ما زالت المديونية في الأردن تتفاقم سنة بعد أخرى، فالهوة بين الإيرادات والنفقات كبيرة جداً ناتجة عن عدد من العوامل، ورغم وجود محاولات من الحكومة الأردنية من أجل ردم الهوة وترشيد النفقات وإطلاق حزمة من الإصلاحات الاقتصادية إلا أن المراقبين ينظرون بقلق إلى ارتفاع الدين العام الإجمالي الداخلي والخارجي.
وارتفع رصيد الدين العام المستحق على الأردن خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الجاري بـ1.2 في المئة إلى 29.07 مليار دينار (41 مليار دولار) مقارنة مع 28.7 مليار دينار في نهاية 2021، وأظهرت الإحصاءات التي نشرت على الموقع الإلكتروني لوزارة المالية، أن الدين الداخلي للأردن في نهاية مايو الماضي بلغ 13.8 مليار دينار والدين الخارجي نحو 15.2 مليار دينار، وبهذا تصل نسبة الدين العام الأردني إلى 88.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.
ومن المتوقع أن يبلغ العجز في موازنة هذا العام 1.7 مليار دينار (2.4 مليار دولار)، مقارنة مع 2.05 مليار دينار (2.8 مليار دولار) لسنة 2021، وتبلغ إجمالي النفقات المقدرة في 2022 يبلغ 10.6 مليارات دينار (14.95 مليار دولار).
يؤكد الخبير الاقتصادي د. حسام عايش أنّ هذه الزيادة في الدين العام متوقعة، وهذه الزيادة لها علاقة مباشرة بعجز الموازنة والحصول على ديون من أجل دفع ديون أخرى استحق موعدها، وترى الحكومة أن إمكانية سدها من الموارد المحلية أمر غير ممكن، وهنالك حاجة مستمرة للإنفاق سواء الجاري أم التشغيلي، وتعد الديون إحدى الطرق لمواجهة انخفاض الإيرادات مقابل زيادة الإنفاق.
وبلغ الدين العام في العام الماضي أكثر من 35 مليار دينار، وتوقعت تقارير البنك الدولي أن يصل الدين إلى قرابة 50 مليار دولار، وحول التضخم توقعت مؤسسة فيتش سوليوشنز الذراع البحثية لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني، ارتفاع متوسط التضخم لعام 2022 من 2.9 إلى 3.6 في المئة، بعد الوصول إلى 3.6 في المئة على أساس سنوي في أبريل الماضي.
ومن وجهة نظر مدير مركز دراسات التنمية المستدامة د. عبد الباسط العثامنة فإنه يجد أن أكبر مغذي للمديونية هو العجز في الموازنة، مشكلة الدين العام في الأردن أن الحكومات تعتمد على الدين لتمويل نفقات جارية (الأجور والرواتب والنفقات التشغيلية لمؤسسات الدولة) بشكل رئيس، وهذا ما يسهم في مراكمة الدين سنوياً.
حيث تصل فاتورة رواتب موظفي الأجهزة الحكومية، على اختلاف أذرعها ودوائرها، إلى 550 مليون دينار شهرياً، أي ما يعادل 6.6 مليارات دينار سنوياً، وهو رقم يعتبر مكلفاً ومرهقاً جداً، على ميزانية دولة كالأردن، قيمة الرواتب السنوية تعادل ما نسبته 54.2 في المئة من مجمل ميزانية الدولة الأردنية للسنة المالية 2022، والبالغة 12.181 مليار دينار، ذلك في الوقت الذي تبلغ فيه ميزانية الهيئات المستقلة نحو 1.7 مليار دينار، أي ما نسبته حوالي 14 في المئة من الميزانية.
يضيف العثامنة وهو أستاذ اقتصاد في جامعة اليرموك إنّ الإيرادات التي تصل إلى الخزينة مصدرها إما الضرائب والرسوم وإما من خلال المنح والمساعدات من الخارج، وكلاهما لا يغطي الالتزامات المطلوبة، ويجب التحرك من أجل ردم الفجوة بين الإيرادات والنفقات وزيادة الإيرادات وترشيد النفقات، بالتزامن مع العمل على دفع عجلة الاقتصاد للدوران من جديد.
