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، مشدداً: «إن عادت الفصائل الفلسطينية من الجزائر دون توافق، فالشعب لن يغفر لها، وسيحمّلها المسؤولية عن كل ما يلحق به من تداعيات وانعكاسات لاستمرار الانقسام».

ولا ثناء لفصيل فلسطيني على آخر، فيما لو تحققت المصالحة يوماً ما، فهي أشبه برجعة اضطرارية إلى البيت الفلسطيني، ومع تعثر محاولات الوفاق الفلسطيني منذ ما يزيد على 15 عاماً، تعيش الساحة الفلسطينية أجواء قاتمة، يزيدها سوداوية عودة قطبي السياسة والانقسام (فتح وحماس) لكيل الاتهامات بينهما يميناً وشمالاً، مع تراشق إعلامي اشتعل أخيراً، ويرى مراقبون، أن رهان الفلسطينيين، ينصب على استعادة وحدتهم الوطنية، وتمتين جبهتهم الداخلية، باعتبارها أساس المرحلة الحالية.

وفي الشارع الفلسطيني، تبدو الحاجة أقرب إلى الحل السحري، للخروج من المأزق السياسي الذي تسبب به الفصيلان الكبيران، وارتد سلباً على الشعب الفلسطيني برمته، خصوصاً وأن أي حديث عن حل القضية الفلسطينية أول ما يبدأ عادة بالحديث عن أهمية إنهاء الانقسام وتراصّ الصف الفلسطيني.

وطبقاً للقيادي في حركة فتح منير الجاغوب، يسعى الفلسطينيون للظهور بصوت واحد خلال القمة العربية المرتقبة في الجزائر، غير أن هذا من وجهة نظر محللين يتطلب من طرفي الانقسام النزول عن المصالح الفئوية والحزبية، وأن يفرّان إلى وحدة الصف، إذ إن المأزق الذي يعاني منه الطرفان يحتم عليهما التوجه الفعلي لتحقيق المصالحة، ومن هنا فالسعي لاستعادة الوحدة الوطنية سيقدم مكاسب مأمولة للفلسطينيين وقضيتهم.

طباعة Email