وسط مناخ سياسي موغل في الغموض حيال الاستحقاقات المصيرية التي يواجهها لبنان خلال الفترة المقبلة، لا يزال المسار الخارجي للتفاوض ضاغطاً على ساحة الانتظارات، ولا سيّما لجهة الترقب المحيط بالمحادثات التي من المفترض أن يكون الوسيط الأمريكي في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، آموس هوكشتاين، قد أجراها مع الإسرائيليين والحدود التي يمكن أن تذهب إليها تل أبيب على هذا الصعيد.
وكشف مصدر وزاري مطلع لـ«البيان»، أنّ كل الحديث عن الإيجابيات لا يزال حبراً على ورق، ولن تتم ترجمته قبل عودة هوكشتاين إلى بيروت المتوقعة قبل نهاية أغسطس، وسماع رد إسرائيل على الطرْح اللبناني في هذا الشأن.
فوضى أولويات
وعلى الصعيد السياسي، يبدو المشهد الداخلي متخبطاً بفوضى تداخل الأولويات تحت وطأة تفكك السلطة والحكم والحكومة، إذْ لا مؤشر يدل على أدنى جهد لإعادة لملمة الواقع الحكومي، سواء على قاعدة تفعيل حكومة تصريف الأعمال، ولو في الإطار المحدود لصلاحياتها، ولا أي معطيات توحي بإمكان رأب الصدع بين الرئاستيْن الأولى والثالثة، الأمر الذي يثير تساؤلات عما ستكون عليه صورة الحكم في ما تبقى من ولاية رئيس الجمهورية، ميشال عون، فيما عدا ذلك سجالات تعكس العجز بمقدار ما تعكس صعوبة التوصل إلى أي إنجاز، ولا سيّما لجهة تشكيل الحكومة الذي بات غير واقعي في ما تبقى من وقت حتى انتهاء الولاية الرئاسية في 31 أكتوبر المقبل.
وتحت وطأة القناعة الخارجية الراسخة باستمرار العقم الرئاسي والحكومي عن إنتاج أي من الحلول الجذرية في لبنان حتى نهاية العهد الراهن، تتموضع البلاد أمام مجموعة استحقاقات داهمة، تتحدّد معها الوجهة التي سيسلكها في المستقبل القريب.
ويرى مراقبون، أنّ الاستحقاق الحكومي تجاوزه الزمن، إذْ أسرته التعقيدات وجمّدته في خانة التعطيل الإداري المتعمد من قبل القائمين عليه، فيما الداهم استحقاق الإصلاحات المنتظر، والمرتبط بإقرار مجلس النواب مجموعة من المشاريع ذات الصلة، إلى جانب إقرار الموازنة العامة للعام الجاري، والتي ربط رئيس مجلس النواب، نبيه برّي دعوته، إلى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، خلال المهلة الدستورية التي تبدأ أول سبتمبر المقبل بإنجاز هذه المشاريع التي يمهد بعضها الطريق لتحقيق برنامج تعاون بين لبنان وصندوق النقد الدولي.
فرضية فراغ
ويشير المراقبون، إلى أنّ الاستحقاق الرئاسي لم يدخل بعد دائرة الحسْم بملف انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة الدستورية لانتخابه بين مطلع سبتمبر وآخر أكتوبر المقبليْن، فيما المناخ العام يُغلّب فرضية الفراغ الرئاسي ما بعد انتهاء ولاية الرئيس عون في 31 أكتوبر المقبل، وذلك لسبب انعدام التوافق حتى الآن على اسم الشخصية التي سيتم انتخابها.
ومع بداية العد العكسي لنهاية العهد، يستعد الفرقاء للتكيّف مع المرحلة المقبلة التي سيكون عنوانها طريقة التعامل مع حكومة مستقيلة، ستجرب للمرّة الأولى في تاريخ لبنان المستقل وضعاً غير مسبوق مفاده أن يتولى ملء الفراغ من هو في الأصل في فراغ، أي حكومة مستقيلة مقيدة بنطاق ضيق من تصريف الأعمال، ما يعني تعليق مشهدية المرحلة المقبلة على حِبال العهد الجديد، وسط مؤشرات تفيد بأنّ لبنان بات تحت أعين المجتمع الدولي والدول المانحة تحديداً.
