عادت الحياة إلى طبيعتها أمس في العراق بعد مواجهات مسلحة دامية في المنطقة الخضراء وسط بغداد، لكن لا بوادر بعد لحل الأزمة السياسية المستمرة منذ أكثر من عام. وعادت الحياة إلى العاصمة، عقب رفع حظر التجوال الذي كان أعلنه الجيش إثر اندلاع المواجهات، وعادت الاختناقات المرورية اليومية إلى شوارع بغداد. كما عادت الأسواق والمحال التجارية للعمل و«استؤنفت امتحانات المدارس»، وفقاً لوزارة التربية والتعليم.
ومثّلت المواجهات قمة الخلافات حول الأزمة السياسية التي يمرّ بها العراق منذ الانتخابات البرلمانية في أكتوبر الماضي. وبسبب الانقسامات الحادة بين الأطراف السياسية، لم يتم تعيين رئيس وزراء جديد ولا تشكيل حكومة بعد الانتخابات. كما فشل البرلمان في انتخاب رئيس جمهورية جديد لبلد يعدّ بين أغنى دول العالم في موارده النفطية، لكنه غارق في أزمات اقتصادية واجتماعية.
ويتفق زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وأبرز خصومه المنضوين في الإطار التنسيقي وبينهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، على نقطة واحدة لحل الأزمة، هي الحاجة إلى انتخابات مبكرة جديدة. لكن فيما يصر مقتدى الصدر على حلّ البرلمان أولاً، يريد خصومه تشكيل الحكومة قبل البرلمان.
مخرج للأزمة
وقال رئيس الجمهورية برهم صالح في خطاب متلفز الليلة قبل الماضية، إن «إجراء انتخابات جديدة مُبكرة وفق تفاهمٍ وطني، يُمثل مخرجاً للأزمة الخانقة في البلاد عوضاً من السجال السياسي أو التصادم والتناحر». بدوره، هدّد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بالاستقالة في حال استمرار الشلل السياسي الذي يضرب البلاد.
وقال الكاظمي في خطاب «أحذّر من أنّهم إذا أرادوا الاستمرار في إثارة الفوضى، والصراع، والخلاف، والتناحر، وعدم الاستماع لصوت العقل، فسأقوم بخطوتي الأخلاقية والوطنية بإعلان خلوّ المنصب في الوقت المناسب، حسب المادة 81 من الدستور، وتحميلهم المسؤولية أمام العراقيين، وأمام التاريخ».
تشكيل حكومة
وتمسّك الإطار التنسيقي بمواقفه وجدّد في بيان مطالبته بـ«الإسراع بتشكيل حكومة خدمة وطنية تتولى المهام الإصلاحية ومحاربة الفساد».
أما الصدر فدعا أنصاره إلى «الانسحاب» من الشارع تماماً.
في الأثناء، أعلن رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي الحداد في البرلمان لمدة ثلاثة أيام على أرواح القتلى من المتظاهرين والقوات الأمنية بجميع تشكيلاتها الذين راحوا ضحية الأحداث المؤسفة. وقال بيان للبرلمان العراقي: «يعلن رئيس البرلمان وبناءً على طلب من النواب إعلان الحداد في المجلس لمدة ثلاثة أيام».
قرار قضائي
قررت المحكمة الاتحادية العليا في العراق رد دعوى تقدم بها التيار الصدري لحل البرلمان العراقي. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام «نينا» أن «المحكمة الاتحادية العليا ردت دعوى حل البرلمان العراقي».
