تراجعت العمليات الإرهابية في المنطقة العربية في الربع الثاني من العام الجاري إلى نحو 123 عملية إرهابية، مقارنة بنحو 209 في الربع الأول من العام ذاته، وراح ضحية هذه العمليات الإرهابية 462 من بين المدنيين والعسكريين، فيما أصيب 326 أكثريتهم من النساء والأطفال.

وطبقاً لتقرير «مؤشر الإرهاب في المنطقة العربية» الصادر مطلع الأسبوع الجاري بالقاهرة، فإن دول النزاعات المسلحة والدول العربية التي تمر بفترات انتقالية متعثرة مثل العراق وسوريا والصومال واليمن وليبيا والسودان، هي الدول الأكثر تسجيلاً للعمليات الإرهابية، حيث نفذت الجماعات الإرهابية في المنطقة العربية 120 عملية إرهابية في الست دول بـ: 97 في المئة من إجمالي العمليات الإرهابية في المنطقة العربية في الربع الثاني من عام 2022.

ووفق التقرير الصادر عن منظمة ماعت، جاءت سوريا في أعلى مؤشر الإرهاب في المنطقة العربية في الربع الثاني من 2022 بواقع 42 عملية إرهابية وقعت على أراضيها، وهوم ما مثّل 34 في المئة من إجمالي العمليات الإرهابية في المنطقة العربية، وتصدرت أيضاً مؤشر الإصابات الناجمة عن العمليات الإرهابية بنحو 123 إصابة في صفوف العسكريين والمدنيين على حد سواء، وثالثاً في مؤشر عدد القتلى بنحو 61 قتيلاً.

وخلال الربع الأول من العام ركزت الهجمات في سوريا بشكل أساسي على قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وقوات الجيش السوري. كما سجل التقرير نمطاً جديداً للإرهاب في شمال وغرب سوريا متمثلاً في استهداف العاملين في المنظمات الإنسانية، إذ اغتيل في الربع الثاني رئيسان لمنظمات إغاثية وإنسانية في شمال وغرب سوريا.

مركز متقدم

وما برح العراق يحتل مركزاً متقدماً في مؤشر العمليات الإرهابية في الربع الثاني من 2022، فقد جاء ثانياً في مؤشر الإرهاب بنحو 41 عملية إرهابية بـ: 33 في المئة من إجمالي العمليات الإرهابية، وثالثاً من حيث أعداد الإصابات بنحو 72 إصابة، ورابعاً بمؤشر القتلى بنحو 61 قتيلاً من المدنيين والعسكريين.

ورغم انخفاض العمليات الإرهابية في الصومال في الفترة المشمولة بالتقرير، حيث لم تسجل إلا 20 عملية إرهابية إلا إنها جاءت ثانياً في مؤشر القتلى بواقع 107 قتلى، وثانياً أيضاً في مؤشر الإصابات بنحو 78 مصاباً.

ولا يزال كل من اليمن وليبيا يدفعان ثمن التشظي السياسي وعدم توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، وهو ما يعد مدخلاً لاستشراء الإرهاب في الدولتين، حيث عاد تنظيم القاعدة في اليمن للقيام بعمليات جديدة، كما حافظ تنظيم داعش على تواجده في مساحات شاسعة من جنوب ليبيا.

بينما حافظت 14 دولة عربية على سجلها خالياً من العمليات الإرهابية في الربع الثاني من 2022، وهو تحسن يلوح في الأفق فيما يخص تدابير مكافحة الإرهاب والحد من مصادر تمويل الجماعات الإرهابية.

اعتداءات داعش

وظل تنظيم داعش والفروع المنتسبة له أكثر الجماعات الإرهابية تنفيذاً للعمليات الإرهابية في الربع الثاني من 2022، وقد نفذ التنظيم 37 عملية إرهابية وثقها التقرير بواقع 27 عملية في العراق و6 عمليات في سوريا وعمليتين في كل من مصر وليبيا. ورغم التراجع في القدرة المالية للتنظيم لا يزال قادراً على تخطيط وتنفيذ بعض العمليات مستغلاً المساحات الشاسعة في البادية السورية، وفي المناطق النائية في العراق وفي جنوب ليبيا.

وجاءت حركة الشباب في الصومال في المرتبة الثانية بعدد 20 عملية إرهابية جميعها في الصومال، حيث لم تتبن الجماعة أية عمليات عابرة لحدودها خلال الثلاثة أشهر الأخيرة، ويـأتي تراجع العمليات التي تبنتها الحركة في ضوء التدابير الأمنية التي صاحبت إجراء الانتخابات الرئاسية والتي أفضت إلى انتخاب رئيس صومالي جديد. فيما جاء تنظيم القاعدة في اليمن في المرتبة الثالثة.

ولا يزال الإرهاب يعزز من تواجده الجغرافي في مناطق دون غيرها في المنطقة العربية، وقد سجلت منطقة بلاد الشام والتي تضم خمس دول عربية أكبر عدد من العمليات الإرهابية في الربع الثاني من 2022، بواقع 83 عملية إرهابية، بـ: 67 في المئة من إجمالي العمليات الإرهابية في الربع الثاني من 2022، لكن تجدر الإشارة إلى أن هذه العمليات وقعت في دولتين فقط من دول بلاد الشام وهما العراق وسوريا بينما ظلت لبنان والأردن وفلسطين بعيداً عن العمليات الإرهابية.

وجاءت منطقة القرن الأفريقي بعد ذلك بواقع 20 عملية إرهابية وبـ: 16في المئة من إجمالي العمليات الإرهابية وقعت جميعها في الصومال ونفذتها حركة الشباب في الصومال. وجاءت منطقة المغرب العربي وشمال أفريقيا بعد ذلك بواقع 12 عملية إرهابية نصف هذه العمليات نٌفذ في السودان.

توصيات

وخلص التقرير إلى مجموعة من التوصيات؛ أهمها العمل على تعزيز مبادئ الحوار السلمي من أجل رأب الصدع بين القبائل المتقاتلة في السودان ولا سيما في دارفور، واتخاذ الإجراءات اللازمة التي تضمن عدم الانزلاق إلى حروب أهلية جديدة يكون ضحيتها المدنيون والعسكريون على السواء.

إضافة إلى تعزيز التعاون الاستخباراتي بين الدول العربية والقوى الخارجية على النحو الذي يكفل اتخاذ خطوات استباقية تحد من وقوع الهجمات الإرهابية.

ومن بين التوصيات أيضاً فرض رقابة دولية صارمة على حركة انتقال التمويل الدولي المقدم إلى الجماعات الإرهابية على النحو الذي يمكن هذه الجماعات من تنفيذ مخططاتها التخريبية. مع فرض رقابة دولية صارمة على حركة انتقال الأسلحة والمعدات التي تستخدمها هذه التنظيمات في تنفيذ أعمالها الإرهابية ضد المدنيين والعسكريين في الدول العربية.

تعزيز التسامح

وأوصى التقرير كذلك بالعمل على تعزيز التسامح الديني ومكافحة خطابات الكراهية، الاستثمار في برامج حقوق المرأة والأقليات الدينية، بجانب توفير الخدمات الاجتماعية للفئات المستحقة، وهي حلول جميعها تحد من الظروف التي تعزز الإرهاب، إضافة إلى التوسع في إجراء دراسات علمية وأكاديمية، تحدد أسباب التطرف والإرهاب، وتطبيق نتائجها على أرض الواقع، وإعادة تنقيح المناهج التعليمية، والعمل على تطوير أدوات لمراقبة خطابات الكراهية في الدول العربية والمشاركة في المنتديات العالمية لمكافحة الإرهاب بما يسمح بتبادل الخبرات والمعلومات والتجارب الجيدة، وبما يعزز من قدرة الدول على كبح جماح الإرهاب.

وطلب الدعم من مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة في مجال بناء القدرات بشأن التحقيقات المالية، فضلاً عن تعزيز النظام القضائي في مناطق النزاع العربية بما يسهم في مكافحة تفشي الإفلات من العقاب وتعزيز سيادة القانون.