من خارج سياق كلّ الوقائع الداخليّة، وفيما الحكومة الحالية «تبحر» في اجتماعات تصريف الأعمال لأجل غير مسمّى، تقدّم ملفّ الترسيم البحري مع إسرائيل إلى الواجهة مجدّداً، في ضوء بروز معطيات جديدة تشي بوجود تطوّرات إيجابيّة في مسار المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، عبر الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين، بحيث تردّدت معلومات مفادها أنّ المسؤولين اللبنانيّين تبلّغوا رسائل من الأمريكيّين تؤكد اتجاه الأمور نحو إعادة استئناف جولات التفاوض في منطقة الناقورة الحدوديّة، في الفترة القريبة المقبلة، وذلك بالاستناد إلى الطرح اللبناني الرسمي الذي حمله هوكشتاين إلى الإسرائيليّين، والذي ينطلق فيه لبنان من إحداثيات الخطّ «23» باعتباره خطاً تفاوضياً لحدوده البحريّة الجنوبيّة، مع الإصرار على حصوله على حقل «قانا» كاملاً.
وغداة انكفائه جزئيّاً عن الأضواء المحليّة، بفعْل الانشغال بالسِجال الدائر حول تأليف الحكومة الجديدة، عاد ملفّ ترسيم الحدود البحريّة الجنوبيّة ليتصدّر المشهد اللبناني، مع ارتفاع منسوب الكلام عن أنّ الولايات المتحدة ستحرّك القضية مجدّداً، فور انتهاء جولة الرئيس الأمريكي جو بايدن الشرق أوسطيّة، بغية تكريس النوايا الإيجابيّة حيال عملية استئناف المفاوضات الحدوديّة بين الجانبيْن اللبناني والإسرائيلي. علماً أنّ الترسيم في المعيار اللبناني لا يزال «راسياً» حتى تاريخه على معادلة واحدة، مفادها: «الخطّ 23» بديل «الخطّ 29»، و«قانا» مقابل «كاريش».
وفي انتظار أن تلاقي هذه الرسائل ترجمتها العملانيّة المتسارعة في الأيام الآتية، وفيما من المقرّر أن يصل هوكشتاين إلى إسرائيل، قبل نهاية الأسبوع الجاري، ليجتمع مع وزيرة الطاقة الإسرائيلية كارين الحرار وأعضاء طاقم التفاوض، توقّعت مصادر متابعة لهذا الملفّ قيام الوسيط الأمريكي بزيارة مكوكيّة إلى بيروت، فور انتهاء جولة بايدن في المنطقة، والتي انطلقت أمس من إسرائيل، وأشارت لـ«البيان» إلى وجود منحى إيجابي سيظهر قريباً على مسار مفاوضات الترسيم البحري الجنوبي بمساعدة من الوساطة الأمريكيّة.
خط متعرج
إلى ذلك، تشي الأجواء المواكبة للمسعى الأمريكي بعدم ممانعة إسرائيل حصول لبنان على حقل «قانا» كاملاً من دون تعويض مالي، وأنّ النقاش الآن يدور بشأن مساحة مائيّة تعويضيّة، وهو ما يتطلّب خطاً متعرّجاً ودائماً، بحسب تأكيد أوساط معنيّة لـ«البيان».
أمّا على المقلب الآخر من الصورة، فكلامٌ عن أنّ إسرائيل ترغب في التوصّل إلى اتفاق مع لبنان في شأن الترسيم، كي ينقّب الجانبان بـ«سلام»، في البحر، بعيداً من أيّة مناخات متشنّجة، وإنْ كانت ستسعى إلى رفع سقفها، علّ لبنان يتراجع عن بعض الشروط التي وضعها، لكوْنها لا تحبّذ موقف لبنان التفاوضي انطلاقاً من الخطّ «23» مع الحصول على «حقل قانا» كاملاً، مقابل حصول تل أبيب على «حقل كاريش».
وهنا، تردّدت معلومات مفادها أنّ إسرائيل تفضّل الإبقاء على الخطّ الذي كان رسمه هوكشتاين على حاله، أي متعرّجاً، بما يبقي لتلّ أبيب حصّة أكبر من تلك التي ستحصل عليها في حال تمّ اعتماده مستقيماً كما يريد لبنان.
وفي حال إصرار لبنان على موقفه، فهذا سيحتّم، وفق المعلومات أيضاً، تراجع إسرائيل وموافقتها على العودة إلى طاولة المفاوضات في «الناقورة»، لتُستأنف المحادثات بين تلّ أبيب وبيروت، برعاية أمميّة وإشراف أمريكي.
وربطاً بذلك، تردّدت معلومات مفادها أنّ لبنان ينتظر جواباً أمريكياً في مهلة أقصاها الأسبوع المقبل، وذلك مع ارتفاع منسوب الكلام عن أنّ عامل الوقت أصبح ضاغطاً، خصوصاً وأنّه لم يعد يفصل إسرائيل عن البدْء بعملية استخراج الغاز سوى أسابيع، بينما لبنان لا يزال في بداية رحلة طويلة من التنقيب والاستكشاف قبل الوصول إلى مرحلة الاستخراج.
