الانقسام الفلسطيني في يونيو 2007، نتج عن أحداث استغرقت أربعة أيام فقط، وكان من المفترض أن يستغرق إنهاؤه أربعة أيام أيضاً، لكن هذا الانقسام المدمر استمر خمسة عشر عاماً، ويتوقع مراقبون أن يستمر لسنوات أخرى، إذ لا بوادر تلوح في الأفق لطي صفحته.

ويتهم نشطاء فلسطينيون قطبي الانقسام (فتح وحماس) باتباع أسلوب الهدم لأي جسر يوصل إلى استعادة الوحدة الوطنية، كي لا تكون العودة إليها متاحة من جديد.

تنازلات مؤلمة

وفي حين يقول مسؤولون كبار في الحركتين إنهم ماضون نحو إنهاء الانقسام حتى لو تطلب الأمر «تنازلات مؤلمة» وفق تعبيرهم، تشهد أروقة الفصيلين خلافات داخلية تظهر أحياناً إلى السطح، بشأن تلك «التنازلات»، ما يدفعهما للبحث عن مخارج تبدو صعبة، إن لم تكن مستحيلة.

وفي كل مرة تبدو فيها المصالحة الفلسطينية وشيكة، تظهر إشارات على أن الاتفاقيات التي يتم التوصل إليها بهذا الشأن، ستلقى مصير كل التفاهمات التي توصلت إليها الحركتان منذ أكثر من عقد ونصف من الزمن، ما يعزز الشعور لدى الشارع الفلسطيني بأن كل المتغيرات لدى القطبين، لم تصل إلى درجة كافية لإنهاء الانقسام. وتسعى السلطة الفلسطينية إلى توحيد الفلسطينيين بهدف تعزيز موقفها السياسي في المرحلة المقبلة، ويعزو خبراء في الشأن السياسي الفلسطيني هذه المساعي إلى أن أي حل سياسي، يقتضي وجود وحدة سياسية وجغرافية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، أما في حال فشلت جهود التسوية السياسية، فإن توحيد الضفة وغزة، سيشكل عنصراً مركزياً ومعنوياً في إرث من سيخرجه إلى حيز الوجود.

ويرى المحلل السياسي هاني المصري أن فرصة إنهاء الانقسام وتحقيق الشراكة السياسية موجودة على الدوام، لكن هذا يعتمد بدرجة كبيرة على نوايا الأطراف المنخرطة فيها، موضحاً: «في حال كانت نية أي طرف الدخول إلى قطار المصالحة من باب المناورة، والتزول منه في أي محطة قادمة، وتحت أي ذريعة، فإنه يستطيع ذلك، وعندها ستنهار المحاولة كما انهارت المحاولات السابقة الكثيرة»، مشدداً على أن المصالحة بحاجة إلى أكثر من طرفين لإتمامها.

حاجة ملحة

وبحسب مراقبين، فإن المصالحة الوطنية ضرورة وحاجة ملحة للشعب الفلسطيني، لأنها تسهم في تقوية موقف القيادة الفلسطينية في المفاوضات مع إسرائيل، وتعزز مساعي حل الدولتين، وفي الوقت ذاته تقطع الطريق على بعض الأطراف الدولية التي استثمرت الانقسام كذريعة للهروب من استحقات سياسية تترتب عليها. ومن وجهة نظر هؤلاء، فإن المصالحة تشكل مدخلاً حقيقياً لضمان استمرار التحركات السياسية الفاعلة على كل المستويات.