أمين عام حكماء المسلمين: جائحة كورونا أكَّدت أنه لا أحد آمن وحده وعلى الجميع تدبر صور عدم المساواة التي صاحبَتْ مواجهتها

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكَّد المستشار محمد عبدالسلام، الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، أنَّ جائحة كورونا أكَّدت لجميع شعوب العالم أنه لا أحد آمن وحده، داعياً إلى ضرورة الاستفادة من الدروس والعِبَر التي صاحبت مواجهة هذه الجائحة، وخصوصاً فيما يتعلَّق بعدم المساواة والتوزيع غير العادل للقاحات، الأمر الَّذي يؤكِّد الحاجة الملحة لإرساء ثقافة التعايش المشترك والأخوة الإنسانية، بدلاً من التَّركيز على المصالح الفردية.

وقال الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، خلال مشاركتِه في مؤتمر الجامعة الصيفيَّة الدولية للقيادة عبر الثقافات، الذي عُقِدَ بالشراكة بين اليونسكو ومشروع علاء الدين  بمقر جامعة بهشي شهير في بشيكتاش بإسطنبول تحت عنوان: «جائحة فيروس كورونا والآثار الاجتماعية والاقتصادية لصور عدم المساواة»: «إن الإنسانية واجهتْ خلال جائحة كورونا تحدياً أخلاقيّاً جديداً، واختباراً حقيقيّاً للضمير الإنساني في ظل التوزيع غير المتكافئ لإمدادات ولقاحات فيروس كورونا، فلم تُمنحِ الفئات المستضعفة من السكان -لا سيما الذين يعانون الفقر والتهجير القسري وانعدام الجنسية- حق الحصول العادل على اللقاحات والإمدادات لمواجهة هذه الجائحة، مما أظهر التفاوتات العميقة المتجذِّرة في مجتمعاتنا، وكيف عَمِلَت الجائحة على تفاقمها وزيادتها».

وأوضح الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، كيف أن وثيقة الأخوة الإنسانية، التي وقَّع عليها الإمام الأكبر شيخ الأزهر أ. د. أحمد الطيب، رئيس مجلس حكماء المسلمين، وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، كانت سبَّاقة في التأكيد على قيم الأخوة الإنسانية، فكانت بمثابة إعلان تاريخي انبثق نورُه من أبوظبي للعالم كله في عام 2019؛ لتذكرنا بأننا جميعاً خلق الله، وتؤكِّد ضرورة إرساء قيم العدل والمساواة بين جميع البشر.

وأضاف المستشار محمد عبدالسلام أن هذه الوثيقة أكَّدت أن الله خلقنا جميعاً «بشراً متساوين في الحقوق والواجبات والكرامة»، مما يعني أن الوصول غير المتكافئ إلى الموارد اللَّازمة؛ كالرعاية الصحية والتعليم، مما نشاهده في عالمنا اليوم، أمر نحتاج إلى التغلُّب عليه، لافتاً إلى أن الوثيقة أسَّست لمجتمعات المواطنة الخالية من العنصريَّة والتمييز والتطرف والتعصب الديني أو القومي أو العرقي، وتنظر لحقوق الأطفال والنساء واللَّاجئين، وتواجه منطق الحرب والعنف وتدعم الحوار، وتدعو  للاندماج الإيجابي، وتفتح الباب لتحويل هذه الأخوة إلى رابطةٍ عالميةٍ يؤمن بها البشر في كل مكان.

وأشار الأمين العام إلى أن وثيقة الأخوة الإنسانية نجحَتْ في تحريك الرَّاكد، وإعادة بناء قيم مضادة لخطابات الكراهية والانعزال والعنصرية، وفَرَضَتْ تلك القيم نفسَها على طاولة المجتمع الدولي؛ فتبنَّتْها الأمم المتحدة، وقرَّرت أن تكون ذكرى توقيعها في الرابع من فبراير من كل عام، يوماً دوليّاً للأخوة الإنسانية، يحتفل فيه العالم، وسط تعهداتٍ من العديد من الدول لتبني الوثيقة في مدوَّناتها الوطنية، وفي مناهجها التعليميَّة،  داعيًا الطلاب المشاركين في المؤتمر إلى  نشر الوعي بقيم الأخوة الإنسانية في مجتمعاتهم، وأن على المنظَّمات المعنيَّة مثل مجلس حكماء المسلمين، ومشروع علاء الدين، واليونسكو أن تكون مستعدةً للدعم والمساعدة.

ووجَّه المستشار محمد عبدالسلام الشكر لمشروع علاء الدين ومنظمة اليونسكو وجامعة بهشي شهير على تنظيم هذا المؤتمر الذي ينعقد في مدينة إسطنبول برعاية منظمة اليونسكو، ومشروع علاء الدين، إضافة إلى جامعة باهيشايرس التركية، كملتقى دولي لطلاب الجامعات تشارك فيه نحو ٣٠ جامعة من أنحاء العالم.

ويتضمَّن برنامج المؤتمر دورة تدريبيَّة للشباب حول تأثير عدم المساواة على المجتمع، وفي غضون أسبوعين هما عمر الدورة سيتوصل الطلاب إلى فَهْمٍ أعمق للتأثير واسع النطاق لـعدم المساواة على مجتمعاتنا. وسبل الإنصاف الممكنة، عبر عددٍ من المحاضرين الدوليين، كما سيقوم الطلاب بإجراء مشروع بحثٍ جماعيٍّ يُنفَّذ خلال مدة الدورة، ويُحكَّم من قِبَلِ لجنة دولية، مع منح المشروع الفائز جائزة علاء الدين للشباب خلال حفل خاص في العاصمة الفرنسية باريس.

طباعة Email