العراق.. الأزمة السياسية تتفجر وقلق عربي ودولي إزاء التصعيد

ت + ت - الحجم الطبيعي

تسارعت الأحداث في العراق اليوم السبت أدت إلى تصاعد مخاوف من عودة شبح الاقتتال في هذا البلد، فيما دخلت قوى عربية ودولية على خط الأزمة، داعية للتهدئة وضبط النفس. واقتحم متظاهرون مناصرون للتيار الصدري مبنى البرلمان العراقي داخل المنطقة الخضراء المحصنة في وسط بغداد، للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع، احتجاجاً على مرشح خصوم التيار السياسيين لرئاسة الوزراء، معلنين اعتصاماً مفتوحاً داخله. ودخل مئات من المتظاهرين البرلمان وقاعته الرئيسية رافعين الأعلام العراقية وصور زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

ومع هذه التطورات، تزداد الأزمة السياسية في العراق تعقيداً. فبعد عشرة أشهر على الانتخابات البرلمانية المبكرة في أكتوبر الماضي، تشهد البلاد شللاً سياسياً تاماً في ظل العجز عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة. وأعلن التيار الصدري أن المتظاهرين الذين اقتحموا مبنى البرلمان باشروا «اعتصاماً مفتوحاً» داخله. 

وصباحاً تجمع آلاف من المتظاهرين المناصرين للصدر على جسر الجمهورية المؤدي إلى المنطقة الخضراء المحصنة التي تضم مقرات حكومية وسفارات أجنبية، وتمكن مئات منهم من تجاوز الحواجز الأسمنتية على الجسر والدخول إليها.

وأطلقت القوات الأمنية العراقية الغاز المسيل للدموع والمياه في محاولة لتفريق المتظاهرين فيما أفادت وزارة الصحة العراقية في بيان أن مؤسسات وزارة الصحة استقبلت 125 جريحاً، 100 منهم مدنيون و25 من عناصر الأمن.

وجدد المتظاهرون رفضهم لاسم محمد شياع السوداني الذي رشّحه الخصوم السياسيون للصدر لمنصب رئيس الوزراء في الإطار التنسيقي الذي يضم كتلاً أبرزها دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وكتلة الفتح الممثلة لفصائل الحشد.

وأمام هذه التطورات، دعا الرئيس العراقي برهم صالح إلى تغليب لغة العقل وإعلاء مصلحة العراق، قائلاً، في بيان صادر عنه: «إن الظرف الدقيق الذي يمر به العراق، يستدعي من الجميع التزام التهدئة وتغليب لغة العقل والحوار وتقديم المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار». وفي السياق ذاته، دعا رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، إلى التعاون من أجل إيقاف الفتنة التي يتعرض لها العراق. وقال، في خطاب متلفز: «على الجميع التحلي بالحكمة وأن تتحاور الكتل السياسية من أجل العراق والابتعاد عن لغة التخوين، وأدعو الجميع إلى التحلي بالعقلانية واستبعاد لغة التهديدات لأن نار الفتنة ستحرق الجميع وأن الجميع يتحمل المسؤولية، على الجميع التحلي بالحكمة لأن العراق أمانة، وعلينا تقديم التنازلات من أجل العراق والعراقيين، ونحذر من التشنج السياسي». كما دعا رئيس البرلمان العراقي، محمد الحلبوسي المتظاهرين، إلى الحفاظ على سلمية التظاهرات. وقال، في بيان: «أدعو المتظاهرين إلى الحفاظ على سلمية التظاهر»، مطالباً قوات حماية البرلمان بعدم التعرض للمتظاهرين، أو المساس بهم وعدم حمل السلاح داخل البرلمان. وناشد الحلبوسي، جميع القادة والكتل السياسية إلى لقاء وطني عاجل لإنجاز حوار وطني فاعل ومسؤول تكون مخرجاته من أجل الوطن، وتغليب مصلحته على كل المصالح الحزبية والفئوية. وأعلن الحلبوسي، تعليق عقد جلسات البرلمان حتى إشعار آخر.فيما حذّر التيار الصدري قوى الإطار التنسيقي من زعزعة السلم الأهلي في العراق. وقال محمد صالح العراقي، المقرب من مقتدى الصدر في تغريدة على «تويتر»: «إياكم والدعوة لزعزعة السلم الأهلي».

بدوره، طالب عمار الحكيم، رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية في العراق، التيار الصدري وقوى الإطار التنسيقي بالدخول في حوار مفتوح ومباشر لإنقاذ العراق. وقال، في بيان، إن الوضع العراقي الحرج الذي تمر به الساحة الداخلية اليوم يتطلب من الجميع تغليب لغة العقل والمنطق والحوار والتنازل للعراق وشعبه.

عربياً، ناشد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، جميع القوى السياسية العراقية، العمل على وأد الفتنة بسرعة، ووقف منحنى التصعيد الذي قد يخرج بالأوضاع في البلاد عن السيطرة، مشدداً على أن خروج الأمور عن السيطرة لن تكون في مصلحة العراق ولا لصالح أي طرف. وقال جمال رشدي الناطق باسم الأمين العام، إن أبو الغيط يتابع عن كثب مجريات الأزمة الجارية بالعراق، وإنه يضم صوته إلى صوت القيادات العراقية الحكيمة التي تطالب بضرورة تحمل الجميع المسؤولية، وأن تتصرف كل الأطراف بتعقل وأن تضع مصلحة العراق العليا قبل أية مصالح شخصية أو حزبية ضيقة.

من جانبه، حض السفير البريطاني لدى العراق مارك برايسون،، جميع الأطراف السياسية على ضبط النفس وخفض التصعيد، قائلاً في تغريدة عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إن «حرية التظاهر بسلمية واحترام مؤسسات وممتلكات الدولة هي جزء مهم من ديمقراطية صحية وأنا أرحب بالاستجابة الأمنية الموزونة للتظاهرات لحد الآن».

بدورها، عبرت بعثة الأمم المتحدة في العراق، عن القلق إزاء التصعيد المستمر الذي تشهده البلاد وضرورة منع المزيد من العنف. وقالت جينين هينيس بلاسخارت، ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في بغداد، في تغريدة عبر «تويتر»: «التصعيد المستمر مقلق للغاية، لذا أصوات العقل والحكمة ضرورية لمنع المزيد من العنف، نشجع كافة الأطراف على خفض التصعيد من أجل مصلحة العراق».

طباعة Email