ذهب موعد 22 مايو 2021، الذي كان مقرراً لإجراء الانتخابات البرلمانية في فلسطين، على أن تتبعه الرئاسية، أدراج الرياح، وكان من المفترض أن يشهد هذا التاريخ أول انتخابات للبرلمان الفلسطيني منذ نحو 15 عاماً، لكن حال الانقسام السياسي والجغرافي بين رام الله وغزة، وتصدّعات داخلية في حركة فتح، أدّت إلى تأجيل العملية الديمقراطية.
القيادة الفلسطينية بررت قرارها تأجيل الانتخابات، بأنه يعود للمصلحة الوطنية، متمسكة بشعار (لا انتخابات دون القدس)، في حين عزا مرشحو الكتل المستقلة والفصائلية، السبب، إلى محاولة الحزب الحاكم لملمة أوراقه المبعثرة، وتوفير البيئة المناسبة لإجرائها، وفي الأثناء ظل نشطاء فلسطينيون يطالبون بإجرائها، وسط مخاوف كبيرة من أنها ذهبت دون رجعة.
في الأيام الأخيرة، أجمع المشاركون في ندوة لمنتدى الفكر والحوار بمدينة رام الله، قدمت رؤى وأفكاراً للخروج من الأزمة الفلسطينية الراهنة، على أن المدخل الوحيد لمعالجة الجمود في الحالة الفلسطينية، يكمن في إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية والمجلس الوطني.
ووفقاً للمشاركين وغالبيتهم من الشخصيات السياسية والفكرية، فإن تمكين وتصليب الوضع الداخلي الفلسطيني، يجب أن يحتل الأولوية القصوى في مهام العمل الوطني، إلى جانب ترسيخ وتنظيم العلاقات التكاملية بين مكوناته الأساسية، ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، والسلطة الوطنية، وسائر المؤسسات الشعبية، غير أن هذا من وجهة نظرهم لن يتم إلا من خلال استعادة دور المؤسسات في الحياة السياسية الفلسطينية بمختلف وجوهها، وهذا بدوره يتطلب الذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني، ما أمكن إلى ذلك سبيلاً.
ويرى المحلل السياسي خليل شاهين، أن إجراء الانتخابات العامة، هو الشرط الأساسي لترتيب البيت الفلسطيني، وترسيخ وحدة الشعب، وإدارة العمل الوطني، على كل مستوياته الداخلية والخارجية، لافتاً إلى أن ما وصلت إليه القضية الفلسطينية من تراجع بفعل نشوء قضايا إقليمية ودولية موازية أو منافسة، يفرض على الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية، وإطاره القيادي والتمثيلي (المنظمة والسلطة) أن تستعيد زمام المبادرة في الحفاظ على الحقوق الوطنية، ويقف على رأسها العملية الديمقراطية.
وحسب الكاتب والمحلل السياسي رائد عبدالله، فإن الانتخابات التي يطالب الشعب الفلسطيني بإجرائها في أقرب وقت، هي استحقاق وطني أساسي، ولذا لا بد وأن تشمل جميع المناطق الفلسطينية، وأن تبادر القيادة الفلسطينية إلى تجديد المرسوم الرئاسي بإجراء الانتخابات، وأن تشرع لجنة الانتخابات التي يُجمع الشعب على كفاءتها المجرّبة، في التحضير للانتخابات البرلمانية والرئاسية.
ووفق مراقبين، فإن إجراء الانتخابات البرلمانية يبدو أكثر سهولة، إذ سيظهر التحدي الأكبر عند الوصول إلى الانتخابات الرئاسية والمجلس الوطني، وبدون الاتفاق على أسس لاختيار ممثلي الشعب الفلسطيني في الشتات في المجلس الوطني فإن العملية الانتخابية قد تنهار في كل مرة يتم الإعداد لإجرائها.
وبعد ما يزيد على بعد 15 عاماً من الانقسام، هل يدرك الفلسطينيون ضرورة وأهمية التوافق والشراكة والتقاسم، بدلاً من الصراع، وربما التوافق على خوض الانتخابات في قائمة مشتركة، في ظل الإجماع على صعوبة إجراء الانتخابات للمجلس الوطني في الشتات، وبالتالي التوجه لاختيار ممثلي الخارج وفق أسس يتم الاتفاق عليها، أم أن فكرة الانتخابات ذهبت إلى غير رجعة؟.
