يعكس مهرجان الباذنجان، أهمية الموروث الشعبي في قرية بتير غرب مدينة بيت لحم، ويعزز فرص أهالي القرية والقرى والبلدات المجاورة، في الاستمتاع بطبيعتها الساحرة، والتسوق من منتجاتها الطبيعية، وخصوصاً عسل الحواكير الذي تشتهر به بتير كذلك، إضافة إلى الفلفل الأخضر واليقطين وغيره من خيرات الأرض الطيبة.
ويعدّ مهرجان الباذنجان البتيري تقليداً سنوياً، ينتظره الفلسطينيون وزوارهم كل عام، لما يمثله من سوق شعبي للمنتجات الزراعية والصناعات الحرفية، إذ بات مطلباً لأهالي القرية ومحيطها، ويحظى بمشاركة واسعة من عديد الجمعيات الزراعية والتعاونية، وذات العلاقة بالإنتاج الغذائي، الأمر الذي يشكّل فرصة مثالية للجميع في توفير فرص العمل والدخل لسكان الأرياف.
وتشتهر قرية بتير وهي واحدة من القرى الفلسطينية الشهيرة بالباذنجان، لدرجة أصبح يُعرف باسمها، ويُشجّع الاستثمار فيه المنتج المحلي والعمل التعاوني، كمكمّل لمساعي تطوير وتعزيز الاقتصاد الفلسطيني، من خلال المشاريع الصغيرة، التي باتت مؤثرة ومشجّعة، خصوصاً في ظل وفرة المياه، بسبب ينابيع وعيون المياه، المتوفرة في القرية بوفرة.
وغدت قرية بتير هذه الأيام وجهة للزائرين، مع إطلاق فعاليات مهرجان الباذنجان البتيري في نسخته السادسة، وحسب السواد الأعظم من المشاركين فيه، يعدّ المهرجان جزءاً أصيلاً في تعزيز مكانة المنتج الوطني، ودعم المزارع الفلسطيني.
ووفقاً لرئيس بلدية بتير زكي بطمة، ينتظر أهالي بتير وزوارها مهرجان الباذنجان السنوي، لما يحمله من أهمية في تعزيز النشاط الاقتصادي والاجتماعي والإرث الثقافي، علاوة على العمق الفلسطيني ممثلاً في استثمار المزارع في أرضه، وتعزيز دور المرأة وتنمية قدراتها واستقلالها مادياً، كما يعكس إرادة الفلاح وقدرته على الإنتاج والحفاظ على التقاليد المتوارثة.
وعلاوة على مونة بيته، يحرص المزارع رائد قطّوش على بيع محصوله من الباذنجان من خلال مشاركته في المهرجان. وقال: «أحرص على المشاركة في مهرجان الباذنجان منذ نسخته الأولى، وأجد فيه فرصة أفضل لتسويق منتجاتي، بدلاً من بيعها في مدينة بيت لحم، الأجواء هنا تعكس صورة جميلة للقرية الفلسطينية المنتجة، لقد نفدت كل الكمية التي خصصتها للبيع خلال اليوم الأول للمهرجان، لكني أعود إليه كل يوم للاستمتاع بأجوائه».
ويفاخر أهالي بتير بأن هذا النوع من الباذنجان المائل للون الأحمر، هو منتج حصري لأهالي القرية منذ آلاف السنين، ولا يُزرع إلا في أرضها، كما أن طعمه ومواصفاته لا تتوفر في أي صنف آخر من الباذنجان، ومن هنا بات يعرف في الأسواق الفلسطينية بـ«الباذنجان البتيري». وتشتهر بتير بمنظومة تراثية فريدة، حيث المصاطب الزراعية، وعيون الماء التي فرضت نموذجاً فريداً للري منذ ما يزيد على ثلاثة آلاف عام، وسكّة الحديد التي أنشاها العثمانيون عام 1890، وكانت تصل بين القدس ويافا، وهي أول سكّة حديد في الوطن العربي، ومن هنا تكتسي قرية بتير أهمية تراثية، جعلتها نموذجاً في صيانة الإرث القديم، ووضعتها على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) عام 2014، وهي محط أنظار السياح، وقبلة للزائرين من فلسطين وخارجها.
مهرجان للباذنجان في قرية فلسطينية
