في ظل عدم وضوح الرؤية وتضارب المعطيات، يشهد لبنان، غداً (الخميس)، بدء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس الرابع عشر للجمهورية، وصولاً إلى 31 أكتوبر المقبل، وبالتالي انطلاق العد العكسي للشهرين الأخيرين من ولاية الرئيس ميشال عون، في حين لا يزال تشكيل الحكومة متعثراً، وإنْ أقفلت البورصة الحكومية على إعادة تعويم حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، أي حكومة تصريف الأعمال الحالية، مع بعض التعديلات.

وفي انتظار اللقاء الخامس بين عون وميقاتي، وما إذا كان سيحمل أي جديد في المسار الحكومي، فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري سيكون لاعباً أساسياً في المشهدين الرئاسي والحكومي، ابتداء من الغد، موعد بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وذلك مرده بشكل أساسي إلى تحكمه بمسألة تحديد موعد الدعوة لانتخاب الرئيس، ومن هنا، فإن اللعبة ستصبح بيد بري، لأنه متى دعا المجلس يتحول عندها إلى هيئة ناخبة، ولن يكون بمقدور النواب التشريع أو منح أي حكومة جديدة الثقة، وهذا ما سيشكل عاملاً ضاغطاً على الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي، للإسراع في التأليف قبل توجيه رئيس المجلس النيابي الدعوة للبدء بدورات الانتخاب الرئاسي.

وعلى توقيت دق الأجراس السياسية والاجتماعية، والتي ينذر بعضها بدوامة عنف رئاسية، ستقود إلى «فخامة الفراغ»، انعدم الأمل، أقله حتى اليوم، من تشكيل الحكومة. 

في المقابل، فإن ثمة معطيات تؤكد وجود دفع قوي في اتجاه التوصل إلى تسوية بين عون وميقاتي حول تعويم حكومة تصريف الأعمال الحالية، أو إجراء تعديل حكومي عليها بتوافق بينهما، وذلك من منطلق أهمية ولوج الاستحقاق الرئاسي والمهلة الدستورية بحكومة كاملة الصلاحيات.

والى الاستعصاء الحكومي، يزداد التخوف من عدم إجراء الانتخابات الرئاسية يوماً بعد يوم، على عتبة الدخول في المهلة الدستورية غداً، خصوصاً أن التواصل بين الأطراف السياسية لا يزال دون المستوى المطلوب، فهل التراخي سببه معرفة غالبية الأطراف السياسية أن الفراغ لا بد آت، أو لأنها تنتظر إشارات إقليمية ودولية لم تصل بعد؟

وقائع.. وترقب 

وتحت سقف تقاطع الضغوط الداخلية والخارجية، ترددت معلومات، مفادها أن مواقف الرئيسين، عون وميقاتي، لجهة شكل الحكومة وتركيبتها، لا تزال متباعدة نسبياً، وإن اتفقا على العودة للتشاور مجدداً. وعليه، أشارت مصادر معنية لـ«البيان» إلى أمر واحد فقط يمكن أن يخرج الحكومة من عنق الزجاجة العونية- الميقاتية وهو إدراك الجميع أن الفراغ الرئاسي آت حتماً، وبالتالي لا بد من تدارك نتائجه السلبية بتشكيل حكومة مكتملة الصلاحية، تستطيع أن تملأ فراغ الرئاسة الأولى، فهل تبيح الضرورات الرئاسية المحظورات الحكومية، فتولد حكومة جديدة قبل 31 أكتوبر المقبل، تاريخ مغادرة الرئيس عون قصر بعبدا؟