من سوء حظ سكان غزة أن القطاع الطبي يعاني من نقص الأدوية، وكثير من المرضى يحتاج إلى عمليات جراحية غير متوفرة في القطاع، مما يضطرهم للدخول في دوامة كبيرة، تبدأ من الحصول على نموذج رقم 1 من المستشفى، الذي يعالج فيه المريض، ثم الحصول على تحويلة طبية للعلاج في الضفة الغربية.

هنا تبدأ رحلة العناء والشقاء، بانتظار عرض التقرير الطبي للمريض على لجنة طبية بغزة تتبع لوزارة الصحة في رام الله، تقرر بعدها اسم المستشفى المختص، الذي سيستقبل المريض في الضفة الغربية، يتبعه تقديم الأوراق الطبية للإسرائيليين، من أجل الحصول على موافقة للسفر عبر حاجز «ايرز» شمال غزة إلى الضفة الغربية.

معاناة المرضى لم تقتصر على انتظار الموافقة من إسرائيل، بل وصل في بعض الأحيان لرفض المستشفيات استقبال المرضى، بسبب تراكم الأموال على السلطة الفلسطينية، التي لم توف المستشفيات مستحقاتها المالية مقابل علاج المرضى.

سليم عمر النواتي كان أحد ضحايا أزمة السلطة المالية، حيث تم اكتشاف مرض سرطاني في جسده مطلع العام الماضي، وتوجهت عائلته إلى مستشفى الرنتيسي بغزة لإجراء الفحوصات، وحصل على تقرير عاجل للعلاج في الضفة الغربية، وتمت التغطية المالية، وتحديد موعد لعلاجه نهاية العام الماضي.

حصل على التصريح بعد عناء ومشقة، لكن مستشفى النجاح في نابلس رفض علاج الطفل سليم وسبعة مرضى آخرين، ويقول عمه جمال النواتي: «رفضت إدارة المستشفى استقبالي بحجة الديون المتراكمة على السلطة، واستغرب الدكتور المختص من وصولي إلى المستشفى، لعدم موافقته على علاج طفلنا سليم».

حصل بعدها سليم على تحويلة طبية للعلاج في مجمع فلسطين، وقابلهم الدكتور المختص بالرفض، وتفاخر بالكتابة «لا مجال لعلاج الطفل سليم»، ووضع الختم على التحويلة، ومات سليم على أبواب المستشفيات، وهو في مقتبل العمر.

مشكلته أن علاجه جاء في مرحلة إشكالية بين المستشفى والسلطة، حيث أبلغت المستشفى وزارة الصحة عدم وجود مخزون أدوية لعلاج المرضى.

أما المريضة منى الشرافي فقالت: إن «معاناتها تكمن في بعض الأحيان، بالرفض الأمني أو تحت الدراسة، أو منع خروج المرافقين معهم»، وتقول: «لما أعرف أن لي موعداً للسفر للعلاج، أتضايق»،

وتتعالج في القدس باستمرار، وتعاني في الحصول على تحويلة، من أجل الحصول على العلاج غير المتوفر في غزة، وتعاني في انتظار الحصول على تحويلة.

وائل بعلوشة المسؤول في مؤسسة «الائتلاف من أجل النزاهة والمسائلة أمان»، يقول: إن«هذا الملف حيوي بسبب ضعف قدرات وزارة الصحة، في تقديم كل أشكال العلاج للفلسطينيين، استعانت بملف العلاج في الخارج، وهذا الملف له عدة تصنيفات، إما خارج نطاق وزارة الصحة مثل المستشفيات الخاصة، وإما خارج نطاق الأراضي الفلسطينية مثل الأردن ومصر، ومستشفيات الخط الأخضر».

مستشفى المطلع هو الوحيد الذي يقدم العلاج لمرضى السرطان، تشمل العلاج الكيماوي البيولوجي والمناعي، والأهم من ذلك العلاج الإشعاعي، ففيها القسم الوحيد، الذي يشمل هذا العلاج في فلسطين.

إلى ذلك، يقول رأفت صالحة من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان: إن «موضوع التحويلات الطبية موضوع للأسف بتنا نتلقى عدداً أكبر من الشكاوى في ما يتعلق في هذا الملف، لا سيما القضية الأبرز قضية الطفل سليم النواتي، التي شكلت قضية رأي عام نتيجة الحالة التي كانت لها علاقة بإشكالية التحويل، وإشكالية المرتبطة بكيفية الاستقبال في مستشفيات الضفة والمشكلة المرتبطة بعدم توفير الفاتورة المالية للمستشفيات التي تقدم الخدمة للمرضى».

وتصدر وزارة الصحة الفلسطينية يومياً 100 تحويلة طبية، موزعة في كامل التخصصات في المحافظات الجنوبية والشمالية، وهناك جزء آخر يكون مرفوضاً، ويتم تحويلها إلى مصر، أغلبها تحويلات أورام، والتي تشكل 40 في المئة من التحويلات اليومية.