دخل العراق، أمس، مرحلة جديدة من الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد منذ شهور، حيث علّق مجلس القضاء الأعلى في بغداد عمله وعمل المحكمة الاتحادية العليا والمحاكم التابعة له إثر توجّه المئات من مناصري التيار الصدري، إلى مبنى مجلس القضاء الأعلى، معلنين البدء باعتصام حتى تحقيق لائحة مطالب أبرزها حل البرلمان. وبعد استنفار سياسي عام لإسناد المؤسسة القضائية، حتى من جانب حلفاء الصدر، تراجع التيار الصدري خطوة إلى الوراء، وانسحب المتظاهرون من أمام مبنى مجلس القضاء الأعلى، على أثر حثّ الصدر لهم بالمغادرة.
وجاء في تغريدة كتبها مقرّب من الصدر أن «للحفاظ على سمعة الثوّار الأحبة ولعدم تضرر الشعب، أنصح بالانسحاب»، لكن مع «الإبقاء على الخيم». وطلب في الوقت نفسه مواصلة الاعتصام أمام البرلمان.
وأعلن مجلس القضاء الأعلى، في بيان، تعليق عمله والمحاكم التابعة له والمحكمة الاتحادية العليا، احتجاجاً على ما سماها التصرّفات غير الدستورية والمخالفة للقانون، في إشارة إلى اعتصام أنصار التيّار الصدري. وأضاف في بيان، أنّ القضاء والعاملون في المجلس تلقوا تهديدات عبر الهاتف، محمّلاً الحكومة والجهة السياسية الداعمة التي تقف خلف هذا الاعتصام المسؤولية القانونية إزاء النتائج المترتبة على هذا التصرّف.
وانتقد التيّار الصدري، تعليق القضاء العراقي والمحاكم العمل. وقال الناطق باسم التيار الصدري، صالح محمد العراقي قرار القضاء الأعلى تعليق عمله، وقال: «من المعيب أن يعلّق القضاء والمحاكم العمل من أجل إنهاء ثورة إصلاحية ولا تعلّق أعمالها من أجل استنكار فساد مستشارين».
وفي بيان لاحق، بعد تراجع التيار الصدري عن الاعتصام أمام مجلس القضاء، أصدر المجلس بياناً مقتضباً أعلن فيه إمكانية عودته إلى العمل اليوم.
دعوات تهدئة
وتعليقاً على تفاقم الأزمة السياسية، أكّد الرئيس العراقي، برهم صالح، أنّ تعطيل عمل القضاء أمر خطير يهدّد البلاد، لافتاً إلى أنّ التطوّرات تستدعي التزام التهدئة وتغليب لغة الحوار وضمان عدم انزلاقها نحو متاهات مجهولة وخطيرة تفتح الباب أمام المُتربصين. وقطع رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، زيارته إلى مصر، محذّراً من أنّ تعطيل عمل المؤسسة القضائية يعرض البلاد لمخاطر حقيقية، وأن حق التظاهر مكفول، مع ضرورة احترام مؤسسات الدولة للاستمرار بأعمالها في خدمة الشعب. وطالب الكاظمي، القوى السياسية بالتهدئة، واستثمار فرصة الحوار للخروج بالبلاد من أزمتها، مشدّداً على ضرورة الاحتكام للدستور.
تحذيرات ودعوات
ورفع حلفاء الصدر من نبرتهم التحذيرية للمساس بالدستور والمؤسسات، فقد أكّد رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، أن التظاهرات المدنية السلمية حق مشروع يحميه الدستور، مستدركاً أن تعطيل المؤسسة القضائية يزيد الوضع تأزماً، ومجدداً استعداد إقليم كردستان تقديم المساعدة من أجل تحقيق التفاهم والتصالح بين الأطراف العراقية، مبيناً أن العراق لم يعد يتحمل المزيد من هذه الأزمات الصعبة والأوضاع المتوترة.
إلى ذلك، حذّر رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، من أنّ الأزمة التي تتجه نحو غياب الشرعية، قد تؤدي إلى عدم اعتراف دولي بكامل العملية السياسية.
تعليق أعمال
أعلنت نقابة المحامين العراقيين، تعليق أعمالها على خلفية اعتصام أنصار التيار الصدري أمام مبنى مجلس القضاء الأعلى. وقالت أحلام اللامي، نقيب المحامين: «نعلن موقفنا المساند للقضاء العراقي، ونعلق أعمال نقابة المحامين العراقيين بشكل متوازٍ مع القضاء، ويجب على جميع الأطراف السياسية فهم خطورة عدم حماية استقلال القضاء والذي سيؤدي بنا إلى فقدان أهم ركائز بناء دولة دستورية، وإن القضاء يجب أن يُصان، كنا، وما زلنا، مع مطالبات الثوار، ونسعى معهم إلى تحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة».
