تحولت مسألة وجود السوريين في تركيا طوال الأشهر الأخيرة إلى حالة جدلية سيطرت على الأوساط السياسية والاجتماعية في تركيا، بين من يطالب بترحيل اللاجئين إلى سوريا ومن يرفض هذا الأمر، باعتبار أن البلاد غير آمنة حتى هذه اللحظة، فيما يعتقد الكثير من الشعب التركي أن اللاجئين السوريين يتلقون مساعدات مادية من الحكومة التركية، بينما ثمة اتفاقية بين الاتحاد الأوروبي والجانب التركي على تولي مسألة اللاجئين على المستوى المالي والإنساني ودعم المنظمات العاملة على الأراضي التركية من أجل دعم اللاجئين.

وفي العيد الماضي، قررت الداخلية التركية منع السوريين المقيمين على الأراضي التركي من زيارة بلدهم ومن ثم العودة إلى تركيا خلال فترة الأعياد، معللة هذا المنع بأن من يزور أقاربه ثم يعود فهو لا يحتاج إلى لجوء في تركيا، ففي الأعياد الأخيرة كانت الحكومة التركية تمنح السوريين المقيمين على أراضيها بصفة لاجئ الذهاب إلى سوريا وتفقد منازلهم ثم العودة إلى تركيا، إلا أن هذا الأمر توقف الآن.

يجري هذا في الشمال السوري الذي يبلغ طول حدوده 910 كيلومترات بين سوريا وتركيا، حيث يقيم على الأراضي التركي أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون لاجئ سوري وفق إحصاءات الحكومة التركية، لكن على ما يبدو تمدد هذا الأمر في الجنوب السوري، حيث اللاجئين السويين في لبنان، وسط مطالبات جديدة في لبنان بألا يعود اللاجئ السوري الذي يقضي إجازة العيد في سوريا إلى لبنان مجدداً تحت مظلة اللجوء، وأيضاً برر طيف واسع من اللبنانيين أن من يزور سوريا في الأعياد بإمكانه أن يستمر في الحياة هناك.

وقد زادت حدة العنصرية تجاه السوريين في لبنان في فترة العيد، بسبب طرح زيارة السوريين إلى سوريا ومن ثم عودتهم إلى لبنان، الأمر الذي دفع بالعديد من الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي بالدعوة إلى منع عودة السوريين إلى لبنان، حيث يعترض جزء من اللبنانيين على وجود السوريين على الأراضي اللبنانية مهما كانت الأسباب، على اعتبار أن السوريين لاجئون في لبنان بسبب حالة الحرب القائمة في سوريا والتهديدات التي يتعرضون لها نتيجة تردي الأوضاع الأمنية، إلا أن هذه الأسباب اختفت في سوريا ولا بد من عودة كل سوري هرب من الحرب بعد أن انتهت.

وتزايدت حركة المطالبة للحكومة اللبنانية باتخاذ خطوات مماثلة للخطوات التركية، حيث منعت تركيا اللاجئين على أراضيها من زيارة سوريا ومن ثم العودة إلى تركيا، فيما استثمرت فئة واسعة من اللبنانيين العنصرين هذه المسألة للتحريض على السوريين أينما كانوا في لبنان، سواء كانوا لاجئين أم غير ذلك.

وتحذر منظمات حقوقية من تنامي خطاب العنصرين بين اللبنانيين ضد الشوريين المقيمين على الأراضي اللبنانية بصفة لاجئ، معتبرين إن حجم لبنان الجغرافي والتداخل بين السوريين واللبنانيين وقرب المخيمات من المحيط اللبناني يهدد بتوتر اجتماعي قد ينتقل إلى حالة سياسية في بلد اعتاد على الصراعات العرقية والمذهبية.