«القاضي الرديف» يخلط أوراق تحقيقات مرفأ بيروت

ناشطون يحملون لافتة عليها صور ضحايا انفجار المرفأ خلال مظاهرة خارج قصر العدل في بيروت / أي.بي.إيه

ت + ت - الحجم الطبيعي

في عزّ العدّ العكسي لاستحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية، اقتحمت تداعيات الإجراء- السابقة المتعلّق بتعيين قاضٍ رديف في ملفّ التحقيق في انفجار مرفأ بيروت- تعقيدات الأزمات السياسية والحياتية والاجتماعية في لبنان، وأضافت إليها عاصفة ردود فعل رافضة، تنذر بتحوّل هذا التطوّر الخطير على مستوى المناعة القضائية إلى فتيل ملتهب على صعد مختلفة.

ومن بوّابة الجسم القضائي، الذي يعاني أساساً أخطر ما واجهه من أزمات، زاد حدّتها الإضراب الواسع للقضاة منذ أسابيع، قفزت قضية «القاضي الرديف» إلى واجهة التعقيدات التي تحتلّ المشهد الداخلي، وخصوصاً أنّ تيار العهد (التيار الوطني الحرّ)، ووفقاً للمعطيات التي توافرت لـ«البيان»، ضغط في هذا الشأن على رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود من خلال «كتاب عاجل» لوزير العدل هنري خوري، المحسوب على العهد، ما أدّى إلى قبول مجلس القضاء الأعلى باقتراحه، الذي قضى باستحداث منصب محقّق عدلي رديف للقاضي طارق البيطار، ليتولّى أولاً مهمّة إطلاق سراح الموقوفين المحسوبين على السلطة السياسيّة، وعلى رأسهم المدير العام السابق للجمارك بدري ضاهر، والنظر ثانياً في الدفوع الشكليّة من أجل التراجع عن الادّعاء على مسؤولين سياسيّين وأمنيّين مُدّعى عليهم في هذه القضيّة، وذلك بالإضافة إلى مكسب تهميش القاضي البيطار وتعليق التحقيقات إلى أجل غير مسمّى. وهنا، تجدر الإشارة إلى أنّ غالبية أعضاء مجلس القضاء الأعلى محسوبة على «التيار الوطني الحرّ» وثنائي «أمل»- «حزب الله»، مع ما يعنيه الأمر من صدور قرار الموافقة على تعيين قاضٍ رديف للمحقق العدلي ليصبّ في مصلحة هذيْن الفريقين الرافضين لاستمرار القاضي البيطار في منصبه.

أولياء الدم

إلى ذلك، ارتفع منسوب الكلام عن أنّ السياسيّين كفّوا يداً، وتكفّل القضاء بـ«بتْر» اليد الأخرى، فتجمّعت القوى على تفريغ القاضي البيطار من مضمون تحقيقاته، مع ما يعنيه الأمر من كوْن السلطة الحاكمة توحّدت تحت قوس العدالة والسياسة معاً لتعطيل التحقيق في جريمة المرفأ. أمّا على المشهد الآخر من الصورة، فإنّ أوّل من اعترض على هذا المسار هم أولياء الدمّ الذين، وبحسب إجماع مصادر متعدّدة، لهم أن يردّوا الكفّ كفّيْن، وأن يشلّوا عمل القاضي المعيّن خلافاً للقانون، وخصوصاً أنّهم بدأوا تحرّكهم باتجاه قصر العدل وأمام منزل وزير العدل منذ أمس الأوّل، معربين عن رفضهم سياسة «الإمعان في قتل أبنائهم، والإجهاز على العدالة في القضية»، من خلال خطوة تعيين قاضٍ رديف للمحقّق العدلي.

أمّا القاضي البيطار، الذي استقبل قرار تعيين الرديف بصمتٍ، فهو، وبحسب تأكيد أوساطه لـ«البيان»، لن يتنحّى عن ملفّ المرفأ، ولا نيّة له بالاستقالة، إذْ لن يعطي السياسيّين ما يتمنّونه منذ أكثر من عام، كما أنّه لن يسلّم ملفّه لأيّ قاضٍ آخر.

طباعة Email