كشفت اشتباكات العاصمة الليبية طرابلس من جديد عن عمق الأزمة الأمنية في مناطق الغرب الليبي في ظل استمرار سيطرة المجموعات المسلحة على الموقفين السياسي والميداني، وفي غياب رؤية جدية لحل الجماعات المسلحة وجمع السلاح المنفلت وفق ما نصت عليه قرارات مجلس الأمن ومخرجات المؤتمرات الدولية ذات الصلة وأبرزها مؤتمرا برلين الأول والثاني.

وبينما استطاع الجيش الليبي فرض سيادة الدولة في مناطق نفوذه بشرق وجنوب ووسط البلاد، حيث لم يعد هناك وجود للمجموعات الخارجة عن القانون ولا للجماعات الإرهابية، تواجه مدن الساحل والجبل الغربيين، وبخاصة العاصمة طرابلس، نفوذاً واسعاً للمجموعات المسلحة سواء منها ذات المرجعيات الإيديولوجية والجهوية والقبلية أو المرتبطة بمصالح الأفراد من أمراء الحرب المتمسكين بتلابيب السلطة للحفاظ على امتيازاتهم المادية والاجتماعية إلى جانب الحصانة التي يتميزون بها في مواجهة القضاء بما يساعدهم على تكريس ثقافة الإفلات من العقاب. 

وحسب حصيلة جديدة، تسببت الاشتباكات التي تجددت السبت بطرابلس في وقوع 32 قتيلاً و159 جريحاً، وفق بيان أصدرته وزارة الصحة الليبية الأحد، بالإضافة إلى الخسائر المادية في الممتلكات العامة والخاصة. 

ويرى مراقبون محليون، أن المعارك الدامية التي دارت رحاها بين مجموعات مسلحة موالية لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة وأخرى مساندة لرئيس حكومة الاستقرار المنبثقة عن مجلس النواب فتحي باشاغا، أكدت أن الأزمة السياسية في ليبيا لا تزال تتفاقم يوماً بعد يوم، وأن من أسباب تفاقمها استمرار الوضع الأمني على حاله ولاسيما في ظل فشل المجتمع الدولي في الضغط من أجل حل قضية المجموعات المسلحة التي نجحت في السيطرة على الأرض كما على مؤسسات الدولة السيادية وفي فرض خياراتها على منظومة الحكم ومراكز القرار السياسي 

وتنقسم ولاءات الجماعات المسلحة في غرب البلاد بين حكومتي الدبيبة وباشاغا، لكن الدبيبة يمتاز برصيد إضافي يتمثل في القوات الخاضعة لإمرته باعتباره وزيراً للدفاع في حكومته، إلى جانب ما يحتكم عليه من مقدرات الدولة انطلاقاً من إدارته للمؤسسات التنفيذية الأساسية، وتمتعه بالاعتراف الدولي.