لبنان..عهد عون على رصيف النهاية

ت + ت - الحجم الطبيعي

طوى أغسطس أمس آخر أيامه، وبدأ العد العكسي لمهلة الـ60 يوماً لانتخاب الرئيس الـ14 للجمهورية اللبنانية، فيما يبقى توقيت الدعوة لأول جلسة انتخاب الرئيس الجديد في قرارة رئيس البرلمان نبيه بري، والذي تردد أنه لن يدعو إليها قبل منتصف المهلة، مع ما يعنيه الأمر من استمرار مساعي التأليف الحكومي. 

ومع حلول هذا الاستحقاق، بدا لافتاً أن الغموض الواسع الذي يغلف آفاق الانتخابات الرئاسية ليس مرشحاً للتبدد في وقت قريب، بل إن التعقيدات الداخلية التي تطبق على مجمل المشهد السياسي والرئاسي مرشحة للتفاقم تباعاً، وفق تأكيد مصادر لـ«البيان»، في ظل حالة التباعد والانقسام العميق التي تسود المناخ الداخلي، وتمنع الاسترسال في أي توقعات متفائلة باستحقاق رئاسي يوفر انتقالاً سلساً للسلطة. وعلى رغم أن التركيز سيكون منصباً، منذ اليوم وحتى 31 أكتوبر المقبل، على الاستحقاق الرئاسي ومحاولة انتخاب الرئيس العتيد، إلا أن المحاولات والمساعي الآيلة لاستيلاد حكومة جديدة ستستمر، وفق تأكيد مصادر لـ«البيان»، رغم أن هذا الملف لا يزال عالقاً على «هبات ساخنة» حيناً وعلى «هبات باردة» حيناً آخر، على أن تبقى الأنظار معلقة على احتمال حصول اللقاء الخامس بين الرئيس ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي، والمرجح قبل نهاية الأسبوع الجاري، وسط بروز دعوات إلى تعويم حكومة تصريف الأعمال الحالية، لتكون حكومة كاملة الصلاحيات.

وفي الانتظار أيضاً، فإن ثمة إجماعاً على أن «حبس الأنفاس» سيبقى سيد الموقف إلى حين «القبض» على الرئاسة، وسط حسابات دقيقة تتراوح بين المفاجآت المذهلة والمفاجآت غير المتوقعة. أما على الجانب الآخر فينتظر اللبنانيون الرئيس الـ14 لجمهوريتهم «المتعبة» بشيء من الارتياح، وإن كان لا ينتشلهم من دوامة القلق التي تعصف بهم حول الدولة ومستقبلهم فيها، وحول احتمالات التغيير، فيما أسئلة كثيرة ستملأ الطريق من المجلس النيابي، الذي سيصوت لأحدهم، كنقطة بداية لعهد جديد، قد يستولد قيصرياً ربما، وطريقه إلى غدٍ مليء بالألغام، ومفادها: ماذا بمقدور الرئيس الـ14 للجمهورية أن يصلح في نظام أثبت أنه أقوى من أن يقهر؟!

طباعة Email