تونس.. ارتفاع مرعب لإقبال النساء والأطفال على «قوارب الموت»

ت + ت - الحجم الطبيعي

في أواخر أغسطس الماضي، اهتزت ولاية «محافظة» المنستير الساحلية التونسية لخبر غرق شهيدة اليعقوبي وابنها الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره في أعماق البحر عندما كانت تصطحبه معها في مغامرة البحث عن موطئ قدم في الضفة الشمالية للمتوسط.

دفعت الظروف الاجتماعية والاقتصادية بشهيدة إلى نهاية مأساوية لها ولطفلها، فهي حاصلة على شهادة جامعية وكان طموحها أن تلتحق بسلك التعليم لكن ذلك لم يتحقق، فيما غادر زوجها للإقامة في اليونان بحثاً عن فرصة لتحسين وضعه المادي، واختار البقاء هناك وقطع صلته بأسرته الصغيرة، وفق ما كشف عنه مقربون من الضحية.

وخلال العامين الأخيرين، أصبح من شبه المعتاد الحديث عن مشاركة نساء وفتيات وأطفال في مغامرات الهجرة غير الشرعية نحو الجزر الإيطالية، وذلك نتيجة الأزمة المالية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، وارتفاع مستويات البطالة، وعجز الحكومة عن توفير وظائف جديدة للعاطلين عن العمل، بالإضافة إلى انخفاض الأجور مقابل غلاء الأسعار واتساع رقعة التضخم.

ووفق رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عبد الرحمان الهذيلي، فإن عدد المهاجرين التونسيين غير النظاميين بلغ منذ مطلع العام الجاري، 11400 مهاجر، بينهم 498 امرأة و2102 قاصر.

كما أن عدد التونسيين المهاجرين عبر خط تونس تركيا صربيا قد بلغ 4600 مهاجر غير نظامي، فيما وصل عدد التونسيين المفقودين منذ يناير الماضي إلى 450 مفقوداً.

ورجح الهذيلي فإن ارتفاع أعداد المهاجرين غير النظاميين خلال الفترة المقبلة خاصة أن ملف الهجرة غير الشرعية ليس محل نظر من السلطات التونسية.

ويقول متابعون للظاهرة أن الفترة الأخيرة شهدت ارتفاعاً في مستويات إقبال النساء والفتيات والأطفال على «الحرقة» وهو الاسم المحلي المتداول للهجرة غير الشرعية في إشارة إلى حرق قواعد القانون والدبلوماسية بين الدول، كما أصبح من المعتاد الحديث عن موظفين حكوميين يختارون ركوب قوارب الموت، وفي أوائل الشهر الماضي أعلن عن وصول نائب رئيس بلدية الصخيرة الساحلية الرابطة بين وسط وجنوب البلاد سليم بن أحمد وابنيه وعدد من أبناء مدينته إلى السواحل الإيطالية في رحلة غير نظامية.

طباعة Email