فلسطين.. إضرابات نقابية تتجه نحو أزمات مفتوحة

جانب من اعتصام موظفي الهلال الأحمر الفلسطيني | البيان

ت + ت - الحجم الطبيعي

تشهد الساحة الفلسطينية سلسلة إضرابات نقابية مفاجئة ومقلقة في قطاعين يرتبطان بشكل وثيق مع القضاء والصحة، ما يُنبئ عن أزمات مجتمعية قادمة، خصوصاً وأن هذه الإضرابات مرشحة للاستمرار، وإن بدرجات متفاوتة.

فمع استمرار إضراب المحامين النظاميين الفلسطينيين، والخطوات الاحتجاجية التي شرعوا بها منذ ما يزيد على الشهر، يواجه الفلسطينيون ملامح إضراب ثانٍ، في قطاع آخر لا يقل أهمية، ويتعلق بنقابة خدمات الإسعاف والطوارئ في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، حيث يخوض العشرات من المسعفين إضرابات جزئية، واعتصامات شبه يومية، وسط دفق عارم من عبارات الاستهجان، التي فاض بها الشارع الفلسطيني جرّاء تعطيل خدمات النقابتين، فنقابة المحامين بالنسبة لهم هي الرافعة الأساسية لسيادة القانون، فيما نقابة خدمات الإسعاف والطوارئ تعدّ شريان الحياة، لأن من شأنها توفير العناية الصحية اللازمة للمئات من المرضى الفلسطينيين.

في الشارع الفلسطيني، ثمّة غضب وسخط لإيقاف عمل مؤسسات حيوية كهذه، ولا يمل نشطاء وحراكيون من تقديم مبادرات التفاهم والتعاون في إنهاء الخلافات، والعمل بكل جدية لوقف تدهور الأمور، ومنع وصولها إلى مرحلة اللاعودة، خصوصاً وأن العديد من اللقاءات والحوارات، بهدف إيجاد الحلول للقضايا التي أفضت إلى إضراب النقابتين، لم تثمر أي نتيجة، فظلت الإضرابات والاعتصامات مستمرة، وبقي تعطيل الخدمات أمام المواطنين الفلسطينيين هو سيّد الموقف.

وحسب المحامي تامر الخطيب من رام الله، فإن إضراب المحامين وامتناعهم عن الامتثال أمام المحاكم الفلسطينية يأتي في سياق الاحتجاج على إنفاذ قوانين إجرائية وتنفيذية صدرت أخيراً، وتحمل في طياتها مخاطر كبيرة على قطاع العدالة.

وأوضح الخطيب لـ«البيان» أن العدالة والقانون والمحامين روافع أساسية وقضايا محورية تقوم عليها القاعدة القوية والمتينة لثبات المجتمع، من خلال ضمان حقوقه وتطلعاته، لافتاً إلى أن المحامين هم حجر الزاوية في هذه المنظومة، ونحن نقوم بخطوات احتجاجية، كتعليق الدوام أمام المحاكم والإضراب الشامل في أيام معينة، ونتيجة لذلك يتضرر متقاضون، وتتعطل مصالح آخرين، ولكن لا خيار أمامنا في ظل الصمت المطبق وغياب أي تدخل رسمي حاسم.

ووسط احتجاجات المحامين، واعتصامات المسعفين، يغيب صوت الحكومة الفلسطينية عن هذه القضايا المهمة، وما يثير دهشة واستغراب المواطنين أن الحكومة تعي تماماً أن إضراب المحامين من شأنه تعطيل القانون وإيقاف مجرى العدالة، فيما اعتصام موظفي الإسعاف يلحق الضرر بالعديد من المواطنين الذين يحتاجون للخدمات الصحية بصورة يومية.

ومن وجهة نظر مواطنين فلسطينيين، فإن مصلحة المواطن والمجتمع يجب أن تكون أولاً وقبل كل شيء، ولا بد من كلمة سواء تعطي الأولوية للقضايا الاجتماعية، فيما المطالبة بالحقوق والامتيازات ومراجعة القوانين تأتي لاحقاً.

طباعة Email