في تطور دراماتيكي كبير على الساحة السياسية في العراق، أعلن الزعيم مقتدى الصدر اليوم الإثنين اعتزال العمل السياسي نهائيا وإغلاق كافة المؤسسات، فيما يترقب العراقيون خلال الساعات الـ24 المقبلة تطورات سياسية وقضائية بالغة الأهمية لحلحلة الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد والانسداد السياسي الذي رافق إعلان نتائج الإنتخابات البرلمانية المبكرة قبل عشرة أشهر.

وقال الصدر ، في بيان نشره على حسابه بموقع "تويتر"، :" إنني الآن  أعلن الاعتزال النهائي وغلق كافة المؤسسات إلا المرقد والمتحف الشريف وهيئة تراث آل الصدر " ، مشيرا إلى أن الكل في حل منه ..

وتزامن إعلان مقتدى الصدر مع قرار المحكمة الاتحادية النظر بدعوى حل البرلمان، يوم غد الثلاثاء، من دون مرافعة.

واقترح مقتدى الصدر، السبت الماضي أن تتخلى "جميع الأحزاب" الموجودة على الساحة السياسية منذ سقوط صدام حسين بما في ذلك حزبه، عن المناصب الحكومية التي تشغلها للسماح بحل الأزمة السياسية في العراق.

وقال الصدر في تغريدة إن "هناك ما هو أهم من حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة. الأهم هو عدم إشراك جميع الأحزاب والشخصيات التي اشتركت بالعملية السياسية منذ الاحتلال الأميركي عام 2003 وإلى يومنا هذا بما فيهم التيار الصدري".

وأضاف: "أنا على استعداد وخلال مدة أقصاها 72 ساعة لتوقيع اتفاقية تتضمن ذلك"، مشيرا إلى أن "إذا لم يتحقق ذلك، فلا مجال للإصلاح"، لكن الصدر لم يكشف أسماء الشخصيات التي يعتزم تعيينها لقيادة الحكومة المقبلة.

اقتحام

وعلى وقع التطورات السياسية الجديدة، اقتحم أتباع الزعيم مقتدى الصدر اليوم الإثنين المنطقة الخضراء الحكومية وسط بغداد وحاصروا مبنى الحكومة والمباني الحكومية في ظل إجراءات أمنية مشددة.

واكتظت شوارع المنطقة الخضراء الحكومية بأتباع الصدر رغم الانتشار الكبير للقوات العراقية حيث انتشر المتظاهرون في الحديقة المطلة لمبنى الحكومة العراقية وفي الشوارع الرئاسية المؤدية إلى مبنى الأمانة العامة لمجلس الوزراء وقصر الضيافة.

وهتف المتظاهرون بشعارات لدعم مواقف الزعيم مقتدى الصدر فيما حمل آخرون صورا للصدر وأعلام العراق، كما ردد أخرون شعارات "ثورة الشعب وليس التيار الصدري"  و"الشعب يريد إسقاط النظام" .

ودعا المكتب الخاص للزعيم مقتدى الصدر ، في بيان ، إلى عدم رفع الشعارات باسم التيار الصدري.

وأسقط العشرات من المتظاهرين الحواجز الاسمنتية لفسح المجال لدخول أعداد إضافية ، فبما استخدمت قوات حفظ النظام خراطيم المياه لإبعاد المتظاهرين عن الأبنية الحكومية، وأغلقت وحدات من قوات حفظ النظام الطرق المؤدية إلى الجسر المعلق داخل المنطقة الخضراء الحكومية ، وعززت القوات العسكرية والأمنية من انتشارها في في جميع الطرق والشوارع.

كما اقتحم العشرات من أنصار الزعيم مقتدى الصدر اليوم الاثنين القصر الجمهوري في بغداد للتعبير عن غضبهم بعدما أعلن الصدر "اعتزاله النهائي" العمل السياسي، وفق ما أفاد مصدر أمني.

ودخل أنصار الصدر  إلى القصر الجمهوري" الواقع في المنطقة الخضراء المحصنة التي أُغلقت مداخلها، بحسب المصدر الأمني.

وكان الآلاف من أنصار الصدر يتوجّهون نحو هذا القصر المخصص للمناسبات والمختلف عن القصر الرئاسي حيث المقر الرسمي لرئيس الجمهورية، وفق ما أفاد صحافي في وكالة فرانس برس.

ودعت قيادة العمليات المشتركة المتظاهرين إلى الانسحاب الفوري من داخل المنطقة الخضراء ، مشيرة إلى أنها "التزمت أعلى درجات ضبط النفس والتعامل الاخوي لمنع التصادم أو إراقة الدم العراقي"

وأكدت ، في بيان صحفي ، مسؤولية القوات الأمنية في حماية المؤسسات الحكومية والبعثات الدولية والاملاك العامة والخاصة ، موضحة أن "التعاطي مع التظاهرات السلمية يتم من خلال الدستور والقوانين وستقوم القوات الأمنية بواجبها في حماية الأمن والاستقرار".

 مبادرة

ووصل رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني إلى بغداد حاملا معه ملف مبادرة سياسية باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني لحل الأزمة السياسية سيطرحها على القادة السياسيين في اجتماع بالقصر الحكومي ومن ثم التوجه إلى حي الحنانة بالنجف للقاء الزعيم مقتدى الصدر.

وقال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني مهدي عبد الكريم في تصريح لصحيفة "الزمان" الصادرة اليوم الإثنين إن رئيس إقليم كردستان سيزور بغداد وسيطرح مبادرة سياسية على القوى السياسية ومن ثم الذهاب بمخرجاتها إلى الزعيم مقتدى الصدر في منزله بالحنانه.

ويعول عبد الكريم كثيرا على هذه المبادرة للخروج من الانسداد السياسي، لافتاً إلى أن بعثة الأمم المتحدة في العراق ستدخل كطرف ضامن للاتفاق بين القوى السياسية ".

 وتأتي خطوة الحزب الديمقراطي الكردستاني مع دعوة أطلقها مقتدى الصدر للقوى السياسية في البلاد ينتهي موعدها يوم غد الثلاثاء تقضي بالتوقيع على اتفاقية تتضمن عدم اشتراك جميع الأحزاب والشخصيات السياسية التي شاركت بالعملية السياسية منذ 2003 وحتى الآن بما فيهم التيار الصدري في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

ولم تلق هذه المبادرة ردود أفعال من الأطراف السياسية كونها جاءت من صالح محمد العراقي المتحدث باسم الزعيم مقتدى الصدر وليس من الصدر شخصيا.

ويزداد ترقب الشارع العراقي أهمية إلى القول الفصل للقضاء العراقي، حيث ستعقد المحكمة الاتحادية العليا في العراق يوم غد الثلاثاء جلسة للنظر في الدعوى التي تقدم بها التيار الصدري وشخصيات مستقلة للنظر بموقف القضاء العراقي بشأن عدم الالتزام بالتوقيتات الدستورية لاستكمال العملية السياسية، في ضوء نتائج الإنتخابات البرلمانية العراقية التي جرت في العراق في العاشر من أكتوبر من عام 2021.

القضاء

وكان رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق، القاضي فائق زيدان، قد دعا في الثاني والعشرين من أغسطس الجاري خلال اجتماعه مع نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي إلى " إعتماد السياقات الدستورية والقانونية لحلحلة الأزمة السياسية الحالية وأن القضاء يقف على مسافة واحدة من الجميع ويحكم بإسم الشعب، ويطبق القانون بحسب الدستور والتشريعات النافذة اعتمادا على ما يتوفر من أدلة ووقائع لا على ما يطلق من شائعات وأقاويل".

وتعهد  بأن" الحملات الإعلامية ضد القضاء والضغوطات السياسية لن تثني القضاة عن مواصلة عملهم في إحقاق الحق ووفق ما تفرضه القوانين".

 فيما شدد مجلس القضاء الأعلى في العراق على أنه" ماض باتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يخالف القانون ويعطل المؤسسات العامة"، وذلك بعد ساعات من قيام أتباع الزعيم مقتدى بالاعتصام خارج أسوار مجلس القضاء الأعلى في الثالث والعشرين من الشهر الجاري للمطالبة بحل البرلمان العراقي.

ويرابط أتباع الزعيم مقتدى الصدر للأسبوع الخامس على التوالي أمام مقر البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء الحكومية وخارجها للمطالبة بحل البرلمان العراقي فيما يقف جمهور الإطار التنسيقي الشيعي في البوابة الجنوبية للمنطقة الخضراء في حركة اعتصام للمطالبة بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة واستئناف عمل البرلمان العراقي.

ويرى سياسيون ومحللون عراقيون أن مخرجات الحوارات السياسية والقرار المرتقب من القضاء العراقي خلال الإسبوع الحالي ربما ستحسم جدلية الخروج من الأزمة السياسية الخانقة وعودة البرلمان العراقي إلى الإنعقاد لاستكمال بناء أركان العملية السياسية بانتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة جديدة خاصة وأن غالبية الأطراف السياسية تدعم إجراء انتخابات برلمانية مبكرة بقانون انتخابي جديد ومفوضية جديدة لإدارة الإنتخابات البرلمانية المقبلة.