بجهد كبير تمكنت دولة ناجي من إنشاء مفرش لبيع الخضروات المتعددة في السوق المركزي بمدينة تعز، وها هي مستمرة في عملها منذ ثماني سنوات ِ
تعول ناجي ستة أبناء، وتقول لـ«البيان» «لولا عملي الذي أقوم به في بيع الخضار والعائد المادي الذي أحصل عليه.. لتشرد أولادي». رغم أن معدلات مشاركة النساء في القوى العاملة باليمن واحدة من أدنى المعدلات على مستوى العالم، إلا أن الحرب أدت للانهيار الاقتصادي وتدمير هيكل سوق العمل في اليمن.
وتضررت النساء العاملات عموماً حسب البيانات المتاحة جراء الصراع أكثر من الرجال، حيث فقدت نسبة أكبر من النساء وظائفهن، كما كانت المشاريع المملوكة للنساء من أكثر المشاريع التي تعرضت للإغلاق، إلا أنه وفي وقت لاحق، دفعت الحرب المستمرة مزيداً من النساء إلى العمل، غالباً بسبب فقدان مصدر الدخل الناتج عن الأزمة الاقتصادية، أو فقدان الأسرة معيلها من الرجال، أي أن دخول المزيد من النساء إلى سوق العمل كان بسبب تداعيات الصراع الاقتصادي، وليس بسبب أي تمكين اقتصادي مخطط له للنساء.
ووفقاً لاستطلاع أجرته منظمة العمل الدولية، فمن بين 293 ألف امرأة تم توظيفهن قبل الصراع، كان حوالي نصفهن يعملن في الزراعة، إما كمنتِجات ألبان وتربية حيوانية أو كمزارعات، بينما كان ثلثهن يعملن في قطاع الخدمات، وشكلت العاملات في شركات مملوكة للعائلة نسبة الثلث مقارنة مع أقل من العُشر من الرجال.
ودمر الصراع العسكري الحالي الاقتصاد اليمني، وترك ملايين اليمنيين غير قادرين على تأمين الاحتياجات الأساسية، كما أدى الانهيار الاقتصادي إلى وقوع كارثة إنسانية، وقد تقلص الاقتصاد اليمني بـ50 في المئة وسط انخفاض في صادرات النفط، وانخفاض قيمة الريال اليمني، كما أدى إلى تقليص فرص العمل بشكل كبير. وتسببت تحديات سوق العمل، المدفوعة بالنزاع، بآثار متعددة الأوجه على النساء، ففي عام 2015، انخفضت عمالة الذكور بـ11 في المئة، بينما انخفضت عمالة النساء بـ28 في المئة. وفي العام 2015، كانت الشركات المملوكة للنساء أكثر تضرراً من الشركات المملوكة للذكور.
وتعدد دراسة حديثة للباحثتين فوزية العمار ووهانا باتشيت والصادرة عن مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، العوامل التي أعاقت دخول المرأة إلى القوى العاملة، وجاءت اليمن أسفل القائمة في التقرير العالمي عن الفجوة بين الجنسين لكل عام على مدار العقد الأخير، مما يشير إلى التباينات الكبيرة القائمة على النوع الاجتماعي، فالمعايير الاجتماعية القبلية والذكورية في اليمن تعد عاملاً رئيسياً يسهم في انخفاض مشاركة الإناث، كما تمت مواجهة فكرة العمل مدفوع الأجر للمرأة باعتقادات واسعة الانتشار بأن أدوار المرأة منزلية في المقام الأول، متضمنة الإنجاب ومسؤوليات أسرية واسعة النطاق، فضلاً عن وجود وصمة سلبية منتشرة حول النساء اللائي يعملن خارج المنزل.
كما حصرت القيم الثقافية من تفاعل المرأة مع الرجل خارج الأسرة لأنواع العمل التي يمكن أن تؤديها، فخيارات العمل النسائية كانت مقيدة إلى حد كبير بالوظائف «الأنثوية» كالموظفات المكتبيات والسكرتيرات والمدرسات والممرضات. في السياق ذاته أدى الزواج المبكر وارتفاع معدلات الخصوبة إلى الحد من الفرص التعليمية للمرأة وقدرتها على الانضمام إلى القوى العاملة، كما أدت خيارات التنقل الضعيفة ومحدودية تواجد مؤسسات رعاية الأطفال إلى تقييد خيارات توظيف النساء كذلك.
