ذكرى انفجار مرفأ بيروت.. حداد وطني وتحديات تعصف بلبنان

ت + ت - الحجم الطبيعي

عشيّة الذكرى الثانية لـ«انفجار العصر» في مرفأ بيروت، التي تصادف يوم غدٍ الخميس، ويشهد فيها لبنان يوم حداد وطني شامل، وسط إقفال تامّ في كلّ القطاعات الرسميّة والخاصّة والحركة العامّة، على أن تُتوّج فعاليات إحياء هذه الذكرى بـ3 مسيرات ضخمة، تنطلق من 3 نقاط وسط بيروت إلى تمثال المغترب، حيث سيُقام الاحتفال المركزي بالذكرى، تقاطعت المعطيات الرئاسيّة والسياسيّة عند إبداء مختلف الأفرقاء المعنيّين بملفّ تشكيل الحكومة قناعتهم المشتركة بأنّ صفحة التكليف والتأليف طُويت بانتظار العهد الرئاسي الجديد، لا سيّما في ضوء ما بدا من تهميش رئاسي متعمّد للملف الحكومي، في اجتماع بعبدا الثلاثي بين الرؤساء الثلاثة، ميشال عون ونبيه برّي ونجيب ميقاتي، يوم الاثنين الماضي، وهو ما رأت فيه مصادر معارِضة محاولة للإبقاء على التوازنات السياسيّة القائمة في حكومة تصريف الأعمال الحاليّة، وعدم الرغبة في تشكيل أيّ حكومة جديدة تعيد في تشكيلتها توزيع الحقائب أو تعديلها بموجب نتائج الانتخابات النيابيّة الأخيرة.

وبالاستناد إلى «خلوة بعبدا» الرئاسيّة، التي خلت من أيّ مقاربة لملف التأليف الحكومي، لا من قريب ولا من بعيد، أشارت المصادر المعارِضة ذاتها لـ«البيان» إلى تسليم كلّ طرف معنيّ بالتأليف بإبقاء الوضع الحكومي على حاله، فيما الأمر سيّان بالنسبة إلى رئيس الوزراء المكلّف نجيب ميقاتي الذي، وبحسب هذه المصادر، «باقٍ» في السراي الحكومي، سواءً تألّفت الحكومة أم لم تتألّف، مع ما يعنيه الأمر من كوْن الفراغ أصبح مفروغاً منه، وبالتالي ترْك إدارة شؤون الناس والدولة لحكومة تصريف الأعمال. ذلك أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لا يزال مصرّاً على أن لا يوقّع مرسوم حكومة ليست كما يتصوّرها ويريدها، فيما الرئيس المكلّف لن يؤلّف أيّ حكومة ليست على صورة حكومته الحالية. أمّا بانتهاء ولاية عون، في 31 أكتوبر المقبل، دونما انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فلا تعود ثمّة حاجة إلى توقيع الرئيس الذي يكون غادر قصر بعبدا، بينما يفقد ميقاتي صفة الرئيس المكلّف كي يستمرّ رئيس حكومة تصريف الأعمال. وعليه، ووفق تأكيد أوساط مراقبة لـ«البيان»، فإنّ الرئيس المكلّف ماضٍ في استنزاف الأشهر الثلاثة الأخيرة في الولاية، حتى انطوائها.

«ربْط نزاع»

وعشيّة بدْء العدّ العكسي للمهلة الدستوريّة لانتخاب رئيس جديد للجمهوريّة، اعتباراً من 31 من الجاري، فإنّ ثمّة إجماعاً على أنّ المعنيّين بالتأليف قد تكيّفوا مع الواقع التعطيلي لهذا الملف، وبالتالي لم يعد يشكّل أولويّة ملحّة بالنسبة إليهم، بدليل التمسّك بما سُمّيت «معايير رئيس الجمهورية» و«قناعات الرئيس المكلّف»، وعدم التراجع عنها من قبلهما. ذلك أنّ ميقاتي لم يتخلَّ عن مسودته الحكومية التي سلّمها إلى رئيس الجمهورية في 29 يونيو الماضي، ما خلا قوله إنّه مستعدّ للمناقشة من ضمنها، بما لا يلغيها أو يستبدلها بمسودة مغايرة. أمّا رئيس الجمهورية، فلا يزال متمسّكاً بشراكته الدستورية مع ميقاتي في تأليف الحكومة، التي تتعدّى توقيعه إلى أن تكون له أيضاً كلمة فصْل في ما يقترحه الرئيس المكلّف. علماً أنّ رئيس الجمهورية، وفي كلمته في احتفال عيد الجيش، نعى بصورة غير مباشرة إمكانيّة تأليف الحكومة، وذلك من خلال الإعراب عن أمله في «ألا يكون مصير الاستحقاق الرئاسي مماثلاً لمصير تشكيل الحكومة الجديدة، والتي لم تتوافر لها حتى الساعة المقوّمات والمعايير الضروريّة لتكون حكومة فاعلة وقادرة على القيام بمسؤولياتها حاضراً ومستقبلاً».

وعليه، فإنّ ثمّة إجماعاً على أنّ مسار تأليف الحكومة الجديدة بدأ يتحوّل إلى «ربْط نزاع» بين الرئاستيْن الأولى والثالثة، فيما لا يبدو من الصعب التكهّن معه بأنّه سيتحوّل بدوره إلى مسار تضييع للوقت واستنزافه، بما يثبت ما يتخوّف منه الجميع من أنّ حكومة تصريف الأعمال وحدها «باقية وثابتة»، وسط استبعاد يتنامى ويكبر باطّراد لإمكان تشكيل حكومة جديدة. وبالتالي، سيبقى هذا الملف «نائماً» في الأدراج على ما يبدو، ليس حتى إشعار آخر، بل حتى عهد آخر، وخصوصاً أنّ المهلة الدستوريّة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية تبدأ في أوّل سبتمبر المقبل، مع ما يعنيه الأمر من كوْن المطالبة بتشكيل حكومة مع بدْء هذه المهلة ستصبح «لزوم ما لا يلزم».

طباعة Email