أكّد سياسيون أردنيون، أنّ ملف عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم مرتبط بشكل أساسي بتهيئة الظروف وتوفير البيئة المحفزة، في وقت يشهد فيه الدعم الدولي للملف تراجعاً كبيراً، الأمر الذي من شأنه التأثير على مستوى الخدمات والبرامج المقدّمة للاجئين.
ولا يبدي اللاجئون السوريون رغبة كبيرة في العودة إلى بلادهم خلال الفترة المقبلة، وفقاً للمسح الذي أجرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، والذي كشفت المفوضية عن نتائجه يونيو الماضي، وأظهر أنّ 36 في المئة من اللاجئين يرغبون في العودة خلال خمس سنوات، فيما أبدى 2.4 في المئة رغبتهم في العودة خلال عام، بينما لا تزال المخاوف بشأن الأمن والسلامة وفرص كسب العيش وتوفّر الخدمات الأساسية تمثّل أكبر هواجس اللاجئين.
وشدّد عضو مجلس الوزراء الأردني السابق، د. أمين المشاقبة، على ضرورة تعاون وتنسيق الحكومة الأردنية مع نظيرتها السورية والمنظّمات الدولية، من أجل تسهيل عودة اللاجئين إلى ديارهم وتأمين مقوّمات هذه العودة، ولا سيّما في ظل استقرار الأوضاع الأمنية في أغلب أنحاء سوريا.
ولفت المشاقبة في تصريحات لـ«البيان»، إلى أنّ وجود اللاجئين السوريين في الأردن مكلّف اقتصادياً واجتماعياً، ولا سيما في ظل معاناة الأردن من أزمات اقتصادية، مضيفاً: «على الرغم من ذلك الأردن مسؤول أخلاقياً عن اللاجئين وأسرهم، يجب على المجتمع الدولي دعم اللاجئين السوريين وعدم ترك الأردن يقاتل وحيداً في هذا الملف».
وأوضح المشاقبة، أنّ اقتصار عودة اللاجئين على نحو ألفي لاجئ خلال النصف الأول من العام الجاري، مؤشّر على أن عوامل العودة غير متوفّرة وأنّ العودة غير جاذبة.
ووفق وزارة التخطيط والتعاون الدولي في الأردن، فإنّ حجم تمويل خطة استجابة الأردن للأزمة السورية بلغ 235 مليون دولار للنصف الأول من العام الجاري، من أصل 2.28 مليار دولار وبنسبة لا تتعدى 10.3 في المئة.
عودة طوعية
بدوره، أكّد الخبير الاستراتيجي، عبدالله المحارمة، أنّ عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم تعتبر عودة طوعية، على الرغم من أنّ الأردن يواجه ضغوطاً على البنية التحتية والمياه والتعليم والصحة وغيرها من المرافق، إلا أنّه يؤكّد دوماً على أهمية إيجاد الأفق السياسي في سوريا، وأن تكون عودة اللاجئين آمنة وألا تشكّل خطراً عليهم.
وأبان المحارمة، أنّ العالم انشغل بأزمة أوكرانيا التي كان لها الأثر على العديد من الملفات والأزمات، والتي أثرت على فرص اللاجئين في الهجرة إلى أوروبا وقلّلت من خياراتهم، على حد قوله. وأضاف المحارمة، إنّ عودة اللاجئين مرتبطة بعدد من العوامل الداخلية وأخرى الخارجية التي تأخذ الطابع الدولي والإقليمي، مشدّداً على ضرورة وجود ترتيبات اقتصادية وأمنية لتسهيل العودة.
