بزخم «أهلا بهالطلّة»، انطلق الموسم السياحي اللبناني الموعود، علّه يعيد أملاً مفقوداً إلى القطاعات المعنية، ويحرك الدورة الاقتصادية شبه المعدومة في بلد لم يتردد رئيس حكومته المكلف نجيب ميقاتي في الإعراب عن أمله في ألّا يصبح شعاره «عالعصفورية»، الأغنية التي كتب كلماتها ولحّنها الفنان الراحل فيلمون وهبي وغنّتها «الشحرورة» صباح. و«أهلا بهالطلّة»، التي غنّتها الأخيرة، هي عبارة يحلو للّبنانيين تردادها في ملاقاة الضيوف والأهل. أمّا «العصفورية»، فكان مصحّاً دوليّاً أسّسه السويسري ثيوفيلوس فالدماير في نطاق جبل لبنان، وأدّى دوراً بارزاً في تطوير مفاهيم الأمراض النفسيّة وممارسة الطبّ النفسي.
وما بين حدَّي هذيْن الشعاريْن، المستوحييْن من أغنيتيْن للمطربة الراحلة صباح، كلامٌ عن أنّ لبنان، المتعَب اقتصادياً والمنهار ماليّاً، وبما يملك من إرادة، وبالقليل من المقدّرات، ما زال يصارع، ويتمسّك بقدرته على الأمل أوّلاً، وعلى الاستمرار في استقطاب السيّاح وأبنائه المغتربين ثانياً.. أمّا على المقلب الآخر من الصورة، فكلامٌ عن أنّ مطار بيروت الدولي، والذي من المتوقّع أن يصل إليه نحو مليون و200 ألف راكب خلال هذا الصيف، ما زال وحده يواجه، إذْ لا ملايين من الدولارات تغذّيه، ولا مشاريع لتطويره وتحسينه منذ عشرات السنين، ولا رواتب موظّفيه المكافحين تكفيهم لأوّل أسبوع من الشهر، فيما الحقائب لا تتكدّس فيه كما يحصل في أهمّ مطارات العالم. أمّا أبناؤه، فمستعدّون لحسْن الضيافة لأنّهم يعرفون أنّ البلد بالنسبة للسياح الأجانب «رخيص»، فـ«يستقبلون الضيوف الأجانب بابتسامة، وينتظرون أبناءهم المغتربين بفرح»، وفق تعبير الطالبة الجامعيّة سهى، والتي أشارت لـ«البيان» إلى أنّ لسان حال اللبنانيّين اليوم يقول: «نتمسّك بلبناننا، ببحره حيث لا شمس حارقة ولا حتى في عزّ الصيف، وبجباله حيث برودة الطقس مساءً».
ومن وحي «جمهورية العصفورية»، وفق تعبيرها، خصّت سهى مَن يعنيهم الأمر بالقول: «نعم، هذا لبنان.. لن ندعه يسقط، لا في جهنّم، ولا في العصفورية التي أقفلت أبوابها قبل 50 عاماً، وسننقله من جمال إلى جمال ومن انتصار إلى انتصار، حتى نعيده كما نحبّه وكما نشتاق إليه».
وما بين مضامين عبارة الشابّة سهى، والتي لم تأتِ من العدم، بل اقتضاها فعْل إطلاق وزارة السياحة في حكومة تصريف الأعمال حملة «أهلا بهالطلّة»، مرفقةً بالتخوّف الذي أبداه رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي حيال اتّجاه أمر السياسة نحو الأسوأ، المتمثل بـ «العصفورية».
