تقارير البيان

صوامع بيروت.. «حزام نار» يطوّق معالم الفاجعة

ت + ت - الحجم الطبيعي

بجدرانها الإسمنتية التي ما زالت مرتفعة بين الحطام، ووسط «نترات الأمونيوم» التي انفجرت تباعاً ولم يتوقف صداها، لا تزال بقايا صوامع القمح المدمرة في مرفأ بيروت رمزاً مجازياً لـلكارثة المستمرة منذ 4 أغسطس 2020، ومقياساً دقيقاً لما كان قبل الانفجار ولما حدث بعده، وصولاً إلى القرار الذي قضى مبدئياً، منذ أبريل الفائت، بهدم معالم المكان ومحو آثار الجريمة الكبرى.

صوامع غلال، بارتفاعها نحو 63 متراً، وبسعتها الاستيعابيّة من 104 صوامع لتخزين نحو 125 ألف طن من القمح، بنيت في عهد الرئيس الراحل شارل حلو عام 1969.. صوامع عايشت تحولات كثيرة، بين التطوير والتحديث، وحروباً وهجمات واحتلالات وغزوات، لكنها لم تصل مرة إلى مثل تلك المشهدية «الهيروشيمية» التي حلت بها، إذ فجرت بـ«هِبة لبنانية» (حتى إثبات العكس)، في 4 أغسطس 2020، فتحطمت وحام حولها الحمام، إلى أن طوقتها النيران مجدداً بزنّار.

وعليه، كان يمكن للحريق الذي اندلع في ما تبقى من هذه الصوامع، منذ نحو 3 أسابيع، أن يكون عادياً، ويصدق اللبنانيون كل ما يُشاع ويُذاع عن عدم وجود حلول تقنية لإطفائه، وينتظرون سقوط هذه الصوامع من دون إثارة الشكوك حول نوايا المسؤولين.

إلا أنّ المخطّط الذي لا يزال قائماً لهدمها، دفع أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت، واللبنانيّين عموماً، إلى الشكّ بأنّ الحريق «مفتعل»، من بوّابة كوْن عدم اللجوء إلى إطفائه يجعل سقوط إهراءات القمح المدمّرة أمراً «طبيعيّاً»، مع ما يعنيه الأمر من محو معالم «جريمة العصر»، ومن دون تدخّل جرّافات وآليات الراغبين بهدمها.

أمّا لسان حالهم، فيقول: يريدون هدْم أطلال الصوامع كي لا تبقى شاهداً للتاريخ على استهتارهم وإهمالهم وفسادهم، وكي لا تبقى شاهداً على تهرّبهم من العدالة.

وهكذا، لا يزال الحريق مستمرّاً في أعمدة صوامع المرفأ المتداعية، وسط كلام عن وجود «نيّة» بهدمها وتخوّف مهندسين وناشطين من انهيار هيكلها خلال أيام، فيما لم يتمكّن فوج الإطفاء في بيروت من السيطرة على الحريق.

من جانب آخر، فكلامٌ عن أنّ خراطيم فوج الإطفاء كانت قادرة على الوصول للنيران لتبريدها من دون القدرة على إطفائها، لكنّ حركة ميول الإهراءات تسارعت أخيراً، وباتت منطقة الخطر التي يُمنع الاقتراب منها، بعدما تمدّدت بشعاع يصل إلى نحو 100 متر. وعليه، لم تعد خراطيم المياه قادرة على الوصول إلى مصدر النيران، وتوقّفت عمليات الإطفاء، ما استدعى صدور أمر بالإخلاء ومنع الاقتراب من المكان.

طباعة Email