تقارير «البيان»: التعليم أولوية الأسر السورية في مخيمات اللجوء

ت + ت - الحجم الطبيعي

بدأ العام الدراسي الجديد، عام يحمل في طياته العديد من الفرص وأيضاً التحديات التي تواجه الأسر السورية في مخيم الزعتري للاجئين، فالفرحة التي عمت أجواء المخيم لا تقتصر فقط على الأطفال وإنما هي فرحة أيضاً يشعر بها الأهالي، فالتعليم بالنسبة لهم أولوية رغم الظروف والعراقيل التي تحيط هذه الرغبة.

أعداد الطلبة الذين توجهوا إلى المدارس كبيرة لا يستهان بها، فنسبة من هم في عمر الدراسة مقارنة بالعدد الإجمالي للاجئين كبير، حيث تشير التقديرات الرسمية إلى أن أعدادهم تتجاوز 33 ألف طالب وطالبة على مقاعد الدراسة.

ويبلغ عدد المدارس في مخيم الزعتري لوحده أكثر من 32 مدرسة، تضم أكثر من 21 طالباً ويعمل فيها نحو 900 معلم ومعلمة، ومنذ بداية تأسيس المخيم أي منذ عام 2012 بدأ إنشاء المدارس، وفي البداية كانت المدارس على شكل خيم ومن ثم تطورت بشكل ملحوظ.

وسيلة المستقبل

في مخيم الزعتري وهو المخيم الأكبر للاجئين، يُجمع الأهالي على أهمية التعليم وضرورته، باعتباره وسيلة تمكين للمستقبل الذي ينتظر الأبناء. يقول عبدو فروان وهو أب لخمسة أطفال، إن اللاجئين لديهم يقين تام بأن حالة اللجوء التي تعيشها الأسر ستنتهي يوماً ما، وأن أفضل طريقة لضمان حياة جيدة في المستقبل هو دفع الأبناء للتمسك في هذه الفرص التعليمية، فالشهادة التي سوف يتخصصون بها مستقبلًا ستفتح لهم أبواباً متعددة، وستؤهلهم للمشاركة في بناء وطنهم سوريا، ومن دون التعليم لن يكون لهم دور واضح في أي عملية تطوير وبناء منتظرة. ويبين فروان بأن الأب والأم يعانيان من أجل توفير مستلزمات الدراسة، ويلجآن في أغلب الأحيان إلى الاستدانة أو بيع المواد الغذائية.

صعوبات كبيرة

يردف فروان «في الحقيقة إن الأهالي يواجهون صعوبات لتوفير كل هذه المتطلبات التي تعد أساسية ولا مهرب منها، لا سيما أن فرص العمل في المخيم يمكن وصفها بالنادرة، وخارج المخيم بالقليلة، وبالتالي فالأب يقع بين سنديانة اللجوء، ومطرقة ما يحتاجه الأطفال لمتابعة التعليم، ومع هذا فإن إدراك أطفال المخيم أكبر من أعمارهم، فهم على علم بالأوضاع المادية لأسرهم، وهذا أمر يساعد في إدارة هذه التحديات».

في المقابل، يقول وسيم حكمت وهو أب لطفل واحد، إن أغلب أسر المخيم ترغب في تعليم أطفالها، فهم يعلمون أن عدم تعليمهم سيجعلهم يتجهون إلى خيارات صعبة جداً في المرحلة الحالية والمستقبلية، فالتعليم بالنسبة لنا هو طوق النجاة لإنهاء هذه الأزمة التي نعيشها بشكل يومي، ونتمنى لأولادنا حياة أفضل بكل تفاصيلها. ويوضح حكمت أن التعليم مجاني في المخيم وهذا يشجع الأهالي على إرسال أولادهم للمدارس، وتبقى المتطلبات التي تحتاج فعلياً لموازنة خاصة في ظل ظروف اقتصادية هشة تتربص بنا، مع العلم أن أوضاع الأطفال التعليمية داخل المخيمات أفضل من الأطفال الذين يعيشون في المخيمات العشوائية، فأغلبهم انقطعوا عن التعليم وأصبحوا يعملون في المزارع.

طباعة Email