تقف الطالبة السورية غنى عبدالعال حائرة تنظر إلى حياتها في المخيم وإلى المستقبل الذي ينتظرها، غنى التي تمكنت من الحصول على معدل يقارب 96 % في امتحان الثانوية العامة «التوجيهي»، رغم ظروف مخيم الأزرق الذي تعيش به وما واجهته من تحديات للوصول إلى هذه النتيجة، فساعات الدراسة لم تنقطع في الليل والنهار، والاعتماد على الذات هو السمة الأغلب لدى طلاب مخيمات اللجوء السوري. 

ولكن بعد هذه النتيجة التي أفرحت أسرتها لعدد من الساعات، بدأت العائلة بجميع مكوناتها في التفكير بطريقة تضمن لهذه الفتاة المتفوقة استكمال طريقها التعليمي والالتحاق بركب الطلاب الجامعيين، وألا يذهب هذا الجهد المبذول من قبلها ومن قبل أسرتها دون فائدة. 

تقول غنى «انتظرت نتيجتي بفارغ الصبر وفي الحقيقة أشعر بالسعادة ولكن في الوقت ذاته بدأ القلق ينتابني، فلدي رغبة في دراسة المحاسبة بإحدى الجامعات الأردنية، وعائلتي لا تستطيع توفير مبالغ الدراسة الطائلة». 

وتبين غنى أن المشكلة الكبرى التي تواجه الطلبة السوريين بعد امتحان التوجيهي هي قلة المنح الدراسية، «فقلة المنح جعلتنا كطلاب نشعر بالإحباط، ومع ذلك فإننا نكمل دراسة هذه المرحلة بكل عزم لعل الظروف تتغير إلى الأفضل، والعلم في نهاية المطاف سلاح في يدنا، وفي حال عدنا إلى سوريا سنحتاج إلى العلوم التي تخصصنا بها، وهي خطوة متوقعة وجميع العائلات تفكر بها».

أما الطالب لؤي سلامات من مخيم الزعتري للاجئين الذي حصل على معدل يقارب 89 فيؤكد أن المعدلات التي يحصل عليها اللاجئين تأتي نتيجة جهد مضاعف مقارنة مع الطلبة خارج المخيمات، فالطلبة في فترات المساء يعانون من انقطاع الكهرباء، وهذا بالطبع يؤثر على تركيزهم وقدرتهم على الحفظ، فضلاً أن هذا الانقطاع يعني تلقائياً أن شبكة الإنترنت غير متاحة ومن هنا تكون فرصة الطلبة في متابعة المدرسين على منصات التواصل أو البحث عن حلول لمسائل محددة أقل إضافة إلى أن الدروس الخصوصية مكلفة ولا قدرة لنا عليها، وهكذا يقضي طالب التوجيهي وقته بين القلق والانقطاعات التي تحيطه. 

يقول لؤي «هنالك حالة قلق مضاعفة نعيشها، وخوف بألا نحقق طموحاتنا وأن نبقى ننتظر المنح من المنظمات الدولية، أتمنى أن أستطيع دراسة تخصص الصحافة والإعلام، ولكن إن لم أستطع الحصول على المنحة فسأتوجه إلى سوق العمل لأعمل إلى حين إيجاد مخرج».