لماذا أرجئت الانتخابات الفلسطينية البرلمانية والرئاسية؟ ومن المسؤول عن إرجائها؟ وهل كان قرار تأجيلها صائباً؟.. أسئلة عادت لتطرح من جديد في الشارع الفلسطيني، بعد التصريحات الصحافية التي أدلى بها أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب، والتي جاء فيها أن الفلسطينيين اليوم، يدفعون ثمن تأجيل الانتخابات العامة، مشدداً على أن الكل الفلسطيني يدرك أن القرار كان خاطئاً.

القيادي الرجوب، أكد في تصريحاته، أن قرار إرجاء الانتخابات، كان ينبغي أن يكون نتيجة لاجتماع فصائلي، يضم كل القوى السياسية وترعاه مصر، وألّا يكون نتيجة لقرار فردي، أو يصدر من فصيل واحد، الأمر الذي عدّه مراقبون بأنه كلام في غاية الصراحة والوضوح.

ووفقاً لمراقبين، فإن قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية العامة «كان خاطئاً بالفعل، وأن المطلوب في هذه المرحلة الهامة والمفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية، هو انتخابات رئاسية وبرلمانية، يواجه الفلسطينيون بموجب نتائجها، التحديات المصيرية التي تعصف بهم».

وفي كل حديث عن انتخابات فلسطينية، تبرز القدس كركيزة ورافعة أساسية من أجل نجاحها، ويطغى شعار «لا انتخابات بدون القدس»، على تصريحات القادة والمسؤولين الفلسطينيين، على اختلاف ألوانهم وتموّجاتهم السياسية، بيد أنه من وجهة نظر الكاتب والمحلل السياسي محمـد التميمي، إذا ظل الحديث عن أن الفلسطينيين لن يجروا انتخابات دون مشاركة أهل القدس، ترشيحاً وتصويتاً، فإنهم لن يجروا انتخابات أبداً، وبالتالي، فلا بد من معالجة هذه المعضلة، التي تقف حجر عثرة أمام العملية الديمقراطية، التي غابت طويلاً عن المشهد الفلسطيني.

ويرى التميمي، أن عملية الانتخابات في القدس، يمكن حلها بطرق ووسائل مختلفة، ومنها أن تجري بالتصويت في ضواحي القدس، التي تخضع للسيطرة الأمنية الفلسطينية، أو الانتخاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية.

وحسب المحلل السياسي هاني المصري «آن الأوان بعد أكثر من 15 عاماً على الانقسام الفلسطيني، وما يزيد على 16 عاماً على آخر انتخابات فلسطينية، أن يدرك قطبا الانقسام، ضرورة التوافق والشراكة السياسية، وربما تقاسمها بدلاً من استمرار الصراع على السلطة»، مضيفاً: «لا بد من الاستجابة لضغط الشارع بإجراء الانتخابات، واحترام نتائجها، وفق التوصية المرفوعة من حوار القاهرة العام الماضي»، لافتاً إلى أن الانتخابات فرصة للتغيير الإيجابي، فيما استمرار غيابها سيدفع بالفلسطينيين إلى تغيير سلبي، يسير بهم إلى الخلف.