يواصل الشباب السوري في المخيمات وخارجها إثبات قدرتهم على تحويل التحديات إلى فرص، فمخيم الزعتري وهو أكبر مخيم للسوريين في الأردن يضم العديد من التجارب والمشاريع الشبابية التي ظهرت منذ بدأ تواجدهم إلى غاية هذه اللحظة، فالمبادرات والأعمال الابداعية لا تنتهي رغم صعوبة طبيعة ونوعية الحياة التي يعيشها اللاجئون بشكل عام، وافتقارها إلى العديد من أساسيات الحياة الطبيعية.
في يوم الشباب العالمي ينظر الشباب السوري إلى هذا اليوم باعتباره محفزاً جديداً للإبداع، ويطمحون للخروج من بيئة المخيمات وإطار اللجوء الذي يشكل بالنسبة لهم محطة مؤقتة، تقول العشرينية عهد الزعبي إنها دوماً تبحث عن مشاريع لتشارك بها حتى تشعر بأنها جزء فعال من عملية تحسين المخيم، وأنّ هذا الدور الذي تقوم به سينعكس إيجاباً عليها وسينمي لديها طاقاتها ويوجه موهبتها بالشكل الصحيح.
مواهب وطموحات
تغني عهد «الراب» وتعبر عن القضايا التي تحيطها من العنف ضد المرأة والزواج المبكر وأيضاً التدخين وغيرها من القضايا، فضلاً عن أنها تلعب في فريق كرة القدم النسائي، وتمارس هواية التصوير، تعلق قائلة «الفضل أغلبه لأسرتي التي قدمت لي الدعم ولم يضع والدي أمامي الحواجز والقيود، فهو مؤمن بدوري وبأهمية حصولي على حقوقي بشكل كامل، ويجد أن وجودي في المخيم يجب ألا يمنع عني وصولي للنجاحات التي أحلم وأخطط لها».
وتنوي عهد دراسة الإعلام مستقبلاً، فالتخصص بحسبها يتناسب مع ميولها ومواهبها، تقول «من خلال الإعلام سأوصل رسالتي للعالم، وأواصل أهدافي، رسالتي الفعلية هي تحفيز الشباب في المخيم، وإخراجهم من حالة الإحباط التي تراودهم دائماً بسبب ضيق الفرص وصعوبة الظروف المعيشية».
مواجهة التحديات
أما العشريني قاسم الحريري وهو ناشط في العمل التطوعي في المخيم فيبين أن الشباب السوري برهنوا للعالم كله أن لديهم قدرة على مواجهة الصعاب، ولكن على العالم تقديم المساندة لهم من خلال زيادة البرامج التي تقدم لهم الرعاية بمختلف المجالات وخاصة فيما يتعلق بالمنح الجامعية والالتحاق بسوق العمل.
ويوضح الحريري أنّ أهم معضلتين تقف أمام الشباب هما التعليم والعمل، وخاصة أن هذه الجوانب تترك أثراً على مستقبلهم، ويؤكد أن أغلب اللاجئين من الفئات العمرية الصغيرة أي من الشباب الذي يعتبرون بناة المستقبل، ويجب فتح الأبواب أمامهم من أجل المشاركة في عمليات البناء والتطوير لأي بيئة يتواجدون بها.
ويختم الحريري بالقول «ننظر إلى المخيم باعتباره مكاناً مؤقتاً للعيش ويجب أن نخرج منه لبيئة أفضل لنا وللأجيال المقبلة ومن هنا فهنالك حوافز داخلية باتجاه التميز، في الحقيقة أننا نفتخر أن لدينا نماذج نجاح استطاعت بناء نفسها من الصفر، وتمكنت من الوصول إلى العالمية، في مختلف المجالات، وهذه النجاحات نراهن عليها للمراحل المستقبلية».
