تتجه أنظار الليبيين إلى اجتماعات مجلسي النواب والدولة في القاهرة، التي ينتظر أن تستعرض عدداً من الملفات، على رأسها الانقسام الحكومي والنقاط الخلافية على مسودة الدستور والإعداد للانتخابات، فضلاً عن ملف المناصب القيادية في المؤسسات السيادية.

وقالت مصادر مطلعة لـ «البيان»، إنّ اجتماعاً مرتقباً بين رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، ورئيس مجلس الدولة الاستشاري، خالد المشري، سيجري في القاهرة، بعد فشل اجتماع كان مقرراً مطلع يونيو الماضي، مشيرة إلى أنّ صالح والمشري وصلا إلى القاهرة، وأنّ جهات مصرية مسؤولة تتولى العمل على ضمان تنظيم الاجتماع، والخروج منه بنتائج توافقية تسهم في تشكيل ملامح المرحلة المقبلة.

وأكّدت المصادر، أنّ من بين الملفات المطروحة ما يتعلق بمقترح تشكيل حكومة مصغرة تتكون من عشر حقائب وزارية، مستبعدة في الوقت نفسه التوصّل إلى توافق سريع. وأوضحت المصادر، أنّ رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، رفض بقوة أي مقترح قد يفرض عليه التنازل على الحكم قبل تنظيم الانتخابات.

بدورها، كشفت مصادر في مجلس الدولة، أنّه سيتم مناقشة النقاط الخلافية العالقة بشأن القاعدة الدستورية التي ستجرى على أساسها الانتخابات، ولا يمكن التكهن بنجاح المفاوضات من عدمها، لا سيّما أنّ الأمر يتعلق بنقاط حساسة من بينها شروط الترشح للانتخابات الرئاسية.

موقف أمريكي

إلى ذلك، ألمحت واشنطن، أمس، إلى تمسكها بحكومة الدبيبة، إذ أكّدت السفارة الأمريكية في طرابلس، أنّها تحض حكومة الوحدة الوطنية على استمرار التعاطي مع المؤسسات الليبية، لتمهيد الطريق لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في أقرب وقت ممكن.

جاء ذلك من خلال تغريدات للسفارة على «تويتر»، كشفت فيها عن نتائج لقاء السفير الأمريكي، ريتشارد نورلاند، ونائب رئيس المجلس الرئاسي عبد الله اللافي، مشيرة إلى أنّ نورلاند تحدث مع اللافي حول جهود المجلس الرئاسي لمعالجة الوضع السياسي والأمني المتوتر في ليبيا، واتفقا على أنّه يتعيّن على الأطراف تجنّب أي خطوة من شأنها إثارة العنف.

ويشير مراقبون، إلى أنّ اجتماعات القاهرة، ستعمل على تجاوز الخلافات مع مجلس الدولة، بما يساعد على تحديد ملامح المرحلة المقبلة، لا سيما في ظل الجهود المبذولة لتوحيد المؤسسة العسكرية، وتصاعد الانتقادات داخلياً وخارجياً للمجلسين.

تنازلات

ووفق المستشارة السابقة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، ستيفاني وليامز، فإنّ مجلس الدولة شغل منصبه لأكثر من 10 سنوات، ومجلس النواب لأكثر من ثماني سنوات، وعليه، فإن فترة صلاحيتهما قد انتهت منذ فترة طويلة، مطالبة المجلسين بتحمل مسؤوليتهما وتقديم التنازلات اللازمة، والاتفاق على خريطة طريق لإجراء الانتخابات وفق إطار دستوري.

ويعتبر مجلس الدولة، وريثاً للمؤتمر الوطني العام المنتخب في يونيو 2012، بينما لا يزال مجلس النواب يعمل بصلاحيات انتخابه في يونيو 2014، الأمر الذي يتطلب منهما التوصل لتوافقات تفسح المجال أمام انتخابات برلمانية تعيد الكلمة للشعب لاختيار ممثليه للفترة المقبلة، وفق مراقبين.