شهدت العاصمة الليبية، انتشاراً واسعاً للجماعات المسلحة، خلال اليومين الماضيين، فيما أعرب سكان محليون، عن خشيتهم من العودة بها إلى مربع الفوضى والحرب الأهلية، لا سيما في ظل بروز مؤشرات على وجود حالة من الانقسام في صفوف الميليشيات، نتيجة تناقض ولاءاتها السياسية.

وهدد قادة عدد من الميليشيات باستخدام القوة، لمنع الحكومة الليبية، برئاسة فتحي باشاغا، من استلام مهامها في العاصمة طرابلس. وأكد قادة الميليشيات المسلحة في طرابلس، في بيان من داخل ميدان الشهداء، رفضهم لتولي الحكومة الليبية، برئاسة باشاغا السلطة، وجاء في «البيان»، «سنتصدى لكل من يسعى للدخول للعاصمة طرابلس». جاء هذا عقب اجتماع قادة الميليشيات المسلحة في وقت سابق، داخل قاعدة أبو ستة غربي طرابلس، لبحث آليات منع الحكومة الليبية من الدخول للعاصمة، بالإضافة لإغلاق عدد من الطرق الرئيسة، منها الطريق الساحلي وطريق المطار.

الشعارات ذاتها

وبحسب مراقبين محليين، كرّر المجتمعون التأكيد على الشعارات المرفوعة من قبل رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها، عبد الحميد الدبيبة، بخصوص الانتخابات، وإدارة شؤون الحكم، معتبرين أن «الانتخابات هي المخرج الوحيد للأزمة السياسية التي تمر بها البلاد»، مشددين على «الرفض القاطع لدخول ليبيا لمرحلة انتقالية جديدة، تحت أي مسمى، أو لمحاولة البعض تفصيل قوانين أو دساتير على أشخاص بعينهم، فليبيا أكبر من أن تختزل في شخص»، بحسب البيان.

وقالت مصادر مطلعة لـ «البيان»، إن الاجتماع تم بالتنسيق مع الجهات الحكومية، للرد على تصريح أعلن من خلاله رئيس الحكومة الجديدة، المنبثقة عن مجلس النواب، فتحي باشاغا، أن «كل الطرق إلى طرابلس مفتوحة، وأن حكومته التي تباشر مهامها حالياً من مدينة سرت، تلقت عدة دعوات إيجابية لدخول العاصمة في الوقت الذي تحدده».

استغلال الصراع

ويرى محللون ميدانيون، أن الميليشيات المسلحة في غربي البلاد، تعمل على استغلال حالة الصراع السياسي بين الحكومتين المتنافستين على الحكم لمصلحتها، بتقديم نفسها على أنها الضامنة لاستمرار حكومة الوحدة في السلطة، وترفع بالمقابل عدداً من الشعارات التي تبدو عقيمة في هذا المرحلة، مثل الإصرار على تنظيم الانتخابات، وتحقيق المصالحة الوطنية.

ويشير المحللون إلى أن «أمراء الحرب»، لا يزالون يستغلون الخلافات السياسية لخدمة أهدافهم المتصلة أساساً بالمواقع على الأرض، ومراكز النفوذ في دوائر الحكم، وبالمصالح المالية، والصفقات والاعتمادات المصرفية، وهو ما أدى إلى العجز على حل الميليشيات، وجمع السلاح المنفلت، وملاحقة المسلحين المتورطين في جرائم القتل والنهب والسلب والاختطاف، والاتجار بالبشر وغيرها.