السودان.. مبادرات متناسلة وتيه سياسي يستعجل التسوية

ت + ت - الحجم الطبيعي

دخل السودان الشهر العاشر، ولا تزال الأزمة السودانية تراوح مكانها، بل تزداد تعقيداً في ظل تشتت الرؤى الرامية للحل، وانسداد الأفق السياسي، فيما تتواصل بشكل يومي الاحتجاجات المطالبة بالحكم المدني، ولم تفلح حتى الآن المساعي الدولية والإقليمية والمحلية في إيجاد أرضية مشتركة، تجمع الأطراف على طاولة حوار واحدة، على الرغم من المبادرات المتناسلة مع كل يوم جديد، وبقدر الحاجة الماسة لتوافق شامل، يظل الفراغ الدستوري وغياب حكومة تنفيذية مطلباً ملحاً تقتضيه الظروف الراهنة في البلاد.

وذكرت مصادر متعددة داخل المكون المدني لـ«البيان» أن الاتصالات متواصلة بين مختلف التكتلات من أجل إيجاد أرضية مشتركة، يستند إليها الحوار المدني المدني، لإفساح المجال للقوى المدنية، وفق ما صدر عن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو، اللذين أكدا عزم المكون العسكري ترك الحكم وتسليم السلطة للمدنيين.

وأكدت المصادر ذاتها أن التفاهمات بين المكون المدني قطعت أشواطاً متقدمة، وتوقعت أن تتوج باتفاق قريباً حول إعلان دستوري يؤسس للمرحلة المقبلة، في الوقت ذاته الذي أعلن الحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة محمد عثمان الميرغني دمج مبادرته، التي طرحها للتوافق الوطني، مع مبادرة أهل السودان، التي يقودها الشيخ الطيب الجد أحد رموز التصوف في البلاد، والتي تتلخص في إجراء حوار يشمل كافة مكونات المجتمع السوداني، وحددت المبادرة فترة انتقالية لا تتجاوز العام ونصف العام تعقبها انتخابات حرة ونزيهة.

حاجة ماسة

ويشير الأستاذ بجامعة أفريقيا العالمية د. محمد خليفة الصديق لـ«البيان» إلى أن الوقت ليس في صالح الجميع، مع وجود حاجة ماسة لفك الجمود الحالي، وإنهاء حالة التيه السياسي التي تشهدها البلاد، ويؤكد أن الأولوية في الوقت الراهن تتمثل في تشكيل حكومة مقبولة لحد ما، تملأ الفراغ الدستوري وتسطيع أن تهدئ الشارع، وتخلق علاقات خارجية متوازنة وتتصدى للأزمة الاقتصادية، التي تعانيها البلاد، لا سيما أن الوصول إلى توافق سياسي ليس بالأمر السهل في ظل التشاكس بين القوى السياسية، وبينما تتواصل الاحتجاجات، التي تقودها لجان المقاومة، تظل حالة الانقسام ماثلة داخل القوى المدنية، ما يعد مؤشراً على أن إحداث توافق شامل ليس بالأمر اليسير. ويؤكد المحلل السياسي عبود الخليفة أن تلك الانقسامات من شأنها تعميق التعقيدات في المشهد السوداني، ما يتطلب من القوى المدنية الترفع عن المكاسب الذاتية، والبحث عن نقاط الالتقاء.

طباعة Email