بحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع نظيره الجزائري عبد المجيد تبون «إعادة بناء»، العلاقات الثنائية، وفق مصادر فرنسية، وذلك خلال زيارة له إلى الجزائر تستمر إلى بعد غدٍ السبت.

وتأتي زيارة ماكرون في إطار الإرادة السياسية التي تحدو البلدين لتعزيز العلاقات الثنائية وبعث ديناميكية وفق رؤية جديدة مبنية على توازن المصالح. ويبرز اختيار الرئيس الفرنسي زيارة الجزائر في بداية عهدته الرئاسية الثانية، الأهمية التي توليها باريس لتعزيز علاقاتها مع الجزائر كشريك استراتيجي له وزنه واعتباره، ولتقديرها الدور المحوري الذي تؤديه الجزائر في المنطقة. وتعد زيارة ماكرون إلى الجزائر الثانية من نوعها له كرئيس للجمهورية الفرنسية، عقب تلك التي قام بها العام 2017.

مد وجزر

ورغم ما تخلل الزيارتين من تغير في المعطيات والأوضاع وما شهدته العلاقات الثنائية من حالة مد وجزر، إلا أن المؤشرات توحي بأن العلاقات تشهد انطلاقة جديدة بمناسبة هذه الزيارة. واستعرض الرئيس تبون مع نظيره الفرنسي جدول أعمال هذه الزيارة خلال مكالمة هاتفية، كانت مناسبة قدم فيها ماكرون تعازيه في ضحايا الحرائق التي عرفتها الجزائر.

كما تلقى الرئيس تبون قبل ذلك برقية تهنئة من ماكرون بمناسبة إحياء الجزائر للذكرى الستين لاسترجاع سيادتها الوطنية، أعرب له فيها عن تطلعه لتلبية دعوته إلى زيارة الجزائر، وذلك من أجل إطلاق سوياً «أجندة ثنائية جديدة على أساس الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين».

ودعا الرئيس تبون نظيره الفرنسي إلى زيارة الجزائر في رسالة تهنئة بعث له بها بمناسبة إعادة انتخابه رئيساً للجمهورية الفرنسية في أبريل الماضي، أكد خلالها أن الرؤية الجديدة المبنية على توازن المصالح «التي نتقاسمها فيما يتعلق بالذاكرة وبالعلاقات الإنسانية والمشاورات السياسية والاستشراف الاستراتيجي والتعاون الاقتصادي والتفاعلات في كافة مستويات العمل المشترك، من شأنها أن تفتح لبلدينا آفاقاً واسعة من الصداقة والتعايش المتناغم في إطار المنافع المتبادلة». وأبرز الرئيس تبون أن المأمول من الزيارة هو إطلاق «ديناميكية تدفع إلى التقدم في معالجة الملفات الكبرى وإلى تكثيف وتوسيع العلاقات الجزائرية - الفرنسية».

إرساء الثقة

تمهيداً لعودة الدفء للعلاقات الثنائية بين الجزائر وباريس، قام وزير الخارجية الفرنسي، جان ايف لودريان، بزيارتين إلى الجزائر في ديسمبر وأبريل الماضيين، كان الهدف منهما إرساء «علاقة ثقة» يطبعها احترام وسيادة كل طرف و«رفع العوائق وحالات سوء الفهم بين البلدين».