طوت ليبيا ملف أزمة النفط، على أن يتم قريباً الإعلان عن اعتماد آلية جديدة، لتوزيع عائداته المالية بين الحكومتين اللتين تتقاسمان النفوذ في البلاد.
وقالت مصادر مطلعة لـ«البيان»: إن عودة النفط الليبي إلى التدفق منذ الليلة قبل الماضية، جاء في سياق حلّ جرى التوافق عليه داخلياً وخارجياً، وبوساطة قوى غربية وإقليمية، بين الأطراف الفاعلة على الأرض، ومنها القيادة العامة للجيش الليبي، التي كان لها دور مهم في تقريب المسافات بين السلطات في غربي وشرقي البلاد، سواء حول تعيين رئيس جديد للمؤسسة الوطنية للنفط، أو حول رفع القوة القاهرة عن جميع الحقول والموانئ النفطية.
وما إن تم الإعلان عن رفع القوة القاهرة، حتى عادت حركة الإنتاج في الحقول المقفلة منذ أبريل الماضي في مناطق الهلال النفطي والواحات، وفي جنوب غربي البلاد، وكذلك إلى الموانئ النفطية في الساحل الشرقي.
ويرى مراقبون أن التغيير الحاصل على رأس المؤسسة الوطنية للنفط، وبقدر ما أعاد النشاط إلى القطاع، فإنه طرح احتمالات بإمكانية التوجه نحو تطبيق سياسة الأمر الواقع، بعزل عدد آخر من رؤساء المؤسسات السيادية، لا سيما أن مجلسي النواب والدولة، قد عجزا على تنفيذ اتفاق «أبوزنيقة» المغربية الممضى منذ يناير 2021، حول تقاسم وتوزيع المناصب القيادية في تلك المؤسسات، مشيرين إلى وجود دعوات لإدخال تغييرات على مراكز القرار في مصرف ليبيا المركزي، وديوان المحاسبة، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وجهاز الرقابة الإدارية.
ويعتبر المراقبون أن الإطاحة برئيس مؤسسة النفط، مصطفى صنع الله، مثّل مفاجأة مهمة، نظراً لعلاقاته الوطيدة في الداخل والخارج، وتحالفاته مع قوى سياسية وأطراف دولية وإقليمية مؤثرة في الملف الليبي، ملاحظين أنه من غير المستبعد، اتخاذ قرارات في نفس المستوى من الأهمية خلال الأيام الأسابيع المقبلة.
رفع القوة القاهرة
ومن مدينة بنغازي (شرق)، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط، الليلة قبل الماضية، عن رفع حالة القوة القاهرة، والإنهاء الشامل للإغلاقات في كافة الحقول والموانئ الليبية، وقالت إنها أعطت التعليمات بمباشرة ترتيبات الإنتاج بمراعاة معايير الأمن والسلامة العامة وسلامة العمليات، مثمنة الجهود المبذولة من جميع الأطراف المحلية والدولية، ومتعهدة في الوقت ذاته بالتمسك بالثوابت المهنية وغير السياسية، وأنها مستمرة في أداء مهامها بكل حيادية.
وتابعت المؤسسة أنه، ومع استئناف الإنتاج من جميع الحقول النفطية، ستبذل قصارى جهدها للعمل بالتنسيق الوثيق مع وزارة النفط والغاز، للوصول إلى أعلى مستويات الإنتاج في أسرع وقت ممكن، واستعادة إنتاج الغاز لوحدات إنتاج الطاقة، وتقوم المؤسسة الوطنية للنفط، بتنفيذ خطة فعالة لزيادة الإنتاج، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين من خلال الميزانية الخاصة المعتمدة للعام الجاري.
وأكد الرئيس الجديد للمؤسسة، فرحات بن قدارة، أنه سيكون من أبرز أولويات عمل الإدارة، تفعيل أنظمة الحوكمة والتزام العمل بقانون النفط الليبي، الذي يحدد العلاقات مع المؤسسات الدولية.
ورحب رئيس الحكومة المنتهية ولايتها، عبد الحميد الدبيبة، بإعلان مجلس الإدارة الجديد لمؤسسة النفط، رفع القوة القاهرة عن الحقول والمنشآت النفطية، وقال في منشور على صفحته في «فيسبوك»، إنه: «من المهم أن ينعكس ذلك في تحسين وضع شبكة الكهرباء، وتعزيز إمدادات الوقود»، وأضاف: «رؤيتنا ثابتة، ومبادئنا راسخة، نحو تحقيق الانتخابات في أفضل أوضاع ممكنة».
